الخميس، 23 يوليو 2026

 المتوحشه 

قصص قصيرة

محمد المنصور الشقحاء

 

الفهرس

صدفة 

حالة

تداخل

الحلم

مسالة

الصحبة

العش المهجور

ظمأ

صاحبت الصورة 

 

 

 

 

صدفة

عند مدخل متجر دنيا الاسعار تعثرت فسارعت لنجدتها واجلستها على احد المقاعد المنتصبة في المدخل وقدمت لها قنينة ماء احملها منتصفه تجرعتها بسرعه لاقطه انفاسها ولما قالت " شكرا " غادرتها متجول بين معروضات المحل .

وانا اهم بالخروج لمحتها مازالت في مكانها لوحت بكفها ولما اقتربت مدت يدها ساعدتها على النهوض وقادتني الى موقف سيارتها .

دعتني لشرب كوب قهوة في مقهى ولكن غادرنا مدينة الرياض وبجوار سور مزرعة على جانب طريق القصيم  وفي المقعد الخلفي غرقت في بحرها  وموجه المتلاطم لا ادري كيف ومتى والى اين وصلت ولكن عدنا وامام متجر دنيا الاسعار ترجلت واصابع كفي اليمنى تضم ورقة نقد خمسين ريال وورقة بيضاء صغيرة تحمل رقم هاتفها النقال .

واصلت تجوالي المعتاد منذ افترست جائحة كرونا اسرتي الواحد يلحق السابق وبقيت وحيد اتحدث مع جدران غرفة نومي وبلاط ارصفة الشوارع واذا تعبت اركب سيارة اجرة توصلني سكني جنوب الرياض استراحة صغيرة تبقت من املاكي التي صفيتها ووظيفتي القيادية التي غادرتها متقاعد معتزل الجميع الناس والزمان والمكان .

سيارتي الواقفة في فناء الاستراحة يدثرها التراب وفراشي الممتد على الارض تتناثر حوله بعض علب الطعام وكتب ومجلات تقادم بها الزمن اعود لها عندما اشعر بوجودي .

بعد شهر تذكرتها واستعدت احداث لم اكن فيها اتصلت ولم اجد احد كررت النداء وتوقفت .

جاء صوتها " تأخرت " وانا اعرفها بنفسي تبادلنا حديث لا يعنينا كانت جمله غير مترابطة وقضاياه لا تمسنا نصف ساعة وقالت " مع السلامة ."

ليرن جرس هاتفي بعد ثلاثة ايام لم يطل حديثنا وطلبت ارسال عنواني  لمفاجأة ترغب في ارسالها .

كانت المفاجأة قارورة عطر وتقرير يؤكد حملها بعد خمس سنوات زواج  استعدت قراءة التقرير واستقرت قارورة العطر بجوار الفراش وغادرت غرفتي والمكان متجول كعادتي في الشوارع المحلات التجارية ولأجلس على احد مقاعد حديقة حي مكتظة بالمرتادين اكتشفتها صدفه .

بعد عام وجدت في جهاز الهاتف صورة طفل في عامه الاول  رساله تقول انها حامل  بالثاني  .

لتزورني في السنة الثالثة اخبرتني ان زوجها توفى وانها حامل بالطفل الثالث وانها تشعر بشيء مفقود في حياتها مع ازعاج زميلات وزملاء العمل وشغب طفليها ومحلها التجاري الصغير بالشراكة مع احدى اخواتها ووالدها .

قلت ضاحك: تنقذك من هواجسك سقطه بمدخل متجر دنيا الاسعار تشعرك بكيانك ووجودك  .

واكتشفت ان زوجها دخل السجن في قضية قتل ومهدد بالقصاص من ثلاثة اشهر كما يشاع . &

 

13 نوفمبر 2025 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حالة

 

هي شقيقة زوج شقيقتي واصبحت مشروع زوجه  .

لكن لقاء مقهى مع احد الأصدقاء زرع القلق وهو يتسأل عن سبب زيارة والدتي واخي  للرياض  .

تزوجت وسافرت مع زوجها احد اعضاء الوفد السعودي بمنظمة الأمم المتحدة بنيويورك  .

وبعد عشر سنوات جاء شقيقها الثاني لزيارتي وفي سيارته التي لم يطفئ محركها عاتبني على كثرة اتصالاتي الهاتفية بها  .

وها هي بعد عشرين عام  وفي لقاء لم ارتب له اجدها توقع كتابها الثالث بجناح الدار الطابعة بمعرض الكتاب الدولي بالرياض  .

اهدتني نسخة من الكتاب وهمست في اذني تجدني بين السطور .

31 أكتوبر 2025 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تداخل 

 

انهمرت قطرات الهواجس محملة برعب القادم والم الحاضر اكتملت لحظات الامس وانطبق غلافها الاخير لتتوقف عن مشاركتي يومي  .

مع قدوم ابنتي الثانية نجح الخال العزيز بأقناع الجميع بتطليق ابنتهم زوجتي ام ريم ورغد  .

وها انا ارقد على فراش من القطن تمدد بين كراسي غرفة الاستقبال في يوم نسيت اسمه وتاريخه في بيت مستأجر لم أكمل عامه الثالث .

الثانية ظهرا رن جرس الباب تثاقلت في القيام كانت ام عابد مالكة المنزل التي تعودت انا وزوجتي زيارتها المفاجئة لأخذ الايجار والسوالف ومشاركتنا العشاء والنوم في غرفة الجلوس مقابل جهاز التلفزيون  .

دفعت الباب الموارب ودخلت تجاوزتني وتجولت في المنزل ثم عادت لتقف امامي  .

قالت: فين ام ريم 

قلت: طلقتني 

وفي غرفة الاستقبال جلسنا واخذت تستفسر لتستوعب الحالة كانت محقق شرطه وخبير مباحث تستعيد اجوبتي بحث عن التفاصيل  .   

ام عابد عانس ورثت البيت الذي اسكن من دور واحد والبيت الملاصق يفصلهم باب مغلق يفتح عند الصعود للسقف لتعديل طبق استقبال القنوات التلفزيونية بعد استئذان الأسرة المجاورة  .

نهضت وغادرت فجاءة بقيت في مكاني استرجع بعض نقاط حوارنا ومع ارتفاع اذان العصر رن جرس الباب وكانت ام عابد عدنا لغرفة الاستقبال

قالت: لم اجد اسرة ام ريم 

قلت: باعوا البيت واشتروا البديل شمال الرياض 

قالت: تسمح لي انام الليلة عندك 

قلت: وانا اشير لفراش الفطن البيت بيتك  

لأول مرة من ستة اشهر ارقد في غرفة النوم جاء نومي متقطع ومرتبك لأجدها في غرفة الجلوس تتابع برامج احدى القنوات جلست بجوارها ولم انبس بكلمة  .

تفجرت المشاعر شيء تلبسني تشاركنا اللحظة بكامل تفاصيلها واختفت سمعت باب غرفة الاستقبال يصفق بعنف عدت لغرفة النوم وفي العاشرة صباحا صحوت متجاوز وقت الدوام والمكتب الذي انا احد موظفيه اقتعدت احد كراسي غرفة الجلوس خالي الذهن  .

نهضت متذكر ام عابد وجدت باب غرفة الاستقبال مشرع وفراش القطن المتنقل مطوي وفي مكانه.

تزوجت ام عابد وعرفت من هويتها الوطنية انها اكبر مني بعشر سنوات  وعرفت معه ان عابد شقيقها المهاجر لأمريكا وان لها شقيقة تقيم في لندن سكان البيت المجاور لم يجددا الاستئجار لانتقال عمل رب الأسرة العسكري لمدينة أبها واغلاق الباب الخارجي وفتح الباب الواصل بين القسمين  وناقشتني ام عابد في حضانة ريم ورغد بعد زواج امهم وهي ترتب للتقاعد من عملها كمعلمة، البنتين عند جدتهم التي لم تعارض وطلبت زيارتهم للغداء معها يوم الجمعة  .

قلبت دفتر الأمس فوجدت صفحاته بيضاء وقد محت الايام سطور لحظاته: شيء في داخلي دفعني لتمزيقه وتحويل اوراقه لرماد بلهب نيران احد شعلات البوتاجاز الموقد الجديد الذي شريته من اسبوع لتأثيث مطبخ البيت الملاصق الذي تحول مكان حركه النهار وبعض ساعات الليل وتحولت غرف الجزء الذي اسكن لغرف نوم لي ولام عابد ولريم ولرغد  .&

 

١ ربيع الآخر  ١٤٤٧ هجرية 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحلم

 

تدمر كل شيء وها انا متمدد في فراشي الاحق الغفوة ارهقني تأمل السقف وخطوطه وبقعه فهربت للظلام لعل النوم يجثم ويسلب جسدي هواجسه واوهامه .

متخيل القليل من الحياة لأتمكن من انجاز شيء

هي ليلة اخرى اقضيها وحيد في شقة بعمارة ضجيجها تسكنها معي وقد طلقت زوجتي وتركت لها البيت الذي اسكن والذي اتملكه بموجب عقد قرض بنك التنمية العقاري  .

ما وصلت له من عشرتنا هو عدم فهمي للحظاتها في أيامنا العادية والرتيبة في بعض محطاتها .

حين احب احدنا الاخر من الطبيعي ان نغفر ونتجاوز العقبات لهدوء وسكينة من اجل البقاء .

كان افضل ما يمكن القيام به هو الانسحاب .

لترعى ابننا ماجد وابنتنا ماجده بسبب عجز جنسي تلبسني بعد وعكة صحية لمدة اسبوع غبت فيه عن عملي كمعلم وهي ايضا اقلقتها حالتي فغابت عن عملها  كمعلمة  .  

لم تفد الفحوصات الطبية والتنقل من مركز طبي الى مستشفى حكومي او أهلي لأعود لحياتي الطبيعية.  

 بعد عام طلبت الانفصال وحققته وغادرت المنزل واستأجرت هذه الشقة  ذات مساء وانا اتمدد على مسطح جهاز الاشعة بسروالي القصير وغطاء ابيض يغطي الجزء الأسفل من جسدي العاري  .

واخصائية الاشعة السمراء المنكوشة الشعر ومكونات جسدها الممتلئ تقاوم ملابسها البيضاء.  

ارتفعت نبضات قلبي وتعرق جسدي  وقاومت لحظة اغماء تنبهت منها وانا جالس على مقعد في غرفة انتظار المراجعين لدخول عيادة الطبيب المختص للكشف ومعرفة نتيجة الفحوصات  .  

ها انا والظلام يحيط بي انتظر تحسس كف ملاك النوم لأرقد والساعة ذات المنبه تشير للعاشرة ليلا في ليلة زاد قلقها  .

وانا في غرفة المدرسين رن الهاتف كان ابني ماجد 

قال : امي تزوجت  . .

واغلق الهاتف . 

شيء في تفجر استأذنت واتجهت للمنزل كان ماجد بسنواته الست وماجدة بسنواتها الاربع وعاملة المنزل عرفت انها تزوجت ابن خالتها وانها الآن تتناول الغداء معه في مطعم الفندق الذي قضت ليلتها فيه

جاءت وجاء زوجها وعرفت انهم بعد يوم مسافرين لقضاء شهر العسل وعلي العناية بطفليي  .

عدت بعد سنة ونصف للمنزل ومعه عدت للحيات وجاءت الفحوصات الجديدة بالتفاؤل    .

ماجد وصل الثانوية وماجدة في المتوسطة  وجاءت امهم بعد سنوات ثمان برفقة جثمان زوجها.

 

15 – 9 - 2025

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المتوحشة

قصة قصيرة

محمد المنصور الشقحاء

 . . . صدرت روايتي الأولى " المسار"  باللغة الإنجليزية عبر دار نشر انجليزية في لندن جهاز تحريرها شاركني في إعادة صياغتها وبنائها الفني وتصاعد حدثها تحمل اسمي المستعار نعيمة الباشق .

عدت لبناء حياتي المثقلة بهم لم تتضح ملامحه وان تشعب كما شوارع وطرق مدينة الرياض وتنافر غير مرئي بين افراد الاسرة وبعض الأقارب بعد اشهر سته على صعود روح والدي رجل الأعمال الواثق من خطواته وهو يحقق اهدافه الواحد تلو الاخر  .

اشركني في بعض مشاريع شركته كمترجمة  ومشرفة  بعد تخرجي من قسم اللغة الانجليزية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود والتحاقي بوظيفة حكومية في إحدى الادارات الحكومية بالرياض ومنحي نسبة من الأرباح كحافز لتطوير قدراتي وصقل موهبتي  .

تزوجت احد موظفي الشركة المقربين من والدي والذي يحمل الجواز المصري وشعرت بغضب والدتي المنشغلة بأناقتها وسوالف صديقاتها والعناية بجسدها  وقلق اشقائي الثلاثة وشفيقتي القعدة  وحصل زوجي على الجنسية السعودية  بعد ميلاد الابن ماجد والابنة ماجدة  ماجد في الرابعة من العمر وماجدة  في الخامسة  

بدعم من والدي وعلاقاته الخاصة .

غرف وممرات شقة لندن التي غدت خلوتي الاثيرة تناثر اوراق المسار على ارضها وتردد جدرانها حواري مع السكرتارية التي عينتها الدار الناشرة ودولاب الكتب الذي يشاركني غرفة النوم يحتفظ بالفصول والاجزاء المحذوفة  .

غادرت الرياض بعد عشاء في استراحة والدي بطريق الثمامة واستقالة من الوظيفة الحكومية بعد عشر سنوات لا ادري كيف اصفها والتي اتفق الورثة على ان تحمل اسم والدي كوقف يستفيد منه الجميع وحصلت على موافقة الجميع أن تكون شقة لندن جزء من نصيبي في الإرث .

وتحويل الشركة الى مساهمة مغلقة باسم امي واشقائي الثلاثة وانا وشقيقتي وترشيح عماد اكبر أبناء الاسرة مدير  بصلاحيات كاملة وانا مستشارة ومترجمة  .

رواية المسار تحمل بعض فصول حياتي كطالبة في المرحلة المتوسطة والمرحلة الثانوية ومداعبات وملامسات السائق الهندي الذي يوصلنا انا واشقائي للمدرسة وكنت اخر من ينزل من السيارة .

ليسافر بعد سنوات اربع وقد التحقت بالجامعة واقود سيارتي التي يرهقني ايجاد موقف لها بقرب الكلية التي أدرس فيها .

وأيضا احد فصول الرواية يحمل تفاصيل العلاقة المتطورة مع زوجي كزميل عمل يعرف اني الابنة المقربة من مالك الشركة والذي طلبت منه الطلاق بعد وفاة والدي فحقق رغبتي وتخلى عن كل شيء يربطنا كاسرة  ولينتقل الى مدينة الظهران التي حضنت اكثر مشاريع حكومية نفذتها شركة والدي مؤسس لشركته الخاصة .

في لقاء عشاء في بهو مكتبة تصدرت روايتي قائمة المبيعات جاء احد فريق التحرير المشارك بتنفيذ صياغة غلاف الرواية وطباعتها وبرفقته اخر ملامحه مألوفة وخط الشيب فوديه وقفت مرحبة  ولما التقت نظراتنا ضغط على كفي معها شعرت بقشعريرة جسدي .

قال هامس : لم تغيرك الأيام

قلت : من انت . !

قرب شفتيه من اذني : السائق وابتعد مغادر .

نطق صوت في داخلي هتفت باسمه مناديه وتحركت ملاحقة تلفت يمين يسار باحثة متوقفة على رصيف الشارع  هناك سيارات وهناك مشاه قرادا وازواج وجماعات تغمرهم اشعة ملونه تنبهت على جلجلة  ضحكات صاخبة وفي تلك اللحظة  تجلت جمله كانت امي ترددها ( قد يفسد المرء حياته جراء كلمة واحدة ).

وعدت للأجزاء والفصول المحذوفة تذكرت انها بقية الذات جسد وروح اتصارع عبرها مع  كوابيس تقتحم اللحظة التي أعيش هاجسها كرؤيا صادمة انتقل من خلالها من حالة الى حالة يختلط الحلم بالواقع .

زرت مقر دار النشر مناقشة ترتيب بعض الأوراق كمشروع رواية ثانية  متذكرة السائق واصفة زائر المكتبة ليصرخ احدهم  ( انه ابي المتوفي من عشر سنوات )  .

 

21 6 2025 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مسألة

 

 

للحظات ومواقف غير متوقعه؛ جاء التحاقي برحلة جماعية نظمها مكتب سفريات بالرياض، تبدأ من اسطنبول وتنتهى في برلين .

لم احسب الوقت لم افكر في المكان والصحبة؛ بقدر سعي التفكير في القادم وقلق المستقبل .

في الطائرة تعددت الوجوه التي تجلس في المقعد المجاور والأعمار وانشغلت بمتابعة اسرة مكونه من اربعة افراد، رجل وامرأة وطفلين تؤم .

وجدت المرأة في مطعم الفندق تتنا ل طعام الإفطار كانت العاشرة صباحا المطعم شبه خال؛ ونادلة عجوز تقوم بخدمتها وحديث هامس ومتقطع بين الاثنتين .

اكملت الإفطار انتقلت لبهو الفندق لتناول القهوة ومتابعة صور شاشة تلفزيون صامته لم اهتم بالوقت وان لمحت المرأة والنادلة العجوز تلجان المصعد .

اكتملت ايام الرحلة الجماعية وقررت السفر إلى الدار البيضاء في ايام هروب اضافية شعرت بشيء من الحنين لرفاق الرحلة التي تكونت من خمسة عشر فرد كبار وصغار ذكور واناث وإن غابت معالم الوجوه .

وجاء صوتها كانت تجلس في احد كراسي الصف الذي خلفي وبين الشك واليقين تأخرت في الوقوف لمغادرة الطائرة حتى أتأكد من شكل صاحبة الصوت .

ابتسمت وهي تحدق بي وتوقفت حتى ادخل طابور المغادرين لتهمس في اذني

"  انا الأشياء جميعا "

بادئة العوالم، صاحبت السلطان، وروح العدل، التي تشاركهم سريرهم .

وانفاسها تلفحني رددت بنغمة صوت مختلف "  الرجاء يصحب كل عمل "

في صالة القدوم كان مندوب الفندق الذي حجزت احد غرفه يحمل لوحة سوداء كتب فيها اسمي بحبر ابيض . &

 

 

3 مارس  2025 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصحبة

 

 

لا ادري كيف وصلتني هذه الجملة ( علينا نحن البشر ان نكيف انفسنا مع القوة الفاعلة للأشياء التي ننخرط معها في فعل مشترك ) .

هن ثلاث زوجتي والعاملة المنزلية وجارتنا الجديدة.

زوجتي التي انشغلت بمرضها وشعرت بابتعادها الروحي والجسدي .

والعاملة المنزلية .التي همست في اذني أثناء تناول الإفطار الذي اعتادت اعداده من أربع سنوات انها ترغب في زيادة راتبها الشهري في نهاية شهر شعبان ؛ وزرعت قبلتها المعتادة على راسي وغادرت غرفة طاولة الأكل .

وجارتنا التي وجدتها بعد مغرب يوم في فم الباب الخارجي تطلب مني ان تأخذ السائق الخاص لشراء حاجيات المطبخ والتي زرعت قبلة امتنان على خدي الايمن ؛ وتعودت هي وزوجها استعارت السائق بين وقت واخر .

وفي جلسة تأمل بفناء الدار قبل غروب شمس يوم شتائي صادف منتصف شهر رمضان تذكرت تكملة الجملة ( ويمكن للشخص الذي يمارس التكيف، اتخاذ موقف واضح في كل مرة  ) وزوجتي تشاركني الجلوس ومنشغلة بجهاز الهاتف النقال والعاملة المنزلية تجهز طاولة الإفطار وصوت جارتنا يصلنا وهي تتحاور مع اشخاص مرحبة بمشاركتها الإفطار .

ارتفع اذان المغرب ونهضت وبخطوات مسرعة جلست على مقعدي خلف طاولة الاكل صبت لي العاملة المنزلية القهوة وقربت صحن التمرة واختفت .  

تابعت بنظري زوجتي الواقفة في باب غرفة الطعام والمنشغلة بجهاز الهاتف ولمحت في اذنها سماعة بيضاء امتد سلكها الى الجهاز الذي يرقد فوق اصابع كفيها .

واصلت تناول طعام الإفطار لتجلس واضعه الجهاز امامها على الطاولة  .

ولما اخرجت السماعة البيضاء من اذنها اليمنى واستقرت على الطاولة وسلكها يتمدد امام نظري كثعبان يحدق في .

وكفرضية تشكل الهجوم على اي محاولة اختارها عبر افكار اجتاحتني . . علي الصمت . &

 

 

15 مارس 2025 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العش المهجور

 

 

هي حالة شاركت فيها واصبحت قصة حقيقية عشت بعض تفاصيلها قبل ان انتقل من مدينة الوظيفة الحكومية الأولى بعد عشر سنوات لا ادري كيف كانت  .

ذات مساء وانا اخذ طريق المقهى لشرب براد الشاي الأحمر ومص لي شيشة الجراك كان اللقاء الأول طالبة في المرحلة الثانوية بالصف الثاني تناقش صاحب المكتبة في بحث لا يتجاوز اربع صفحات كتلخيص لكتاب .

لوح بيده فاقتربت وقدمني لها ككاتب ولي كتاب كديوان شعر صغير يسكن احد رفوف المكتبة ووعدتها بكتابة البحث وطبعه لتقدمه لمعلمة اللغة العربية كان الوعد تخلص لمشاركة اصدقاء المقهى ثرثرتهم  .

وتواصل معي صاحب المكتبة يحثني على انجاز وعدي لقريبته الطالبة هكذا قال وفي ثرثرت الاصدقاء قال احدهم عندي طلبك الطالبة وقد حصلت على درجة الامتياز اخبرتني ان معلمتها ترغب في نسخة من كتابي  .

تجاوزت اللقاءات الدراسة ومطالبها ووجدت شيء يستحق التعمق الذي معه جاء تواصل لم اعرف كيف اصفه بأسرة الطالبة امها أخواتها الثلاث شقيقها طالب المتوسطة ورب اسرة اسمع به ولم التقيه .

لأصبح رجل الأسرة ومنفذ طلباتهم واصبحت شاهد في المحكمة الشرعية لإثبات حياة الأم  بصك شرعي لملف اسرة لديها وقف كمنازل ودكاكين بمكة المكرمة نصيبها الأعلى والاوفر ولترافقني للعودة لمنزلها بينما الابنة الطالبة رافقت اخيها واختها المتزوجة والموظفة لإكمال يومهم الدراسي والعملي  .

لم نصل المنزل أثناء حديثها ابدت رغبتها زيارة صديقة لها بهرني اناقة الصديقة  ولفت نظري لون بشرتها الأشقر بينما مرافقتي حنطية  مكتنزة بصدر كبير ومكونات جسدية جاذبه ابتسمت وانا الاحق مضيفتنا بنظري ثم همست عندما خرجت لإحضار مشروب .

قائلة: هل ترغب فيها  

قلت: بصدق ارغب فيك

قالت: وبنتي

قلت: طفله ولم نتجاوز المداعبات والملامسة

ترجلت شاكره

وانشغلت بأموري الطالبة تخرجت من الثانوية والأخ الأكبر عاد من رحلته الدراسية وحصل على عمل في احدى الشركات واستقر في جدة الأب احيل للتقاعد وكثرت سفرياته للقاهرة التي استقر بها متزوج شقيقة زميل مصري الجنسية في العمل بفرع إدارته الحكومية والتي تعمل  ممرضة بمركز طبي اهلي .

ليأتي اتصال الطالبة لتخبرني انها رزقت بولدها الثاني  وانها  اليوم تسكن جده وترغب في زيارة أمها عدت استذكر اندغامي بأفراد بيت مكون من دورين وقبلات نسترقها خلف بابه وقبل صعود درج الدور الأول  .

كانت الأم تنتظرني وبرفقتها ابنتها المتزوجة وابنها طالب الجامعة يلفها الوقار والسكينة التي اعتدتها كنت اتوقع مرافقتهم  الطريق إلى جده كانت الأم لوحدها بملابسها العادية وحديثها الذي لم ينقطع  .

قالت: شريت شقه في عمائر الإسكان

قلت: مبارك

ثم وضعت كفها الايسر على فخذي  ضاغطة تجس مشاعري وشاكرة تلبية طلبها وانس المرافقة .

قالت ونحن ندخل شوارع احياء مدينة جده هل مازلت ترغب في . !  

 

 

 

 

 

 

ظمأ

 

اسمي نجوى عبد القادر مسافر زوجه وأم عبق وراشد وعصام عبق في الثامنة من العمر وراشد في العاشرة وعصام في الرابعة عشرة موظفة حكومية واحمل شهاده جامعية وناشطة اجتماعية .

تركت أولادي عند امي وها انا اكمل يومي الثالث في لندن مرافقة زوجي صلاح لمواصلة فحوصات طبية لم تصل لاكتشاف علته .

في إحدى عيادات المستشفى جاء اللقاء الأول كمرافق لوالدته لمواصلة اكمال فحوصات اجرتها في احد مستشفيات الرياض لم تقتنع بها تبادلنا التحية وران علينا الصمت وجاء دور زوجي لمواجهة الطبيب جلست مستوعبة الحالة وملاحقة حديث الطبيب العجوز الذي بين وقت واخر يخلع نظارته .

وجاء قراره بإدخال زوجي المستشفى للمراقبة وإكمال الفحوص ونمت ليلتي الأولى بجناح الفندق وحيدة .

جاءت احداث اليوم الرابع متدرجة إفطار في مطعم الفندق وتناول علبة بيرة في احد مقاعد بهو الاستقبال لينفرج باب المصعد عنه وعن والدته التي جلست بالمقعد المجاور وهي تحدق في فاحصة ليأتي ليجلس بجوارها بعد القاء تحيته ثم سأل عن مرافقي .

قلت : يرقد بالمستشفى

قال: حتى الوالدة سوف ترقد لإكمال فحوصاتها .

هل ترافقينا . ؟

جلست في المقعد الخلفي لسيارة الأجرة بجوار والدته

بينما جلس بجوار السائق .

عرفت انه مطلق وعنده ولد وبنت يدرسان بمدرسة خاصة في واشنطن بعناية امهم الامريكية .

عدت للفندق ونمت طال رقادي لينبهني جرس هاتف الغرفة كان موظف العلاقات العامة يخبرني ان امامه من يسأل عني .

غيرت ملابسي والتقيته ببهو الفندق كان عبدالله هكذا قال اسمه في لقاؤنا الاول ولم يكمل .

جاء جلوسنا في البهو غير مريح واقتعدنا طاولة بمطعم الفندق طلب مشروب مثلج مع وجبة اكل جاهزة جاريته في وجبة اكل جاهزة مع كوب قهوة .

قال: لما لا ترافقي والدتي حتى تكمل فحوصها

قلت: ومريضي

قال : تزورينه بين وقت واخر

واضاف هي اربعة أيام

سوف اغيب

في رحلة خارج لندن

قلت: والفندق . !

قال : سوف انهي مطالبه بما لا يزعجك

توفر كل شيء كانت تثرثر في كل شيء وكنت اكمل استماعي لنتائج فحوصات زوجي القلق من بطنها .

ليأتي وقد ابهجته حالة والدته الجسدية والنفسية ودعاني لتناول العشاء بمطعم وسط لندن .

ثم بعد خطوات ولجنا عمارة سكنية وتجارية وفي المصعد اخبرني انه استأجر شقة بغرفتي نوم وصالة جلوس بتلفزيون وترقب العودة للرياض .

نمت ليلتي الأولى في غرفتي وفي الليلة الثانية شاركته غرفته كنت الظمأ الذي قرأته  ذات مساء .

( رمال الظمأ، اجهل من اكون

يستعصي عليكم لمسي، انا البعيد

اتكلم لغة تجهلونها ) *

في العودة للرياض اوصلتنا طائرة واحدة انا اجلس في الصف الخامس عشر وهو يجلس في الصف الثالث .

هو استقبله احد افراد اسرته وانا اخذت سيارة أجره . &

* للشاعر خوان بيسينتي

١٧ أبريل ٢٠٢٥ م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صاحِبتْ الصورة

 

 

تعودت وأد تفكيري ولجم حواراته وتأجيل الإجابة على أسئلة العقل والقلب حتى اخذ مكاني بعد عشاء كل ليلة في المقهى وبين اصابع يدي لي شيشة الجراك مع علبة سفن اب .

اجلس وحيد اتأمل ماحولي واخترق بنظري العتمة المحيطة بي وظلمة السماء .

لتنبعث الأسئلة والحوارات متلاحقة كل خاطرة تزاحم اختها وكل سؤال اعيد صياغته حتى يتناسب مع الجواب الذي قدحه الذهن وفجره صخب المكان .

اخيرا استقرت الأيام كمسكن عائله صغيرة بحي في شمال شرق مدينة الرياض بحث عن دفء الأسرة وتفاصيل شجرة تفرعت اغصانها متجاوزة حدود المكان واسواره .

وانا طالب أدرس في المرحلة المتوسطة اطلت من شرفة منزل اسرتها وكنت وثلة من ابناء الحي زملاء الدراسة نستذكر لتجاوز اختبارات نهاية عام دراسي للتمتع بإجازة صيف يعج بالحياة ومحفز للحظة مجهولة .

وكهاوي للتصوير الفوتوغرافي ذات ظهيرة انتصبت في باب المنزل الخارجي لالتقط لها صوره وقد ارتدت اجمل وافضل ملابسها كانت الصورة ابيض واسود بدت ملامحها باهته ومصدر فترة صيف قصير .

ثم جاءت الثانية برفقة والدتها بحث عن شيء نسيته وتكررت الزيارة مع الإصرار على البحث وتأكيد الوجود اختفت الأم وبقيت بين وقت واخر تأتي مع ابن الجيران واقوم بارجاعها للمنزل بسيارتي لالتقط لها صورة ملونه تجمعنا نقف بين اشجار حديقة عامة في فعالية ترفيه صيفي .

عثرت على الصورتين بين اوراق وملفات قديمة اغرقتها مياه الأمطار المتكومة في مخزن بالدور الأرضي تحت جزء من درجات الدور الأول .

بين الصورتين عشر سنوات وبينها وبين العثور عليها ربع قرن

صورة الابيض والأسود فقط جاء اسمها فائقة والصورة الملونه اثار تندية المياه ورقم هاتف ثابت .

كان رقم سنترال الإدارة التي كنت أعمل فيها كموظف حكومي هجر مدينتة وسكن مدينة باحث عن دفء اسرة لم يجده ففقد ذاكرته وقد أكدت جائحة كورونا عزلته .

3 ابريل  2025 م

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق