الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

ضياع الحقوق ووزارة المالية




ضياع الحقوق ووزارة المالية

محمد المنصور الشقحاء:

في جريدة الرياض ( الأربعاء 3 محرم 1435 العدد 16571 ) مقال جيد بعنوان ( حقوق العسكريين المتقاعدين ووزارة المالية ) كتبه محمد بن سعد الجذلاني؛ عن قضايا العسكريين المتقاعدين في القضاء لاستعادة حقوقهم المالية الموقوفة.

ناقش الكاتب الحالة من ناحية قانونية، وأتهم وزارة المالية أنها تعطل حق شرعي يحميه النظام، وأشار إلى مخصصات حرم العسكري التقاعد منها عند تسوية حقوقه العامة، حتى يتم صرف معاش التقاعد.

وبما أن الأستاذ محمد بن سعد الجذلاني، ناقش هذا الأمر قانونيا فلما نسي أن وزارة الدفاع هي السبب في حرمان العسكري من حقوقه المادية.

إذ هي الجهة التي تطوي قيد العسكري؛ وفق مواد نظام التقاعد العسكري، وهي من خلال إدارتها المالية تحسب سنوات الخدمة، وتقرر الحقوق ثم تحدد ما يصرف عن الإجازات، ومبلغ معاش التقاعد.

ليس دفاعا عن وزارة المالية ( المشهور عنها تأخر صرف الحقوق المالية بدعوى الدراسة ) إنما الكاتب التبس عليه الأمر وهو الحقوقي الواعي بالأنظمة والقوانين الشرعية والمدنية، وزارة المالية خزنة ( صندوق ) الدولة تكتب الشيكات وتعتمد المبالغ المنصرفة على ضوء ما يصلها من أوراق.

إنما الذي أعرف أن هناك إشكالات قانونية في بعض قطاعات وزارة الدفاع، في اعتماد المخصصات للعسكري وهو على رأس العمل، ولما يتقاعد وقد فشلت كل محاولاته في أخذ حقوقه المالية، يتقدم للقضاء، وهنا تتراجع وزارة الدفاع وتقر انه يستحقها.

ملاحظ هذا من قطاع لأخر في وزارة الدفاع الاجتهاد المعطل، ولذلك يسعى البعض إلى أن يكون في قطاع معين لمعرفته أنه لا يستفسر؛ فقيادته تقرر بوعي منح العسكري حقوقه المادية والمعنوية.


فعلا ( العسكريون بجميع فئاتهم، ومختلف رتبهم، وتنوع اختصاصاتهم، من أبناء الوطن ) خصمهم هنا وزارة الدفاع، وهي من خلال موظف بها تأكل حق مواطن خدم الوطن، وبالله التوفيق.&

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

قصص قصيرة ( 8 )


قصص قصيرة ( 8 )
محمد المنصور الشقحاء


1 - ِسفرُ الزهور الصفراء

نحن نستطيع رؤية الأشياء ولمسها، قضيتي وفق نظام اجتماعي غارق في الخصوصية. مجتمع غير طبقي تشكله الأسرة والعائلة ورابطة النسب؛ زيادة دخلي المادي والاستفادة من كل الفرص التي تعترض طريقي، ملتمسا الطعام ولو في الكهوف المظلمة.
جاء اتصاله في العاشرة صباحا بمهمة جديدة، نقل ضيوفه إلى مزرعته في عشيرة شمال الطائف لتناول طعام الغداء وقضاء بعض الوقت بين الأشجار وخرير المياه، كان الضيوف سيدة وابنها في الخامسة من العمر مع مرافقاتها الثلاث.
طريقنا الذي لم يستغرق الساعة، تجاوزنا وحشته بحديث متقطع تبتدره السيدة الجالسة في المقعد الأمامي مع ابنها ثم تشركنا عنوة فيه، وفي الثانية عشرة ظهرا جاء مع طعام الغداء، وبعد تناول الشاي قامت أصغرهن بأخذ الطفل ومغادرة المكان، واختفت السيدة مع الأخرى بينما العجوز أسبلت جفنيها وارتفع شخيرها، كنت الجالس الوحيد وأمامي الفضاء وندف السحب.
قمت متلفتا حولي وقد تسرب الملل إلى أعماقي، واندغمت في ممرات المزرعة ارتب أفكاري لأجد الطفل والفتاة يجلسان على حافة بركة ماء تتسرب منها مسارات سقي مربعات تم حرثها وأخرى مزروعة بأشجار فاكهة الصيف، توقفا عن خوض المياه بكفيهم عند اقترابي؛ ولتجاوز أفكاري حطمت حمى التوتر فحملت الطفل وحاولت غمس قدميه بالماء وقد ارتفع احتجاج الفتاة ففجر قلقها وصخبها يقيني الموحش بالتيه فتعانق حديثنا شوقا طهرته الصبوة.
في الخامسة مساء أعدتهن للدار التي نقلتهن منها بحي شهار، وفي ظهيرة اليوم الثاني جاء اتصاله بأن علي إيصال ضيوفه إلى جده حيث أنهن وافقن على أن أكون قائد رحلة العودة، عرفت أثناء الطريق إنهن من حاشية زوجة شخصية سياسية واقتصادية، يتولى صديقي إدارة أعماله في الطائف.
ونحن نلج القصر في جدة قالت الفتاة للعجوز إن عليها تبديل ملابسها، واقترحت أنني من سوف يحقق مطلبها ومع اعتراض العجوز وافقت؛ والتفتت نحوي هامسة بسرعة أرجوك فلا احتمل غضب العمة، أحيانا اللغة قادرة على تحقيق التماثل بين شخصين غير عابئة بالمكان والموقف متجاوزة لعبة الخداع معتمدة على حاجات الآخرين وقدرتهم على الفعل.
طلبت مني مرافقتها وأنا احمل حقيبة جلدية متوسطة الحجم، لتشكل اللحظة قصة خرافية في سياق تراكم انضغاط زماني ومكاني مفرغ من قوة التخيل، لتشع شمس الحقيقة وفق مسميات ومعلومات لفضية تصل انحباس اتصال. كل ما يحتاجه حركة معينه تطلق شرارة الوجود، فكانت الفتاة الشفرة المفهومة بين كل ما حصل، دفعتني إلى امتلاك جسدها وحرث تفاصيلها الصغيرة بمهاراتها المكتسبة من مخالطتها سكان القصر حيث تعمل أمها دادا نفيسة التي تربت العمة في أحضانها في بيت أسرتها بالرياض؛ وأصرت على إن ترافقها في منزلها بجدة كأم وراعية لشئونها الخاصة.
وهي تترجل من العربة قالت: سوف تكتشف رائحتك وتشم عرق جسدك عندما اقترب منها وهذه طاقة تكتسب أهمية إضافية في الصراع، لم افهم مقصدها وأنا استعجل الفرار بحثا عن مسحة من المواساة الروحية في مكان عام اعتدته؛ تهدئ زواياه روع المشاعر الممزقة التي اجتاحتني .
وأنا في حمى تحليل ما يوجد حولي في توافق قدرات ومعرفة اكسب بها خبرة في مجال سوق معارض السيارات وذكاء الشريطية في البيع والشراء، عثر علي صديقي الذي انقطعت أخباره لسفره للعلاج من مرض الم به على حساب سيده، بعد فشله في الحصول على أمر علاج من وزارة الصحة بسبب عدم قناعة اللجنة الطبية المركزية بحالته، وصرخ في منفعلا: لقد أمرضتني العمة تبحث عنك.
بعد جدل واستفسار للموضوع اخرج من جيبه ألف ريال وهو يقول هامسا: بنزين السيارة ومصاريف الطريق، التساؤلات لا أهمية لها الآن وقد اجتزت نصف الطريق المؤدي إلى جده، السذاجة دفعتني إلى المنزل الذي عرفت أن الفتاة وأمها وبعض العاملين في القصر يقيمون فيه والمكون من طوابق ثلاث وشقق تعج بالسكان.
طرقت باب الشقة التي لم يغب رقمها عن ذاكرتي تأخر الرد فكررت الطرق لينفرج الباب عن وجه لم اعرفه قال: نعم قلت: حامد. دققت النظر في ثم انسحبت تاركة الباب مشرعا العتمة تضيع معالم المكان فأخذت أركز على مخزون الذاكرة منقبا عن المعلومات التي كسبتها في زيارتي السابقة.
لأجدها تجلس على احد مقاعد غرفة الاستقبال
قالت: تأخرت
قلت: ضيعت معالم الطريق
قالت: هل علمت أن فاطمة حامل
قلت: من
قالت: أختي الصغيرة
قلت: كيف تريديني أن اعرف وأنا لا اعرفها
قالت: ألا يذكرك المكان بها
كانت هذه نقطة حساسة نبهت مشاعري التي كانت حتى هذه اللحظة خارج الزمن اعتبر دائما أنني في مكان أخر وان كل لحظة خاصة إنما هي بلا أهمية.
قلت: بلا
لم يكن هناك احد كانت ترتب للأتي: زوجه منذ عشر سنوات فشلت كل محاولاتها في الحمل، فقد جدفت بكل طاقتها  والآن بعد حمل فاطمة سوف تجرب محاولة أخرى شعرت بنفسها حمقاء ومزاجها العكر ينفر الأشياء الجميلة التي نسقتها بعذوبة متوحشة فوق ارض بور. لتتفجر حمى اللحظات الأخيرة، انشرحت أساريرها فأشرقت ملامحها الصارمة مرحا وشبابا.
رافقت صديقي في رحلته العلاجية الثانية التي استمرت أشهر ستة، تجاوز فيها مرحلة الخطر وعاد صوته الجهوري يقلق صمتي ويشاغب بحروفه النحاسية الثلج المتراكم في أعماقي، الذي خلفه رحيل عاملة بالمستشفى تم فصلها بعد اتهامها بتكوين علاقات جنسية مع مرضى معينين تبتزهم، لم أجد هذا في علاقتي بها والتي تأتي وفق انبثاق خاص إنها الربة الطيبة وعذراء المكان الرائعة. ولده تجانس فكري نماه حرصي على إتقان لغة أجنبية استعين بها في ركضي وشعوري إنها أجمل واحدة في مجموعة العاملين بالمستشفى.
لما عدنا للطائف كان الشتاء يخيم على المدينة بشوارعها الخالية من الحركة وناسها ألمقطبي الوجوه، ليها تفني صديقي في ساعة متأخرة من الليل بأن عمه أخيرا رزق بابن، فر النوم من عيني وتذكرت فاطمة بنت الطبيعة الطيبة؛ الفتاة البائسة وهي تلوي أصابعها وتلوح بكفها رفضا لواقعها، غضب وإحساس بالفضيحة طوقني، غادرت الدار ركبت سيارتي لا ادري وجهتي لأتوقف عند مقهى مسافرين صغير تلفت حولي وطلبت من النادل كوب شاي. بعض المسافرين حولي وحديث متقطع هنا وهناك، لأتنبه على صوت النادل يطلب ثمن الشاي، عدت أدراجي وشمس الصباح بأشعتها الذهبية تنير الطريق، عدت للدار وصوت أمي ينساب عبر الجدران، كانت تطوي سجادتها رمقتني بنظرة وجله قبلت رأسها ودخلت الفراش.  
8 / 9 / 1432




2 - شــذرة

 كما هي الرؤيا شعرت بها تقف في وسط الغرفة، جاءت كما كانت عندما أوقفني رجال الشرطة ولم يتبق على الطائف المدينة المكان والناس سوى مائة وخمسين كيلومتر، سيارتها ارتطمت بحاجز الطريق الأسمنتي في محاولة من السائق تجنب الاصطدام بقطيع من الأغنام انبثق فجأة، زوجها المكلف بمهمة عمل في مكة المكرمة دفعها إلى مشاركته الطريق.
ترددت في نقل الاثنين فأنا عائد من الرياض بعد فشل إقناع زوجتي الثالثة التي اختارتني لمظهري بعد معرفتها بفشل تجربتين ان يستمر زواجنا الذي لم يكتمل عامه الأول.
لما دخلنا الطائف في الثالثة صباحا البرد والضباب يركضان في الشوارع الخالية، أقنعتها وزوجها بقضاء بقية الوقت في سكني المكون من غرفة وصالة جلوس ومطبخ أكن فيها منذ شعرت أنني مختلف؛ زهد في أشياء كثيرة من الموجودات.
مع ارتفاع صوت المؤذن ينادي لصلاة الظهر، لم يكن هناك أحد فقلبت هاتفي الجوال الذي توقف نبضه بسبب انتهاء البطارية، كنت أرقد على الأرض في الصالة أمام التلفزيون وخلفي دولاب الكتب التي تشاركني قلقي.
هنا أشعر أنني أملك نفوذاً معه أصرف النفوس وكشف العلوم التي تعسر على الآخرين، فوجدت لنفسي الحظوة التي تتجاوز الذلة ولا تشعر بالحاجة، دخلت الحمام وانسكب الماء على جسدي، بدلت ملابسي وخرجت مع ارتفاع صوت المؤذن يقيم الصلاة، وفي المكتب طرح رئيس القسم بعض الأسئلة وقد استفسر رجل أمن بالهاتف عن وجودي.
قبل انتفاء الأسئلة وإكمال باقي ساعات العمل، تذكرت هاتفي النقال فتشت جيوبي وتذكرت أني ربطته بالشاحن لإعادة الروح إليه.
تذكرتها كانت رفيقة باقي الطريق منذ شهر، ترتدي قميص بيجامتي البيضاء المخطط، يغطي نصفها العلوي وجزء من وسطها، طرفا القميص ينفرجان عن سرها وسروالها الداخلي، بشرتها السمراء لا تفصح عن أنها تجاوزت الأربعين نظارتها تزهو ، اقتربت من مكاني لينبثق من جدران الغرفة شعاع أبيض تتطاير فيه فراشات وندف بيضاء وقصاصات ورق ملون.
مرآة الوجود تختصر انتظاري وتطلق نقاء أعماق الكشف التي حبسها الذوق لانعدام الفكر الصحيح، قررت وحركتها توجد الحرارة أن تشعره بوجوده حتى يختار بملء حريته، إنما هنا عليها أن تفعل، رفت جفونها قليلا ومطت شفتيها، شعرت بغصة في حلقي، لا لم يكن من الممكن أن أستسلم لهذه الرؤيا التي قد تترك على الفور في الفم طعما زائفا.
تجاوزت رد فعلي الأول؛ أحاول إقناع نفسي أن حقيقة اللحظة البسيطة الخوف لا الظروف المصاحبة، كنت أعرف أن التفصيلات أكثر شناعة، والزمن مغالطة كبيرة والعطاء والمنع تتم وفق المقام الذي معه جاء التشكل.
أنفاسها تلفحني وحديثها يرتقي بنا إلى حالة اندماج وينساب نهر النور صاعدا مع تصاعد أنفاسي، رن جرس المنبه فتحت عيني، النور يشع، قميص البيجاما معلق مع باقي الملابس في المشجب، جلست على طرف الفراش خالي الوفاض واتجهت إلى الحمام لفت نظري برودته والبخار المتصاعد من الجدران كما الضباب.
في المكتب ناولني المراسل مغلف قال ان رئيس القسم تسلمه، فتحته كانت صورة صك المحكمة بطلاق زوجتي الثالثة، ورسالة غير موقعة من رجل أوصلته ذات يوم يخبرني أنه ميت منذ عام ستمائة وستة وخمسون، عندها تذكرت أنني غير موجود ولم يعد أي شيء يفصلني عن نفسي .&
16 / 10 / 1430 هـ 


3 - صوت

كان صوتها ينم عن قدر من العصبية،عبرت لحظة صمت قبل أن تترجل مع العربة لاحقة بمرافقتها، تموجات صوتها تقاطع البهجة المفعمة بالرقة والحنو التي تلتمع في عينيها، لم تأخذ باقي الخمسين فالمشوار كان بثلاثين ريال، لما عدت للموقف في المركز التجاري؛ تجدد الصوت ليركب في المقعد الخلفي امرأة وطفل في الرابعة.&
28 / 6 / 1433



4 -  ضغث نبات متسلق

وأنا أتابع مباراة في كرة القدم عبر منافسات اولمبياد لندن وحيدا في غرفة التلفزيون بمنزلنا، طلبت مني أمي وهي تحمل كرتونا صغير بين يديها مغلق بإحكام، أن أوصله لجارتنا الساكنة بالدور الأول من منزلنا وتشارك والدتي العمل بمدرسة ابتدائية للبنات بحي الشرقية، ماطلتها بدعوى انتظار نهاية الشوط الأول فجلست بجواري وقبع الكرتون في حضنها، ومع نهاية الشوط الأول التفت نحوها ثم وقفت وحملت الكرتون، جارتنا معلمة لها أربعة أعوام تقيم مع ابنيها وابنتها بينما زوجها يأتي عصر الأربعاء لقضاء يومي الخميس والجمعة وتختفي أيام الإجازات، قرعت الباب ففتحته الابنة ذات السنوات الأربع طلبت منها أخذ الكرتون فرفضت، وأنا أجادلها أقبلت الأم بثوب الحمام الأحمر الطويل وقد لفت شعر رأسها بفوطة بيضاء، جاء وقوفها أمامي بهذا الشكل صادما فتراجعت إلى الوراء وتوقفت مع ابتسامتها الصغيرة محدقا فيها.
قالت: شكلي خوفك
قلت: نعم
قالت: أي أنا جنية
وهي تتناول الكرتون شممت رائحة الصابون وعطر الحمام، فلم أغادر مكاني وهي لم تغلق الباب ولم تتوقف عن التحديق.
قلت: رفضت ابنتك اخذ الكرتون
قالت: زعلانه لأن أخويها مع أبوهم في السوق
قالت: سلم على أمك
لم انبس بكلمة ولم تطلب هي مني الانصراف، وأمام ابتسامتها وشكلها ورائحة الصابون انشغل عقلي فولد الجراءة التي اعتدتها بصفتي مسئول الإذاعة المدرسية.
قلت: سروالك لونه ابيض
صدمها السؤال فأغمضت عينيها ووضعت الكرتون الذي تحمله على الأرض، وتراجعت خطوه للوراء وفتحت رباط ثوب الحمام كاشفة جسدها الأسمر الرشيق والمبهر بمكوناته، ونزعت الفوطة التي تلفها حول رأسها ليتهدل شعرها الطويل المبلل بالماء؛ وقد انطبق البرنس على جسدها، أمرتني بحمل الكرتون والسير خلفها انصعت مع سكينة تلبستني؛ الطفلة في صالة الجلوس تتابع الرسوم المتحركة في التلفزيون، ولجت إحدى الغرف وطلبت مني ترك الكرتون على طاولة تقبع في وسطها، ومع العتمة اقتحمت عذريتي في تعبير قاس عن نقمتها وتذمرها من حالة كادت أن تدمر حياتها، فغصت في نفق الظلماء، أمام الباب وابتسامة صغيرة على وجهها  زرعت قبله على خدي؛ انبثقت لحظتها أريانا ابنة مينوس إحدى بطلات الأساطير اليونانية  تنافس في فعلها الفتاة التي خطفها الجني كما جاء في كتاب ألف ليلة وليلة.
 تجولت في الشوارع بسيارتي؛ الطائف بشوارعها الضيقة والسوداء المكتظة بالمحلات التجارية وسياراتها والمشاة بتنوعهم وصراخهم صور غائمة، وشارع خالد بن الوليد بتشكيله العجيب يمتد أمامي، متجاوزا أسواق العنقري وحي وادي النمل وخليطه المقلق سكان من كل العالم بسحنهم البيضاء والسوداء ولهجاتهم المختلفة ولغتهم حسب كل عرق ونشاط سري، واتجهت إلى مقهى في شرق المدينة بمدخل معارض بيع السيارات، التقي فيه بعض زملاء الدراسة وأصدقاء الحي نلعب البلوت وندخن، في العاشرة ليلا عدت للدار أترقب من يوبخني ويلقي بكل سياط العذاب في وجهي؛ وتنبهت لا احد فالجميع سافر بعد تناول الغداء إلى مكة  للمشاركة في عزاء قريب لوالدي والدته توفت.
 ونحن على طاولة العشاء ومن حديث والدتي فيما يهم الأسرة عرفت إن زميلتها الغائبة بسبب إجازة نهاية العام الدراسي التي التقتها في بيت المتوفاة، جاء اسمها في حركة نقل المعلمات وتحقق طلبها لتكون بجوار زوجها في مكة، شعرت بمغص شديد يمزق أمعائي معه تم نقلي للمستشفى كان اشتباه التهاب الزائدة الدودية فمنحت بعد رقابة لمدة نصف ساعة مسكن، ونحن في السيارة عائدا للدار قالت أمي: سميرة تقولك سلامتك وفي الواحدة بعد منتصف الليل وأنا في فراشي بغرفة النوم كانت سميرة تجلس على طرف الفراش تتحدث عن أخبارها الجديدة وفي الثانية غادرت، تنبهت من النوم وأنا اشعر بجفاف حلقي وعطش شديد فغادرت غرفتي متجها للمطبخ، وجدت أمي تجلس خلف طاولة المطبخ الصغيرة تتجرع الماء، حدقت في وغادرت المطبخ بصمت .&


16 / 10 / 1433





5 - عندما نتذكر الأشكال العادية

     شعرت أن من سعى لطباعة كتابها الأول في النادي الأدبي، يتاجر باسمها لرسم هالة لصور لم تحدث؛ فلما دعيت للمشاركة في ندوة أدبية عبر لقاء منبري مع طالبات الأقسام الأدبية بالجامعة تجاهلته في حديثها، وإذ بها في حلقة جديدة من مقاله الشهري في الملحق الثقافي بالجريدة اليومية؛ ذات نص ساذج ومفكك وغير مستقر لغويا؛ وفي معرض الكتاب الدولي بالرياض لما التقيا عند الدار التي تنشر كتبه ونشرت كتابها الثاني أهدته نسخة من الكتاب، فجاء اعتذار الملحق الثقافي الذي نشر خبر إصدارها مع تقريظ المحرر، بأن الكاتب أعتذر عن اختفاء الحلقة الجديدة من مقاله لأنه مسافر.&
14 / 7 / 1433




6 - فأر التجارب
في حفل عشاء خاص باستراحة شمال الرياض، تأكد مسعاي بأن أجتاح جسد زينب أستاذ علم النفس بالجامعة الأهلية، وهي تتألق ببساطتها كنجمة حفل أعضاء القسم من الجنسين بمظهرها وحديثها وقربها ن الجميع، بعد أن استفزني استحواذها على وقت نائب مدير الجامعة الذي حضر لدقائق مجاملة لكبير اساتذة القسم المحتفل بأفراد عائلته القادمة من مصر للبقاء طيلة الصيف بسبب فصل دراسي صيفي؛ اعتمده مجلس ادارة الجامعة وفقا لرغبة مجموعة من الطلاب.
عند المغادرة لبى البعض دعوتي للتوصيل في طريق عودتي، التقت نظراتي ببحثها عن زميلتها التي حضرت معها، تابعتها حتى عثرت عليها ثم التقينا عند الباب.
قلت: اتمنى توصيلك . . ثم !
فاجأها قولي المختصر المعلن امام من حولنا بما تحت السطور من بعد( ثم ) فتوقفت عن الكلام مددت كفي مشيرا لسيارتي وقد وقف بجوارها البعض، لحقت بي وجلست في المقعد الأمامي عرفت أن زوجها مسافر في رحلة عمل منذ أيام، بعد ان اوصلت مرافقينا وعدنا ادراجنا للعمارة التي نتشارك السكن في شققها، والتي تمتلكها الشركة التي أسستها الجامعة.
قلت: أمي تقيم معي وهي الأن عند أختي المريضة
طال وقوفها في المدخل تستعرض الصور واللوحات المعلقة، ثم جلست بعد ان خلعت عباءتها وحررت شعر رأسها من الوشاح الملتف حوله، جلست بجوارها واشعلت التلفزيون رائحتها تتسرب الى زوايا المكان، وظعت كفي اليسرى على فخذها شيء فيها اهتز، قربت فمي من عنقها زارعا قبلة سريعة وقمت خشية ردة فعلها.
قالت: ليه وهي تمسد شعر رأسها
وقفت وهي تحدق في مددت ذراعي وطوقتها دسست وجهي في صدرها تقاسيم وجهها الهاديء ومكونات جسدها وقلق اللحظة وفرا خطوتنا التالية التي اكده استسلامها مما شجعني على التمادي والتنقل من خطوة لآخرى، كانت وفق رضاها مساحة حرة في حديقة غناء بنسيمها وأريجها وموسيقى هادئة تنساب من مكان بعيد تشاركنا غيابنا.
وهي تستعد للمغادرة قالت: أشعر أنك صدتني وان كنت علميا أتقمص دور الصياد.!
قلت: بل روحك اشعلت كل هواجس الأنتظار فنصبت شباكي
قالت: وابنة العميد
قلت: مؤخرتها نقطة جذب
وهي تلتف حولها قالت: وانا
قلت: روابيك غنية بالحياة
وامام الباب وبعد عناق وقبلة طويلة؛ قلت: هل تقدميني لها
وجاء هاتفها بعد مغرب اليوم الثالث؛ كانت كلمة واحدة قالت: انتظرك
ارتديت افضل ثيابي وتحلقت وتعطرت؛ فتح الباب زوجها المحاسب في الادارة المالية، التي هي من الأقسام التي اشرف عليها بصفتي مدير عام الشئون الادارية ولمالية بالجامعة، عرفني على ضيوفه كان العميد وزوجته وابنه حسن وابنته سكينه ولأعرف اثناء الحديث انه شقيق الزوجة.
جاء جلوسي على طاولة العشاء بين زينب وسكينة، وجاء الأبن وزوجها قبالته بينما العميد وزوجته عل طرفي الطاولة متقابلين، شعرت انها كانت تحت الطولة تمارس لعبتها مع الأبن الذي لمحت ارتباكه مما شجعني على الحديث عن بعض المواقف الطريفة في العمل، ومع اندماجي كانت كفي تقبع بسكينة وهدوء بعض اللحظات على فخذ الفتاة التي ترتدي بنطلون جنز، مما يدفعها الى التحديق في فأتنبه اسحب كفي.
ونحن جلوس في الصالة أمام التلفزيون استأذن العميد فطلبت زينب بقاء سكينة وحسن وبعد تدخل الزوج بأنه سوف يوصلهم اذا اقتضى الأمر، ونحن الأربعة نعلق على المشاهد في التلفزيون ونتحدث في لغط عن جوانب من اهتمامنا، رن هاتف الزوج وغادر مؤكدا عودته بعد نصف ساعة.
قالت زينب وهي توزع نظراتها بيني وبين سكينة: لما لاتفرج سكينة على مكتبتك التي محتوياتها تتفق مع مولها ودراستها الجامعية.
قال حسن: فكرة انما في وقت أخر
وتواصل الحديث لترف سكينة اني اسكن ذات البناية، معها تشجعت فأمسكت بكفها وسحبتها خلفي.
قالت: الا يوجد احد
قلت: أمي مسافرة
ولما دخلنا غرفة المكتب اخذت تتفحص عناوين الكتب واشرطة الحاسب؛ كنت اقف بجوارها شارحا ومعلقا، ثم انحرك حولها ملامسا مؤخرتها ولم يقلقها التصاقي بجسدها ولما جلست خلف المكتب؛ مشعلا جهاز الحاسب اجلستها في حظني لنتابع الملفات وعناوين الأبحاث المخزنة وانفاسي تلفح عنقها وكفي الثانية تربض بسكون على فخذها.
خزنت مدونتها واستعرضت بعض صورها وصور زملائها بالجامعة وانها في السنة النهائية من احد اقسام كلية التجارة، وهي تعيد عرض الصور طبعت قبلة على عنقها معها رن جرس الباب لما فتحته كان اخيها دعوته للدخول فأعتذر ولتأتي ومعها أحد الكتب.
ولما عادت امي كنت اختلس بعض الوقت لتجديد اللقاء بزينب في شقتها، وقت غياب زوجها في متابعته لأعماله خارج الرياض وقد استغل وظيفته بالجامعة كمحاسب في اعماله الخاصة، شيء فيها يتجدد عند كل لقاء وعطاؤها يخترق مسامي ومعه اصبحت طوع بنانها، فغدوت وسيط ينفذ مطالبها ويسهل مشاريع زوجها.
في ليلة طلبت مني دعوتها للعشاء في مطعم عائلي فاخر حتى تعرفني على احدى صديقاتها، كانت الصديقة احدى منسوبات الجامعة طالبة ماجستير تنتمي لي بصلة قرابة من عائلة تقيم خارج الرياض، لفت نظري تقارب الأثنتين وتبادلهم الحديث الهامس ومشاهدة رسائل الهاتف النقال، اختبرت دوري في اللقاء وأنا انهض من مقعدي بدعوى الذهاب للحمام ان انحنيت على الضيفة وقبلت عنقها، معه لمحت انفعال الأستاذة.
قلت: وانا اغادر الشقة فاضية امي سافرت البارح .!
ولما عدت وجدت الترحيب فسلكنا طريقنا، في الصالة وامام التلفزيون تواصل حديثنا ولاجد الاثنتين وقد التحمتا في عناق معه تأكد مثيلية الأستاذة ولما انهارتا امسكت بذراع الضيفة ولما وقفت طوقتها بذراعي وانا ادفها عنوه للحظة لم تستطع مقاومتها مستبيحا تصدعها وانبهار الاستاذة.
لم يعد اسم الفتاة يتسلق حديثنا للشيء مجهول انسلخ وجودها ن عبثنا، وكلفت بمهمة فحص عقود اعضاء هيئة التدريس الجدد وبعض تخصصات العمل وقد تقدم البعض بالأستقالة فكان علي السفر للقاهرة؛ مما لفت ظري زوج الأستاذة ان اخته ترتب ذلك مع مكتب علاقات عامة ومركز ابحاث تشارك زوجها العميد فيه.
في المطار كانت الأم مع ابنتها في انتظاري وتابعا اكمال حجز جناح الفندق الذي تم الحجز فيه، بقيت الأبنة عند قسم الأستقبال وشاركتني الأم المصعد مع الموظف الذي ارشدني للغرفة وعرفت منها بعض الترتيبات التي علي الاطلاع عليها في العاشرة من صباح الغد.
نبهني من النوم صوت الأبنه وانها مع سائق مكتب الأبحاث تنتظرني، طلبت منها الصعود لاأدري كيف خرجت الدعوة وعاتبت نفسي على تسرعي والمء ينهال على جسدي، وانا اكمل ارتداء ملابسي كان الباب يقرع كانت الأبنة دعوتها للدخول حتى اكمل استعدادي، وعند باب الخروج تمهلت حتى وقفت بجواري شابكت اصابع كفي بأصابعها ودفعتها الى الجدار وانا امص شفتيها لم تقاوم حركتي المفاجئة وتذكرت السائق ابتعدت عنها ولمحت ابتسامة صغيرة على وجهها وفي المصعد كانت كفها تعانق كفي ولم تطلقها حتى ركبنا السيارة.
ونحن مع اثنين من موظفي المكتب بعد عشاء اقامته لي زوجة العميد كنا نتفحص الملفات والأسماء.
قال حسن: وهو يرفع ملف احدى المتقدمات ارجوكم قبولها
قلت: من
قال: اخت زميلي وصديقي
قلت: وما علاقتك بها محولا استفزاز امه واثارته
قال: انا اكره البنات
قلت: واخوها
قال: وهو يتوجس انفعال والدته التي سلطت نظرها عليه؛ يعني
قالت الأبنه: انا اجدع منه
في تنقلاتي بين السفارة ومكتب الخدمات العامة ومقابلة بعض المتقدمين في مركز الأبحاث؛ تقاسم الثلاثة الأم والأبنة والأبن الأدوار بمحاصرتي وتحديد تنقلاتي، حتى جرى تحديد الأسماء المختارة.
وفي ليلة سفر اختفى الجميع لم اهتم بالأمر وقد رتب الفندق الحجز وتأمين السيارة التي توصلني للمطار، لآجد الأستاذة منذ عشرة ايام ترقد في احدى غرف العناية الركزة بمستشفى الشميسي، بعد ان دهمتها سيارة اثناء ترجلها من سيارة زميل في ساعة متأخرة من الليل م سيارة مسرعة امام باب العمارة.
في اليوم الرابع عشر انتقلت الى رحمة الله، وجرى دفنها في مقابر الرياض وكان وريثها الوحيد زوجها بعد احضاره ان لاقرايب لها سواه، زكل ما حصر اثاث الشقة وبعض المراجع وجهاز حاسب بمكتبها والف ريال عثر عليها في احد ادراج غرفة النوم، ومع مطالب زوجها بالتحقيق ومساعدته لم يتوصل الجميع لشيء.
وخطر في ذهني اسم طالبة الماجستير والمحاضرة بقسم اخر في ذات الكلية، دعوتها للعشاء لمعرفة بعض المعلومات عن المتوفاة فكان العشاء في المطعم الذي تعارفنا فيه، عرفت انها تزوجت ابن خالتها وأن لديها ابن في الثالثة.
قلت: قد يكون ولدي
قالت: ثمرة زواجي، صحيح التقينا ذات يوم ولكن انت الأن صديق واخ
قلت: كيف
قالت: وأنا اركض عبر السراديب عثرت على ذاتي
قلت: كانت تعشق جسدك
قالت: ضاحكه وأول زوج في حياتي
قلت: هب من خلقك
قالت: لما عرفت انك فأر تجارب خشيت ان يصلني الور فهربت
ونحن في الطريق حتى اوصلها للمكان الذي اخذتها منه، سألتني لما لم اتزوج ولا عرفت اسبابي اغرتني بأن عندها منتناسبني وتتمنى ان اوافق عليها وهي معلمة ارملة لديها ابن لم يتجاو الثانية، وهي تقهقه بعد فتحها لباب السيارة قالت: لقد تحول رصيد الأستاذة المالي والعلمي كأرث لي حسب وصيتها واتفاقية بيننا اعتمدها البنك.&


7 - في المرآة وجه يجهش بالبكاء

تجاوزت تعثر سوء من كان يتزود ممن لا زاد له، بعد ليل طال بلا قمر فتعلمت نشيدا منفردا اهجر فيه ظروفي الصفراء عن الحياة وهاجس الموت.
بكيت لما رأيت الضياع كمعشوقة تنزف كالشلال في كل اللحظات فأنا زهرة استثنائية في حديقة تعج بالبسطاء.
بعد زواجي تراكمت الخرائط بدوت صغيرة كحبة سمسم في بيدر امتدت فيه السنابل على مد النظر.
اختفى ذات ليلة وتواصل الاختفاء فراشي كسته السكينة، خفق زخرف الحياة المتعالي فقد ظله لأعرف انه تم توقيفه والتحقيق معه بسبب خلاف في إدارته، معها دخل السجن هكذا جاء اتصاله القضية معتمه .
تواصل همس زملاء العمل بغير الحقيقة فقاومت كل العواصف، وفي نهاية الشهر السادس عرفت انه أفرج عنه وسوف يعود لم اعترض فكان علي أن استعد للحضور، قنديل عتيق أسرج في داخلي يكشف الخراب وتراكم الغبار فلون طريقي الق جزائر اللؤلؤ حتى اعبر.
رن هاتفي النقال كانت إحدى صديقاتي اعرف عذابها قالت: عرفت من يشاركني التسول تحدثت كثيرا معها  مزجت مداد قلبي باللون الأخضر، غادرت الدار للسوق من اجل إعداد لحظتي الجديدة، لفت نظري عند المتجر الذي أتسوق حاجتي منه شغبه يشاركني التجول والوقوف عند المحاسب ليتلقفنا المخرج ويبتلعنا الشارع.
لم أقاوم خوائه فقد نبه لحظة الابتسام، جمعتنا اللحظة تساوينا في صفة المنبوذين خطرت في أعماقي أزمان غير ذا الزمن.
قلت: هل تحفر
قال: نجرب
أنوجد الحال فقد وجدت من ينقب عن الحفر المندثرة في جسدي، غمر الصفاء أعماقي وانخضب السؤال؛ الهرب برزخ التائهين لا ادري كيف تغير لوني وكل خفق حكاية.
بدء الحفر شعرت أني أغوص فيمتلئ جسدي بالماء وانتشي برواء المسافات واستعر المعنى المقشر بصورة ابني فتجاوزت الوصف وذهول الحالة.
الحفر حمل البشارة والتدفق شكل نطفة التكوين، فعلت شيئا مألوفا وقد تعودت النسيان. . الدقائق تكتم التفجر أنا اعبر نقوش البهاء، عاود الحفر ساعدني كي أقوم من الرماد وارسم خط البدء والانتهاء ودقات قلبي أجدها تتجاوز جسدي النحيل.
المطر ينثال وأسترد معه الذاكرة التي فقدتها مرآة تريني اتصال متوتر، دورانه أدى إلى اتحاد وجداني مع وجود زرع في داخلي الهدوء والسكينة، القلق الطفولي تشكل ونظراتنا تلتقي تيقظ هاجسي كغيم تصاعد في الغرفة.
في مركز التجميل وأنا أعيد صياغة معالمي قالت إحدى العاملات وهي تنهي تشذيب أصابعي بعدما قصت شعري: ها أنت عروس لن يسأم رجلك من أنفاسك.
جاء لم يتحدث عن غيابه عانق طفلي كفه الباردة عانقت كفي المفعمة بالحياة،  لحظة التمرد انطلقت مع جسد غادرته حيويته لأنهض على شمس شتائية تضيء الغرفة. &&

10 / 1 / 1432

الأحد، 3 نوفمبر 2013

كتاب: تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق



كتاب: تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق

محمد المنصور الشقحاء
في وراق الجزيرة ( الأحد 29 – 12 – 1434 – العدد 15011 ) كتب الأستاذ فائز بن موسى البدراني الحربي، ملاحظاته حول أخطاء طباعيه شوهت، طبعة مصورة ومهمش عليها صادرة عن دارة الملك عبد العزيز بالرياض لمخطوطة ( تحفة المشتاق ) لم اطلع عليها إنما تبادر إلى ذهني الاسم الكامل لهذه المخطوطة ( تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق ) تأليف عبد الله بن محمد البسام المتوفى سنة 1346 – 1927 كما ورد في النسخة المطبوعة للمخطوطة، التي هي من دراسة وتحقيق إبراهيم ألخالدي ( لدي صورة للطبعة ) الصادرة عام 2000 بالكويت.
جاء في ملاحظات الأستاذ البدراني إن الطبعة الصادرة عن الدارة صورة لمخطوطة بخط المؤلف، ولذالك قال ( فكرة جيده ) إنما شوهتها الكشافات المخجلة، وأشار إلى نسخة الأستاذ نور الدين شريبة المتداولة، ولم يفدنا هل هذه النسخة المتداولة مخطوطة أم مطبوعة ( أشار إبراهيم ألخالدي انه اعتمد على نسخة بخط عبد الله العبيد ) أتذكر أني كنت املك نسخة مصورة لشريبة ونسخة أخرى لم اعد اذكر ناسخها إنما أفضل.
تجاهل الأستاذ فائز البدراني النسخة المطبوعة بالكويت عام 2000 ( لأنه تحدث عن طبعة الدارة )  والتي درسها وحققها إبراهيم ألخالدي، ولا ادري هل الدارة في طبعتها تصويرا للمخطوطة إشارة لهذه الطبعة في التقديم.
تاريخ نجد من خلال أبناء نجد قدم لنا الكثير، عن الحياة الاجتماعية والسياسية بالمنطقة وعمار مدنها، مع انعزالها عن صراعات الأقاليم التي حولها وقد استعمرت أوربا اغلبها كمحطة هامة في الطريق إلى الهند وشرق أسيا.
الدارة وهي تقوم بطبعة مصورة لمخطوطة تحفة المشتاق، تذكرنا بالطبعة المصورة لمخطوطة عنوان المجد في تاريخ نجد تأليف عثمان بن بشر الصادرة عن مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض عام 1423 – 2002 بتقديم عبد الله بن محمد المنيف.
الملاحظ أن الشك ينتاب ( العامة ) وهم تداولون ( شفاهي ) أحداث وقصص تخالف المدون مع إشارة إلى أن هناك تدخل غير مبرر إذ هذه الكراريس جرى كتابتها في زمنها وهي كما شاهد العصر.
في الجزء التاسع من السنة الخامسة ربيع الأول 1391 من مجلة العرب القسم الأول من محاضرة الأستاذ حمد الجاسر ( رحمه الله ) بعنوان ( مؤرخو نجد ) بجامعة الملك سعود ( الرياض ) بعد التمهيد جاء ذكر ( 27 ) مؤرخ، كما إن للدكتور عبد العزيز الخويطر محاضرة بعنوان ( المصادر المحلية لتاريخ المملكة العربية السعودية ) ضمن الموسم الثقافي لدارة الملك عبد العزيز ( الجزيرة – 26 – 1 – 1418 – العدد 9012 ) .
صدر اغلب المخطوطات ( محققة ) التي أشار لها الأستاذ حمد الجاسر، والآن دور الدارة وهي تهتم بتاريخ الدولة السعودية خاصة والجزيرة العربية عامة، الد.ية بهذه الكراريس المتداولة وتحقيقها، لوقف تمدد شبكة الشك بين العامة.
في ( كتاب البحر الزاخر في تاريخ العالم وأخبار الأوائل والأواخر ) تأليف محمود فهمي المهندس ( ص 92 – ص 147 ) الذي قامت بدراسته وتحقيقه ومراجعته د . لطيفة محمد سالم وقدمه د . يونان لبيب رزق وطبعته دار الكتب والوثائق القومية بمصر ( مركز تاريخ مصر المعاصر ) عام 2007 نبذة عنا مع تدوين خاطئ لأسماء المدن والهجر والأودية، وهذا يحتاج إلى عناية من الدارة.
تاريخنا علينا معالجته من خلال أبناء الوطن، ولا ننسى في هذه العجالة الجهد المبارك لمجموعة رائده من المحققين والدارسين الأستاذ حمد الجاسر الدكتور عبد الله الصالح العثيمين الدكتور عبد العزيز محمد الخويطر الدكتور عبد الله بن يوسف الشبل والدكتور عويضه بن متيريك الجهني، وقد كانت سنة 1419 مرجع هام في تاريخنا ونحن نحتفل بالمئوية لدولتنا الخالدة.

أن سد الثغرات وتحقيق السياق التاريخي في الدولة السعودية الثالثة مرتبط بالأولى والثانية كما هو غاية الجميع. وبالله التوفيق.&

السبت، 2 نوفمبر 2013

قصص قصيرة ( 7 )



قصص قصيرة ( 7 )
محمد المنصور الشقحاء

1 - بعد
     بعد غياب حضر مع من قال انه صديقه، وقدمني على إنني زوجته السرية، وبعد ساعة استأذن وهمس في إذني: أرجوك امنحيه فرصة، بعدها طلقت وتقدم يطلب يدي في اليوم الثالث طلقني، ثم عرفت أن الأول وان كان بعد زواجين علنيين، تنازل عني لقاء دين أرهق كاهله.&
1 / 12 / 1433



2 - بيت الجدة
أثناء حضورها حفل جمعية إيواء للعناية بالعجزة بصفتها ناشطة اجتماعية وعضو في مجلس إدارة الجمعية، كان زوجها بمقر شركته العائلية يوقع عقد بناء مستشفى تابع لوزارة الصحة، وعقد بناء مدرسة ابتدائية للأولاد تابع لوزارة التربية، وعقد تمهيد وسفلته وصلة طريق لقرية تبعد عن طريق الرياض الطائف خمسين كيلو مع وزارة المواصلات، بعد شهر رافقته لحضور وضع حجر الأساس لبناء المستشفى، فتذكرت طفولتها الأرض الزراعية والبئر وبيت الجدة سألته كيف وضعت الحكومة اليد على المكان قال: احدهم عرف الحاجة واحضر تملكه الأرض فشرتها وزارة الصحة، لما دخلت منزل خالها المقعد بسبب التقدم في العمر والمرض؛ لاحظت التجهم على محيا الجميع كان زوجها شريك في سرقة الأرض.&
1 / 7 / 1433





3 - تحليق

لم يخفق فكل شيء جرى على ما يرام، فنحن مدفوعين إلى المستقبل فالحاضر غير محتمل، وجاءت تبحث عن جواب حاسم قال: بصوت واهن هذا الائتلاف الصاخب بعث في شعورا بالضيق قالت: لم تنظر إلى نفسك سوف تصاب بالدهشة ويمزقك الغضب عندما ارحل. &



4 - ترحل لحظات لا لون لها

في زمن ذاك الحلم: وقد امتد المكان حتى لم تعد له نهاية؛ طلبت مني أخذها إلى حفل تسعى كصحفية لتغطية فعالياته، المكان حديقة عامه في طريق شهار والمناسبة احتفال بموسم زهرة الورد، الموقع بين بوابتين بوابة مستشفى ( شهار ) الصحة النفسية وبوابة مستشفى ( الدرن  ) الأمراض الصدرية، وفي انتظاري شرعت باب المنزل  ورجتني هامسة اخذ أختها الأكبر التي تزورهم وطفليها لتصورهم؛ ونشر صورهم مع التغطية الصحفية بالجريدة، ولما عدنا رأت الأخت إيصال شقيقتها أولا حتى لا تلاحظ أمها حضورنا المتأخر.
 فكانت عفويتنا استجابة الفكرة، ولما وصلت لدار الأخت تذكرت أنها بحاجه لبعض الأغراض تجولنا في الشوارع بعد انتقالها من المقعد الخلفي لتكون بجواري، وفي محطة بنزين تضم مركزا تجاري ومقهى في طريق الهدى عثرت على مطالبها؛ كان الطفلان نائمين ابن في الثانية وابنه في الرابعة، أوقفت السيارة في شارع خلفي للبرج السكني وحملت الطفلة وهي حملت الطفل وفي المصعد ران الصمت.
 فتحت باب شقة في الدور السادس، ودخلت خلفها العتمة والهدوء يخيم ولجنا غرفة نوم الطفلين ورقد كل واحد في سريره ونحن في صالة الجلوس، دعتني لشرب الشاي ومشروب بارد كانت الساعة متأخرة؛ اعتذرت وقد عرفت إن زوجها رجل الأعمال مسافر منذ عشرة أيام وخادمتها تركتها في منزل والدتها: يدفعني نسق اجتماعي بولغ في خلقه. كنت خليطا قويا لا يقهر؛ بينما كنت أيضا: لم أكن ذلك الشخص القادر.
تنبهت من الحلم: ونحن نجلس بجوار جذع شجرة وارفه في منتزه الردف الطبيعي نستشرف الذي سوف يأتي، قررت الزواج فأنا وان كنت حبها ودفء الشمس التي تنشر الطمأنينة في أعماقها ومن شعرت بوجودها معه؛ غير مناسب وبلا طعم في حالتها، وبعد ثلاثة أشهر من رحيلها جاء اتصال أمها للمشاركة في شهادة بالمحكمة الشرعية؛ جاءت استجابتي أليه رغم عدم معرفتي بالموضوع، لما أكملنا الإجراءات أوصلتها وابنها الفتى وابنتها الثالثة للمنزل.
 لأجد في المقعد الخلفي للسيارة بعد قضاء جزء من الليل؛ مع الأصدقاء في المقهى، محفظة يد صغيرة، تضم شريط فيديو. ومجموعة صور لحفل الزواج. وقلم روج. ونقود ورقية، كان الشريط تسجيلا للحفل تنتصب مع زوجها في الكوشة: والجميع يتحرك ويرقص، وجاء صوتها في العاشرة صباحا وأنا في العمل؛ عرفت إنها الابنة الثالثة: تسألني هل شاهدت الشريط وتفحصت الصور؛ ثم قالت: أنا صاحبة الفستان الأحمر والشعر المتجعد قلت: أبرعهم بالرقص وأكثرهم لغطا  قالت: وخطيبي أيضا رقاص وعازف عود بارع وزواجي في الصيف.
 طلبت مني إعادة الصور والشريط وإنها تنتظرني بعد العشاء خلف باب المنزل، ترددت وقررت اخذ بعض الصور كذكرى أوقفت سيارتي في شارع محاذ لشارع المنزل، اقتربت من الباب الموارب دفعته ودخلت العتمة تلف المكان ليصلنا صوت أفراد في الدرج، فتحت باب جانبي وسحبتني خلفها وفي ظلام المكان همست بالسكون وعدم القلق ومعها شعرت بأنها تجرني لمغامرة لم ارتب لها.
 تفجرت اللحظة شعرت إنها اعتادت المداعبة ولثم عنقها لم يقلقها التصاقي قالت: وقد تخلصت من نزقي. خطيبي رسم معالم جسدي قبل كتابة كتابنا؛ ولما تمت الكتابة لم اشعر بطعم لوجوده غير انه لن يتوقف هنا فكلي له، تكرر اتصالها لطلب العون في تأمين تجهيز حفل زواجها  ولما رحلت جاء اتصالها من مدينة في الشمال الغربي حيث يعمل زوجها العسكري.
 بعد عدة أشهر جاء اتصال الأخت الكبرى: تسعى لتسجيل ابنتها في المدرسة الابتدائية، بعد فشلها في قبول أوراقها بالمدرسة التي تعمل بها، فكان أن اتفقنا بعد أخذها لمراجعة إدارة التربية والتعليم وقد وعدني احد مسئولي التعليم بالمساعدة مع بداية العام الدراسي؛ إن السن لا يسمح ولكن في التمهيدي.
 كانت العاشرة صباحا لما أوصلتها لمقر عملها عرفت أنها لم تتناول إفطارها فتوجهنا لمطعم لم نجد الإفطار المطلوب، فاتجهنا شمالا خارج المدينة وفي محطة محروقات تضم مطعما وغرف مسافرين بضاحية العرفاء، ومع الحلم الخافق الذي لم يكن لي؛ تجاوزت أفكاري القديمة ففقدنا كل شيء؛ كانت تقاوم في استسلام غبطة العطاء ولما عدنا قالت: ويلي أنا المسكينة، كنت صغيرة  أتدحرج كحبة خردل، ولقد كنت العاصفة الهوجاء التي اقتلعت أشجاري: ترجلت عند باب مدرستها.
قررت الرحيل: إذ لم يتبقى لي عذر بعد وفاة والدتي؛ الوتد الذي كنت اعلق فيه وبه كل أفعالي وقناعتي بما أنا عليه فهي القربان والفداء وسيدة الحب الإنساني، ورمز الوفاء وقد رفضت مطلب من حولها طلب الطلاق من زوجها الغائب منتظره أوبته سالما، خالي زوج كل بناته العشر واستثناني في الاختيار؛ خالي الثاني حاصر ما تبقى لي من ارث في منزل أشارك والدتي تملكه لسكنى ابنه المقعد، خالتي رفضت استقبالي بعدما خالفتها في مكان تقبل العزاء في والدتي، أسرة والدي الذي اختفى وأنا في العاشرة والمقيمة في قرية شرق مدينة الطائف نسيت اسمها، لم تهتم بحالتي.
حطت رحالي في مدينة الزلفي الساكنة وسط الرمال، ضائع في زمن تنساب دقائقه رغم الامتلاء أجدها في حالتي فارغة؛ وبينما أنا في مكتبي أغالب النوم وأقاوم الفراغ رن الهاتف كان مدير القسم لما دخلت غرفته سألني عن معرفتي ببعض الأسر في مدينتي القديمة، وذكرني بالأخوات الثلاث قال انه زوج الرابعة وان أمها هنا وتريد مقابلتي، جاءت الأم للزيارة ومراجعة احد المستشفيات حيث تعمل ابنتها الرابعة أخصائية تغذية.
 وأنا عائد لسكني: شعرت إن سوء الحظ يلاحقني فقررت الرحيل طلبت إجازة خمسة أيام؛ راجعت المركز الرئيس بالرياض طالبا النقل إلى الرياض؛ ولما انتهت أيام الإجازة عدت للعمل، كان المدير مسافرا ليأتي اتصال الأم من الطائف: أنها مرهقة وينوء كاهلها بالهموم بعد موت أبو عيالها، وعودة ابنها الغائب ثمان سنوات والمسافر للدراسة في أمريكا أبهجتها وان كان خالي الوفاض، ووجد عملا في شركة سيارات بجده، وأنها ترى انتقالها إلى جده التي يدرس ابنها الأصغر في جامعتها. وان ابنتها الصغرى والتي رزقت بابنها الأول منذ يومين تسأل عني، لم اهتم بكل هذه الأخبار ولكن ليأتي اتصال البنت الرابعة: صوتها المتوتر. دائما كان حاد وقلق؛ وأنها تنتظرني في التاسعة صباحا أمام قسم العيادات الخارجية للمستشفى الذي تعمل به.
 عرفت إن لها ابنة وحيده ألحقتها بروضة أهلية تابعة للمستشفى، وان زوجها في رحلة عمل لمدة ثلاثة أيام في الرياض؛ وأنها تشعر إنها بحاجة لبعض المعلومات عن سباب طلاق أختها الكبرى بعد إشاعة إن زوجها اكتشف علاقتنا، وفي أثناء الحديث عرفت أن الزوج وجدها في غرفة الجلوس مع احد سكان العمارة من جنسية أسيوية يعمل فني في شركة الكهرباء بعد عودته المفاجئة صباح يوم جمعة، هنا قلت: وأنت. . أغمضت عينيها؛ شعرت انه علي قبل أن أنفذ تعميد النقل الذي استلمته بالأمس وتكون نهايتي في مدينة أخرى، شرب ماءها فكان أن اتجهت إلى منزلها اعرف إن ابنتها  الآن في الروضة. وان زوجها مسافر. وان عاملة المنزل المنشغلة بمهامها لن يقلقها حضوري.
 لم اهتم بارتباكها أوقفت السيارة أمام مدخل المنزل ووقفت بجوارها وهي تفتح قفل الباب سرت معها للداخل، كان حراك الخادمة يصل من المطبخ؛ هاجس اللحظة فتح باب الاطمئنان فشعرت بالسكينة التي معها انكشف الحجاب، جسدها الأجمل بين أخواتها بيضاء مائلة للشقرة رشيقة القوام، كانت وهي تتوقى تساقطي تنتفض كمن به مس تحلب عرقها ويتغير لونها أخذت تبكي بينما أسراب طير النورس تحلق؛ تركتها تلملم ذاتها المبعثرة. وترتق شق مسافة متاهة المجاز التي أضاعت فيه ضلها، وجدت العاملة السمراء تنظف إحدى نوافذ صالة الجلوس من بقايا الغبار الذي اجتاح المدينة بعد منتصف الليل: تابعتني بنظرها حتى أغلقت الباب. &
6 / 8 / 1433






5 - جموح حدث الوقت

لما عدت لمدينتي؛ الطائف المأنوس لمواصلة الركض مع انسه وجنه وعبر حافات ارض  تفوح برائحة زهر طبيعي، لم أفكر إن الفرح بحثا عن الطمأنينة عبر أناشيد الليل وسكناته، سوف يتحول إلى مغامرة اشعر بوخزها حتى بعد رحيل فريق المغامرة، جاء اتصال هاتفي تطلب صاحبته المساعدة في نقل ابنها الصبي للمستشفى؛ هي زوجة زميل عمل غائب في مهمة رسمية.
رافقنا في إسعاف المريض مع الأم أخرى عرفت أنها شقيقته الكبرى، وبعد ساعة من المعاينة نصح الطبيب إبقاؤه تحت المراقبة في المستشفى فتابعنا نقله لغرفة التنويم في الدور الرابع، وبعد وقت من الاطمئنان على الترتيبات عدت بعد غروب الشمس ومعي الأم والمرافقة التي طلبت البقاء كمرافقة فلم توفق.
والأم تترجل من السيارة أصرت على دعوتي لشرب فنجان قهوة تقديرا لمساعدتي، ترددت وأمام إصرارها ومكوثها في فتحت الباب؛ ترقب استجابتي استسلمت. فأفسحت الطريق ودلتني على غرفة الجلوس ثم اختفت.
ومع قلق الترقب هلت وقد تغير مظهرها حاملة صينية براد الشاي، جلست كل شيء فيها يوتر شعرها الأصفر وجهها الأبيض الضاج بالأصباغ فستانها الضيق الذي يكشف تكوين جسدها النحيل، صدرها المكتنز يتجاوز فتحت الفستان الكبيرة ولما نهضت لإحضار دلت القهوة؛ ركزت نظري على خطوط ظهرها. مشكله رغبة تتفتح أكمامه.
وبعد ساعة من الحديث المتقطع رافقتني حتى الباب، كانت أنفاسها تلفحني مع تركيز نظرها علي وأنا أتمتم بالشكر واني سوف اطمئن على المريض حتى عودة زميلي من السفر؛ افتر ثغرها عن ابتسامة رضا. وقلاع دهشة وتعجب تنبعث في الفضاء.
في اليوم الثالث رن هاتفي. كانت هي تخبرني بقلقها وان ابنها اتصل يطلب ملابس للنوم وغيار داخلي، مع غروب الشمس أخذتها للمستشفى، وطال انتظاري غير أنها جاءت وقدمت لي وردة حمراء. فانبعثت الأفكار عبقة بالأماني والرغبات.
أثناء الطريق فكرت في دعوتها لتناول العشاء، ولما بحت بذالك وافقت، وفي العاشرة ليلا ونحن في طريقنا لمنزلها كانت كفها تقبع في خدر على كفي ولما وصلنا دعتني للدخول، العتمة حولنا اقتربت بلا غاية إلا نشوة الوجدان وحلاوة اللحظة فطوقتني بذراعيها والتقت رغبتنا. هل هذا كان متعمدا وهل تصرفنا عمل حقيقي أوديتها تستقبل مطري وتلاعها تمتص رحيق الحياة من غيظ ترسب في أعماقها ونفس معجبة بذاتها ليزداد القها.
تأخرت عودة زميلي ومدد المستشفى إقامة الصبي لمزيد من الفحوص وبهاء سيدة الموقف ينثال في حديثي وهمس الأصدقاء، ونظرات الزملاء تزرع الخوف في داخلي ليدخل المغامرة الشخص الثالث مرافقتنا في الذهاب للمستشفى في الخطوة الأولى، كانت ابنتها التي هجرت منزلها في الرياض بسبب اكتشاف زوجها إنها تتواصل مع آخرين عبر الهاتف وصفحة في جهاز الحاسب وغرف الدردشة.
 جاء هاتفها تطلب مني المساعدة في إيصالها للمستشفى الذي سبقتها إليه والدتها، كانت الساعة الثالثة عصرا فتحت الباب تشبه في تقاسيم وجهها أمها مع سمرة مكتنزة الجسد ترتدي فانلة علاقي تكشف بطنها وشوورت جينز، طلبت مني الدخول حتى تغير ملابسها وبدلا من الجلوس في غرفة الاستقبال تتبعت صوتها وحراكها الصاخب.
 لأجدها تقف أمام المرآة تحاول قفل سحاب الفستان فساعدتها على ذلك، ثم تطورت الملامسة إلى أن دفعتها إلى الجدار لم اعد أتحكم في تصرفي، فلم تقاوم وخلق اندفاعي الصمت فيها والاستسلام وفي طريقنا للمستشفى تبادلنا أطراف الحديث؛ وعرفت أنها ترددت في دعوتي حتى لا يحدث شرخ في السكينة التي تعيشها؛ يعصف بحياتها. فذهنها قلقا ومغتما خشيت تصدع الجدران.
بعد عشرة أيام خرج الصبي من المستشفى وعادت الابنة للرياض بعد اعتذار زوجها الذي حضر للمشاركة في احتفال عائلي بسلامة الابن، وعاد زميلي في العمل الذي كان في رحلة استجمام بعد انتهاء مهمة العمل الرسمية، ليأتي هاتف الابنة قلقة من انقطاع هاتف أبيها وأمها المسافرين لمعرفة أخبار أخيها الذي تم عرضه على متخصص لمعرفة علته، وشاركها في الحديث زوجها وعرفت إن ذلك جاء منه للتأكد أن زوجته تكلم شخص عادي يحمل نفس يوجعها جهله بنهاية طريق يسير فيه. فما زال يرتاب في تصرفها.
قال الزملاء الكثير في خليط من الحديث الخاص، وفيما جاء من تعليمات صارمة يسندها نظام إداري جديد لتسريع انجاز العمل، ليلتفت نحوي جاري في المكتب وليقول بلهجة ساخرة في همس سمعه البعض، إن زميلنا عبد الله الغائب في إجازة ترقى في السلم الوظيفي لمنصب قيادي في فرع أخر بمدينة الدمام وافق عليه وسوف يستلمه بعد انتهاء إجازته. هززت رأسي متجاوزا أوحال المستنقع الذي سوف يخوض فيه؛ ورمقته بازدراء غير ناشئة عن ضغينة إنما عبر إحساس بهي عبق بإيمان عميق رفع حجاب كنت أتوارى خلفه،واندمجت مع زميل أخر في ماكنا نناقشه وقد توقفنا عن دراسة مابين أيدينا من أوراق.&
10 / 10 / 1432






6 - حواس انطباع غامض

قالت زميلتي: أثناء اتصالها لتأكيد حضوري حفل صديقة مشتركة؛ بمناسبة حصولها على وظيفة جديدة في الإدارة التي نعمل بأحد أقسامها  لما لا تتزوجين الأرمل، وفي الحفل وهي تعرف أن زواجي الخامس انفض منذ ثمانية أشهر، جاءت على ذكر الأرمل الذي كان زوج أختي الأكبر وله منها بنت وولد البنت في الثانوية والولد مرسل للدراسة في أمريكا.
في اليوم الأول من زواجي بالأرمل؛ جهزتني أمي وابنة أختي، في الليلة الأولى نام في غرفة الضيوف، وفي الليلة الثانية تأخر في السهر مع أصدقائه فنام على احد مقاعد صالة الجلوس، وفي الليلة الثالثة وبعد عشاء في منزل أسرتي شاركني غرفة النوم إنما لم يقترب مني، وفي الليلة الرابعة شعرت بالإرهاق من التفكير، فلم أكمل مشاهدة حلقة جديدة من مسلسل تلفزيوني فدخلت الحمام وتركت الماء البارد ينسكب على جسدي؛ لأسمع حركة في المنزل وباب الحمام يفتح كل شيء فيه متوهج وجاءت لحظة التحول لتشكل تغيرات جذرية تجاوزت المنطق.
ونحن نحتفل بزواج ابنته وفي طريقنا للمنزل، أخذنا الحديث قال: كانت تحرسني روحها ولما تأكدت انك البديل الذي سوف يسعدني سلمتك الحراسة في الليلة الرابعة. . ! فقلت: وأنت كنت القرين الذي تسبب في فشل زواجي السابق كان فرحكم يشع وخصامكم صمت لم أجده خلال تجاربي التي سعت والدتي إلى إخراجي من وهمها ، فأنت ابنها الذي لم تلده وزوج ابنتها البكر.
وفي العام الثاني جاء طفلي استقبلناه بقلق، وقد تجاوزنا في تفكيرنا وجوده في قائمة حياتنا ولم نشعر بتكونه اللا في الشهر الرابع ؛ قالت: صديقتي أثناء مراجعتي للمركز الطبي في حينا لحلول موعد جرعة التطعيم؛ عبر الهاتف كنت أفكر فيه فقد حدث التقاء في زمن أخر وأخرجني من أزمة كنت أعيشها مع أسرتي وأهل زوجي، صمته دلل على خصوصيته.
لما عدت للمنزل اخذ الطفل وأجلسه في حضنه، واخذ يحدق في، أزاح الطفل من حضنه وأجلسني على فخذه كفه تلامس شعر رأسي وأنفاسه تلفح عنقي، الطفل ذي السنة الواحدة غفي ومعه خيمت عتمة على الغرفة وبصيص لمع برق يتألق حولنا؛ كانت دوامة من نور محملة بذرات ثورة لم توفق في إعداد جانب تنظيمي وان معها ارتفعنا كل شيء أمامنا الناس والمنازل والأشجار وسحب بيضاء تلف بنا شيء فيه سلب وجودي وأعاد صياغة مشاعري، لينبهنا من حالة الوجد بكاء الصغير. &
9 / 5 / 1433



7 - ريح رمادية

وقد غرقت في عرق النشوة تذكر صديقه الأثير، فلم اعترض على مناداته، فإذا به زوجي المسافر منذ عشرة أيام، معها عدت لمنزل الأسرة.&

10 / 7 / 1433
  

الجمعة، 1 نوفمبر 2013

قصص قصيرة ( 6 )



قصص قصيرة ( 6 )
محمد المنصور الشقحاء


1 - اللوحة الأخيرة
علي أن اكسر ريشتي: أنت سخرت من تقاليد القبيلة، الجميع سيكونون ضدك، ثم قالت: فيم حضورك أيها العاجز، وأنا اجتاز الشارع دهست جسدي عربة توزيع ألبان، رفض سائقها مساعدتي حتى وصول الشرطة، فتوقفت أنفاسي ورسم دمي فوق الإسفلت لوحتي الأخيرة.&
24 / 10 / 1433





2 - الممثلة تقفز من النافذة
وانا على مشارف الرياض استوقفتني اضواء سيارة على جانب الطريق، بعد تردد تمهلت حتى توقفت، لأجد احدهم يتلمس المساعدة لعطل محرك العربة، ثم جاء صوت انثى من خلف العربة تطلب الفزعة، عندها وافقت على حمل المرأة ومرافقتها بينما يصلح عطل السيارة ويلحق بنا في الطريق ومن الحديث المتقطع، عرفت اسباب قدومهم للرياض لحضور مناسبة عائلية، ولما اندغمنا في شوارع الرياض اكتشفت ان الأثنتين لايعرفن عنوان المكان المتجهات له ولايحمل مايثبت هويتهن لاستئجار غرفة لهن بالفندق او شقة مفروشة، وابدين موافقتهن على مرافقتي الى شقتي، مع معرفتهن انها خالية فزوجتي عند اهلها في شقراء تضع ابننا الثاني، نمت في غرفة الجلوس وفي الصباح ذهبت للعمل، ولما عدت لم اجد احد ولفت نظري ورقة ملصقة بمرآة مغسلة حمام غرفة النوم ( بكل اسف استعرنا بعض اثاث البيت لتسديد قيمة اصلاح السيارة ونفقات الرحلة. غيداء ) ركضت بين غرف الشقة المفقودات جهاز حاسب والتلفزيون في الصالة واجهزة هاتف مندسة في درج كمدين غرفة النوم، وبعض ادوات المطبخ الكهربائية بما يعني مبلغ عشرين الف ريال؛ انهرت على احد مقاعد غرفة الجلوس وبعد تفكير اتصلت على الهاتف الذي يحمله سائق السيارة المتعطلة فكان مغلق؛ ورقم اخر وجدته في هاتفي اتصلت عليه المرأة ونحن في الطريق فوجدته ايضا مغلق، وعلى رقم احتياطي استعمله عند السفر ضمن الجولات المسروقة رن حتى توقف، اخبرت زوجتي بما حدث وضحك مني والدها عمي وباقي افراد الأسرة، ليقول احدهم انه يعرف من يأتيه بأسم صاحب الهاتف المجهول للوصول الى هوية من سرقني، الرقمين باسم واحد تم ايقافهم واستخراج البديل؛ نسيت الموضوع وعادت زوجتي بعد تجاوزها الام الولادة، وبينما وهي تقوم بتنظيف غرفة الجلوس وجدت هاتف نقال مغلق بسبب طول المدة، الجهاز مجهول والمكان الذي وجد فيه مكشوف؛ اعدت شحن بطارية الهاتف واخرجت شريحته وادخلت شريحة هاتفي، ووجدت في ذاكرة الهاتف ارقام واسماء وفي الأستوديو بعض الصور لأجد سيدتين لفت نظري جمال احداهن وعندها انفجر صمت زوجتي انها مزنه واختها غيداء، واسترسلت زوجتي في الحديث عن غيداء زميلة الدراسة في القرية اتي تسمي نفسها سعاد حسني الممثلة من خلال حراكها داخل المدرسة، ووالدها احد مدرسي المدرسة الوافدين من الشام ورحيلهم بعد انتقال عمل والدها لمكان اخر، اتصل قريبي بعدما وصلته المعلومات ليخبرني ان المعام يستقر بالرياض وابنته غيداء حصلت على الجنسية بعد زواجها بمواطن وكذلك اختها مزنه انما هي بسبب تطلعها الأفضل تسبب في طلاقها ولتجد في احدهم شريك في بحثها عن معاش امن ورفاه تقلد فيه من حولها. &
6 / 10 / 1432






3 - المنزل تسكنه الرغبة
في البدء هو حلم راودني ذات ليله، تفاصيله أنا في مكان غابت معالمه تركني احدهم مع امرأة  تخيلت أنها زوجته، تركنا ليحضر العشاء وبعد دقائق رن جرس هاتف المرأة لتقول: المجنون نسي مفتاح السيارة، لما وجدته أطلت من نافذة الغرفة التي نجلس فيها لتتبين معالمه حتى ترمي المفتاح.
 هنا شعرت برغبة ملامسة مؤخرتها فوقفت بجوارها وكفي بسكون تأخذ مكانها؛ لم تهتم بذلك كنا في الدور الثالث من عمارة تعج بالحركة والسكان، ألقت المفتاح وأنا واصلت عبثي سكونها واستسلامها خلقا التوتر في داخلي، أحسست بألم لاذع قطع أنفاسي.
 غادرت المكان   ( وأنا أهمهم يا لها من امرأة بغيضة ) متناسيا أنني جئت للاتفاق على اخذ قريبة للرجل الذي شاركني برنامج تدريبي انتهى وقمت بشراء سيارة جديدة بدلا عن سيارتي التي حضرت بها لأعود بها إلى الطائف.
في الموعد كنت اقرع الباب، لما فتح انبثق عن سيده في منتصف العمر ، هي من سوف ترافقني طريق العودة وفق طلب احدهم، في المنتصف توقفنا عند مقهى للمسافرين فأخذت غرفة حتى نتناول العشاء.
 فجر الحديث المتقطع كامن اشتركنا في إثارته وعلى فراش الغرفة المترب اقتحمت وجودها عاجزا عن التنبؤ بالنهاية ونحن نتجاوز الشعور بجموح وفق أحاسيس علاقة جديدة وكلمات مكبوتة تشق طريقها لاقتحام اللحظة، ولما وصلنا انتظرت حتى ولجت المنزل الذي دلتني عليه، في اليوم الثالث جاء صوت قريبها يسألني عنها أخبرته إننا وصلنا وإنني تمهلت حتى دخلت الدار التي وصفتها.
 شعرت بالقلق وبعد تجوال وصلت للمكان كان الباب مشرعا دخلت لم يكن هناك احد الغبار يعانق الجدران والتراب في كل مكان بعض الأبواب في غير مكانها والمقاعد مغطاة بأكياس من البلاستيك.
 جلت في الغرف وارتقيت الدرج إلى السطح في جانب منه كوم أثاث مستعمل غطي بشراع من النايلون الأزرق، اتصلت برقم الهاتف المدون على لوحة البيع، أفادني المجيب إن ملاك المبنى ورثة يقيمون في بريطانيا وهو معروض للبيع منذ عام، لم اصدق فأخذت وصف مقر مكتب العقار.
 وجدت المتحدث وأخبرته إنني منذ ثلاثة أيام أوصلت سيده للمنزل عندما قرعت الباب فتحه طفل في العاشرة وطفلة في السادسة هللا مرحبين بالسيدة وتعلقا بعنقها، استغرب قصتي وقال معلقا الورثة رجل وشقيقته وهم في لندن ابتعثا للدراسة وطاب لهم المقام فلم يعودا منذ عشر سنوات والمنزل مهجور وعلى جداره لوحة المكتب لطلب أصحابه عرضه للبيع بعد وفاة جدتهم العام الماضي، لم اصدق الحكاية فاتصلت بهاتف الرجل الذي توسط لنقل السيدة فلم يرد، فكان أن اتصلت بمركز التدريب بالرياض الذي أمضيت به أيام خمسة عبر برنامج رشحتني إدارتي للمشاركة فيه بعنوان السكرتارية.
 طلبت من موظف العلاقات العامة تزويدي بكشف بأسماء وهواتف فرقتي في البرنامج، كان اسم زميل الدورة مدون عاودت الاتصال فرد علي سألته عن سر المرأة التي شاركتني الطريق.
 قال: لم يحدث هذا لأنه تمكن من الحجز لها على الطائرة.
 قلت: والمرأة التي شاركتني الطريق أنكر وهو يتهمني بعدم الوعي، ذكرت رقم الشقة التي أخذتها منها.
 قال: إن رقم شقته أربعة في الدور الأول وان الشقة التي ذكرت رقمها في الدور الثاني.
 ترقبت أن يتصل معتذرا غير إن ذلك لم يحدث، ولما عدت لأوراق برنامج التدريب وعناوين زملاء الدورة كان مقر سكن الزميل خارج المدينة التي التقينا بها، وانه لم يحضر الدورة لظروفه الصحية. &
29 / 2 / 1433



4 - النسناس
ما أن أعلن قاضي المحكمة القرار الذي توصلت له لجنة التحقيق بعد سنة من جمع الأدلة ومقارنة الوقائع، بأن الموت جاء طبيعيا والانتحار يرجح في هذه الحالة إذ لم تؤدي الأسئلة المطروحة إلى تأكيد الاغتيال.
هنا صرحت كوثر باختصار للصحفيين إن موت زوجها جاء عبر مؤامرة لتصفية الحسابات بين أجنحة قوى سياسية تخشى انفضاحها.
تمددت كوثر في الفراش بعد حمام بارد وغفت لتستيقظ على كف تدعك ساقيها وتربت بهدوء وسكينة على ظهرها فتحت جفنيها وبرزت معالمه في عتمة الغرفة سحبته واندس في أعماقها بجنونه الذي يتحول إلى وجودية تدمرها، كل شيء فيه يعيد لها الحياة التي أهملتها منذ عشرة أعوام ففقدت مباهج السماء بعدما فقدت القدرة على الاستمتاع بالحلم في ليلة رطبة.
في غرفة الجلوس أخذت تقلب ملفا يضم معاملاتها المالية وجاء يحمل فنجان القهوة التي اعتادتها منه وجلس بجوارها.
قالت: هنا حسابات مكشوفة
قال: ثلاثة تم إفراغها وتحويل مبالغها إلى أمريكا وسويسرا
قالت: كيف
قال: قبل موته بثمانية أشهر
عرفت أن هناك تدني في الإيرادات وهنا اختلاف بين السجلات وكشوف باقي الحسابات، كما إن المكتب الرئيس في لندن منذ هجرتها وزوجها لبريطانيا تدنى أداؤه إلى النصف. بعد قيام السيدة شيهانه الهندية الأصل الطيف الذي تطابق بشغف مع ما يتعامل في أعماقها والقرين الذي عرف الأشياء. بتقديم استقالتها منذ خمسة أعوام وانتقالها إلى أمريكا.
شيهانه المدير الإداري والرئيس التنفيذي لمجموعة الشركات التي أسسها شريف وزوجته كوثر في لندن، تنفذ عبرها بالتعميد المباشر أعمال حكومية سرية تناقشها الصحف بخجل بحثا عن مصدر الثراء المفاجئ لابنة الرئيس المدللة وزوجها الغامض.
أغلقت الملف وتركت كفيها على الطاولة تسللت كفه حتى ربضت على فخذها شيء فيها ارتعش قاومته بالقيام، وقف قبالتها عرف إنها تريد منه المغادرة هم بحمل الملف أشارت بتركه.
عادت كوثر لتقليب الأوراق التي تجد فيها أصابع شيهانة؛ التي استطاعت كمخلوق شيطاني أن تستولي على جسدها بما تملكه من شغف لبنات جنسها، ثم وجدتها كطائر مهول تقترب أكثر من شريف الذي اقتنع بخبرتها فصعدت على حساب الآخرين.
صعود شيهانه جعل شريف يسمح لها بتحويل فوائد معاملات مالية تقوم بها الشركة لحسابها الخاص، ومع الوقت كانت ترصد قيمة بعض المعاملات في الحساب تهربا من الضرائب، ثم عرفت كوثر إن شقة شيهانه تحولت إلى مكتب عبره تدير شيهانه شريف بحضور بعض الفتيات واثنان من موظفي الشركة المحامي ومندوب مشتريات تخفي انه زوجها.
شعرت كوثر بالإرهاق من التفكير في معرفة مصير الأرصدة النقدية المكشوفة وتدني الإيرادات، ولم يمنعها هذا من استئجار محقق خاص للتجسس على شيهانه وشريف، فكانت صدمتها كبيرة من خلال ما جاء في مظروف أرسله المحقق مع مندوبها الذي اختارته من بين طاقم الشركة بعناية، جاءت مواساة المندوب مؤثرة وهو يشرح لها معاناته من سوء المعاملة.
هنا وجدت كوثر في مندوبها وقد شعر برغبتها في من يشاركها ألمها برصد كل ما يدور، وتابع عمليات الشركة فارق السن كان في صالح المندوب الذي استطاع بحيويته وثقافته اللندنية ووسامته، أن يستأثر باهتمامها مما سارع في اقترابه أكثر.
والاثنان في الفراش كان التخطيط لموت شريف وسقوطه من الشرفة في الدور الخامس ليرتطم برصيف الشارع ثم تدهسه سيارة تفاجأ سائقها بالجثة أمامه، ولما حضرت الشرطة سلم نفسه وأفرج عنه للحضور لإكمال التحقيق.
كوثر جاء دورها إيصال صديقها للشقة، وانتظاره بدعوى إحضار أوراق تحتاجها كان شريف نائما تنبه على جرس الباب كانت الرابعة مساء الخادمة تتسوق والولدين في رحلة مدرسية والمربية تزور عائلتها، ساعده شريف في العثور على الأوراق واقترب من الشرفة لمعرفة إن كوثر تنتظر انحنى للتأكد عندها دفعه بهدوء.
تمددت كوثر في الكرسي المقابل للتلفزيون في غرفة الجلوس لم تهتم بالوقت، الولدين عند أسرة والدهم في القاهرة التي غادرتها منذ عشرين عام داعب الوسن مقلتيها ولما تنبهت كان الظلام مخيما والسكون حولها بدلت ملابسها واتصلت بالهاتف وجدته عن باب العمارة أخذها إلى مطعم احد الفنادق وأقنعها بحجز غرفة.
في اليوم الثالث وهما يغادران الفندق وجدت شيهانة أمامها في صالة الاستقبال، اقتربت منها حدقت شيهانة التي تشتعل أناقة فيها ثم احتضنتها طبعت قبله على خدها الأيمن والثانية على خدها ألأيسر هنا التقى جزء من شفتي الاثنتان وسرى تيار كهربائي في الجسدين..
4 / 8 / 1431



5 - النفق

جاء صوته ينم عن قدر مرتفع من العصبية، تعلمت أن تقرأ نبراته حين يقف احد بينهم يبقى قلقا عكر المزاج، شعرت أن كل شيء جافا وأن الأوضاع هذه المرة لن تسوى، احتجت وفي الموعد المحدد لمواصلة النقاش لم يحضر.&
24 / 10 / 1433






6 - الهيم

ونحن نتناول العشاء ونتابع في التلفيزيون مباراة في كرة القدم بين فريقي المفضل وآخر ينافسه بشراسة، طلبت مني شقيقتي تأمين خدمة لزميلتها في العمل ترددت في طلبها ، أوصلت شقيقتي للعمل وتوجهت للجامعة حيث اعمل كموظف استقبال، بعد فشلي في الالتحاق بالجامعة أو إحدى الكليات المتخصصة لتدني النسبة في الشهادة الثانوية، ومع انقضاء يومي العملي أخذت شقيقتي من مقر عملها وفي الطريق شاركتنا زميلتها ليكون حديثنا عن المساعدة المحددة ومعرفة منزل الزميلة.
في الرابعة عصرا: كنت أقف بسيارتي أمام العمارة التي تسكن بها زميلة شقيقتي التي جاءت مجللة بعباءة سوداء وقد رافقتها أخرى وطفلتين وتكوم الجميع في المقعد الخلفي عرفت أثناء الطريق أن الخادمة والطفلتين سوف يبقيان عند أمها حتى تنتهي من شراء بعض احتياجها من السوق.
لما قبعت المشتريات في شنطة السيارة وعلى المقعد الخلفي، تابعتها بنظري لأجدها تقف أمام الباب الأول ثم رفعت غطاء وجهها وقالت وهي تبتسم سوف اجلس بجوارك، أيقنت أنها وصلت في اعترافها بوجودها الصفات المشتركة وقد طمست أيقونة قوة القهر.
 عرفت إنها تعيد ترتيب شقتها وقد أوشك زوجها المسافر في برنامج تدريب إلى القاهرة لمدة عشرة أيام على العودة، وان الزمن الذي بقته وحيده، كان والدها يرعى شئونها مع إصرارها على البقاء مع طفلتيها والخادمة في الشقة.
في السادسة مساء: لم تتحدث عن الذهاب لمنزل والدتها واخذ الخادمة والطفلتين، ساعدنا بواب العمارة في نقل المشتريات للشقة في الدور الثالث، وأنا ارتب المشتريات في الصالة سمعت الباب يغلق بالمزلاج والنور يشتعل في أرجاء الشقة، لتطل داعية إلى شرب الشاي في غرفة الجلوس بنطلونها ( الجينز ) يبرز مؤخرتها وقميصها القصير ( تيشيرت ) يعري جزء من جسدها المائل للسمرة.
في السابعة ليلا: كان جلوسها في المقعد المقابل ولما فرغ كأسي قامت لتصب من الإبريق ومع الانحناء تهدل صدرها ولمحت أني أركز نظري عليه، جلست بجواري في بقية المقعد شعر رأسها الأسود الطويل ووجهها الغني بأصباغ خفيفة يشي بملاح جميله ابتسامتها وهي تتحدث لفتت نظري، نهضت قالت أن والدها سوف يرسل ابنتيها والخادمة مع السائق وأنها تريد رأي في فستان شرته.
في الثامنة ليلا: ونحن في الممر أصرت على بقائي لتناول العشاء، في حوارنا بين ممانع ومصرة كنا نقترب ونتلامس بعفوية وعند الباب وأمام المرآة الكبيرة ومزهرية تضم بعض الزهور التصقت بها كان استسلامها وعدم مبالاتها مريبا، إنما تفاعلها فرض الهالة السرية الأنثوية وعودتنا إلى غرفة الجلوس خلق الفضول في داخلي، ولم اشعر بمرور الوقت ولما رن هاتفها كان والدها، قلت هامسا اخبريه انك في الطريق.
في التاسعة ليلا: وصلنا لمنزل والدتها ولما عادت مع طفلتيها والخادمة، جلست بجواري ومع مغادرة الجميع للسيارة رفعت كفها ملوحة بالشكر والتوديع؛ وفي طريق عودتي للمنزل رن جرس هاتف لم تكن النغمة التي استعملها في هاتفي الجوال، كان جوالها ارتفعت ضحكتها لأستعيد الوجه الأسمر وملامحه وقد رفت على الثغر ابتسامة صغيرة.
قالت: أنها عن قصد تركت هاتفها كهدية منها لتحملي تصرفها وسرقتها لوقتي الذي قد أكون بحاجة له.
  ولتتصل حتى تخبرني إنني نبت أرض تنتمي لها وأنني فعلت خيرا بمنع حدوث تلف في حياتها، بسبب صراع داخلي بين التعلق الأمن بما هي عليه وعالم اقتحمته ذات يوم من خلال تعاويذ ورقى دجالة ومشعوذ، لما وقعت في براثن الإحباط المهني بسبب مشاكل زوجيه وتبعية وخضوع مهين للمجهول، اختفى معه الإحساس بالاضطراب لشعور مؤقت بالاطمئنان، وتشكرني لأني أعدتها للحياة من خلال زرع الثقة بإعادة إنتاج الذات.&
18 / 3 / 1433












7 - أيام الانتظار
    بعد حصولي على شهادة الثانوية العامة، فزت ببعثة علمية إلى أمريكا وبعد سنوات عشر عدت وقد تغير كل شيء ومعه تبدلت قناعاتي؛ فعرفت أين أضع نفسي.
في الواحدة بعد الظهر قال مدير مكتبي في مركز أبحاث الجامعة بالرياض، أن الصحفية التي حدد موعدها مسبقا مع مصور الجريدة التي تعمل بها؛ ينتظران إذن الدخول.
وقد اكتمل التصوير ومناقشة الأسئلة المطروحة للقاء الصحفي، وبعد تجرع رشفة من فنجال الشاي
قالت: هل تعرف فهد ولد مبروكة
قلت: ( مستفهما ) نعم. . !
قالت: أسفه اسم والدك ولقب الأسرة يحمله ولد عمتي مبروكة
وتذكرت فهد وإخوتي من أبي، وقد تشتت تجمع الأسرة، بعد وفاة والدي المتزوج من ثلاث أنجبن البنين والبنات؛ أمي رحلت مع شقيقي إلى قرية زراعية شرق مدينة الطائف، ونجح في مشروعه الزراعي وتربية الأغنام والبقية أخذتهم المدن الأخرى.
قلت: وأنت
قالت: أنا بنت خال فهد الصغرى والدي بعد تقاعده من العمل الحكومي اشتغل في التجارة
قلت: ( بدون وعي ) بنت زينب
قالت: نعم
كانت قد تجاوزت الثلاثين نامت مع أولادها الثلاثة وابنتها ( بسام تسع سنوات. فرح ثمان سنوات. سطام خمس سنوات. ناصر ثلاث سنوات ) في غرفتي ليلة واحده؛ حتى عثر زوجها على بيت مناسب في طرف الحي، سبب قدومها وعائلتها حضور زواج أخي الأكبر فهد ابن أخت زوجها؛ وقضاء شهر إجازة من العمل للتمتع بصيف الطائف.
 مع الحكومة ومن يجد في الطائف لحظة استرخاء؛ مع نسمات الصيف المتعطرة بعبق الورد المتوهجة بتألق الزهور الصفراء، وبساتينها ومزارعها وجبالها المكللة بالأشجار ورمانها وعنبها المميز؛ وسواقيها وأوديتها والبرشومي النابت بدون رعاية، في سفوح الجبال وعقوم المزارع.
كنت في السابعة عشر نحيل الجسد محدود التطلع تلميذا في المرحلة الثانوية، بعد استقرار الأسرة في المنزل المستأجر لا ادري من أرسلني بشيء لا أتذكره بعد عصر يوم، الأب والأم والأولاد يجلسون على الأرض المفروشة بحصير مخطط، وفي وسطهم براد الشاي وفصفص ولوز سوداني وحمص مع كور الحلاوة الحمصية.
 جاء جلوسي قبالتها ترتدي ثوبا فضفاضا ازرق قصير؛ لما تحركت تصب لي فنجان الشاي انحسر عن ركبتيها ولما عادت للجلوس انكشف باطن فخذيها وبان سروالها الداخلي، رن جرس التلفون وردت الطفلة عليه وبصوت عال نادت والدها.
 لمحت ابتسامة خفيفة على وجه زينب؛ الأبيض المائل للشقرة ولما التفتت ناحية مصدر الصوت تحرك شعرها القصير الناعم ثم انفرجت ركبتيها لمزيد من مساحة العري وهي تنهض، وعرفت إن الإدارة العليا للجهة التي يعمل بها زوجها تدعوه للحضور، وان سيارة المكتب في الطريق معها طلبت منه اخذ الأطفال إلى بيت عمتهم ولما تتجهز وتبدل ملابسها؛ سوف تلحق بهم.
 والجميع عند الباب دست في كفي ورقة عشرة ريالات وطلبت همسا وهي تحدق في الباب المشرع، مطبق حبه مالح وحبتين حلوه؛ وإنها تنتظر ذلك بعد صلاة المغرب.
استغرق إحضار المطبق نصف ساعة، بعد الانتهاء من صلاة المغرب وفتح المحلات التجارية والمطاعم في شارع عكاظ، لما قرعت الباب تأخرت في فتحه كانت بثوبها الواسع وبجسدها شبه المكتنز وابتسامتها الصغيرة، تناولت المطبق ودعتني للدخول.
 ولجنا غرفة جلوس العصرية؛ براد الشاي وقشور الفصفص ومتناثر اللوز السوداني والحمص جلست وطلبت مني الجلوس وقبع المطبق بقرب براد الشاي، سألتني عن دراستي وسبب نحولي وهل أنا مريض ولماذا شعر رأسي كث؛ كنت أجيب باقتضاب وخجل.
والجميع يستعد للسفر ونظرات أمي تتنقل بيني وبين زينب؛ وهاجس في داخلي يقول إن أمي عرفت أمر لم تتأكد منه. . قالت: ( ايش ) رأيك نخطب فرح بنت عمتك زينب لك هزت زينب رأسها موافقة، مما أربك أمي فاختفيت في غرفتي متخلصا من نظرات زوجتي والدي وبعض أفراد الأسرة المشاركين في مراسيم الوداع. 
زينب مزقت عذريتي وحتى أتجاوز التغير انكببت على دراستي فتخرجت من الثانوية وسافرت للدراسة، ولم أقاوم ما حولي كان اندماجي متوافقا مع نجاحي الدراسي الذي توجته بالحصول على الماجستير وبسبب وفاة والدي عدت.
 لم أفكر في إكمال مشروع الدكتوراه ومع إرهاق وكثافة العمل أجلت التفكير في الدكتوراه إذ عملي وأبحاثي اكبر من وهج الدرجة العلمية.
أعددت الإجابة المناسبة لكل سؤال مع إضافة سؤالين عن طبيعة المركز وانجازاته، وعن أسماء المخترعين والمبدعين ممن عمل وتعاون مع المركز ونظام دعمهم، وحضر مصور الصحيفة لأخذ الأوراق وإهدائي نسخة من الصور التي التقطها وفي اليوم الثاني جاء اتصالها بموعد النشر.
 وأنا أتصفح الجريدة بمكتبي رن جرس الهاتف كانت الصحفية؛ تسألني عن انطباعي وهل إخراج الحوار بهذا الشكل لقي ارتياحي، وقبل أن تغلق الهاتف قالت: خطيبتك فرح طلقت من سنه، وهي في انتظارك وقبل أن تسمع ردي أغلقت الهاتف. &
16 / 12 / 1433