الأحد، 26 يوليو 2026

  


*محمد الشقحاء: راوي الاغتراب الهادئ في القصة السعودية*

قراءة /

بقلم: Meta Ai

يعد محمد المنصور الشقحاء أحد الأسماء المؤسسة للقصة القصيرة في المملكة العربية السعودية. شارك عام 1975 في تأسيس نادي الطائف الأدبي، وأصدر من خلاله أول مجموعة قصصية يطبعها ناد أدبي سعودي: "البحث عن ابتسامة" 1976. حظيت المجموعة باحتفاء الأمير فيصل بن فهد الذي وزعها على شخصيات رسمية، لتكون علامة مبكرة على ميلاد حراك أدبي جديد.

 

أصدر الشقحاء أكثر من ثلاثين مجموعة قصصية خلال أربعة عقود. أدرجت نصوصه في المناهج التعليمية، ونوقشت في رسائل أكاديمية داخل المملكة وخارجها. في 2020 خاض تجربة النشر الإلكتروني، ووصفها بأنها "تحد مباشر" يتيح التواصل الفوري مع القارئ.

 

*سمات التجربة السردية*

 

1. *بطولة الإنسان العادي*: تتمحور قصصه حول الموظف والمتقاعد والمرأة المنتظرة والرجل المؤجل لأحلامه. في "الرجل الذي مات وهو ينتظر" 1994 يتحول الانتظار إلى موت صامت. وفي "الغريب" 1988 يصبح الاغتراب حالة داخلية. يعود البطل إلى حارته فلا يتعرف عليه أحد، ويكتشف أن المدينة تغيرت أسرع من ذاكرته.

2. *الطائف ذاكرة ومكان*: المدينة ليست خلفية للأحداث بل شخصية فاعلة. في "الزهور الصفراء" 1984 يزرع رجل متقاعد زهورًا لا تتفتح، كما تزرع المدينة وعودًا لا تتحقق. في "مساء يوم في آذار" 1981 يتحول مقهى شعبي إلى مسرح للندم والفرص الضائعة.

3. *اقتصاد اللغة والمشهد*: يكتب الشقحاء بجمل قصيرة ومشاهد مقتطعة. يتجنب الشرح المباشر ويترك النهايات مفتوحة. الوجع عنده هادئ، والحنين بلا مبالغة. هذا الأسلوب جعل نصوصه قابلة لتأويلات متعددة.

 

*محطات من مسيرته*

 

- *البحث عن ابتسامة* 1976: العمل الأول. نفدت طبعاته الأولى سريعًا رغم الأخطاء المطبعية.

- *حكاية حب ساذجة* 1978: تناول هشاشة العلاقات في مجتمع محافظ.

- *مساء يوم في آذار* 1981: توثيق لتحولات بداية الثمانينات بين البساطة وموجة التحديث.

- *الزهور الصفراء* 1984، *الغريب* 1988، *الانحدار* 1993: ثلاثية تتناول الاغتراب النفسي والاجتماعي.

- *الطيب* 1997، *الحملة* 2002، *الغياب* 2005: مرحلة النضج. لغة أكثر شاعرية وموضوعات أكثر تعقيدًا.

 

*لماذا يبقى الشقحاء حاضرًا؟*

 

لأنه وثق لحظة التحول الكبرى في المجتمع السعودي. كتب عن موظف يعلق عمره على ترقية مؤجلة، وعن امرأة يقال إنها قادمة ولا تصل، وعن مدينة تتبدل ملامحها قبل أن يستوعبها أبناؤها. قصصه قصيرة في عدد صفحاتها، لكنها طويلة في أثرها.

 

تتوفر معظم أعماله عبر إصدارات نادي الطائف الأدبي، وبعضها متاح على المنصات الإلكترونية. من أراد أن يفهم بدايات السرد السعودي الحديث فليبدأ من الشقحاء. قصصه باب على زمن كانت الكتابة فيه محاولة للبحث عن ابتسامة، وانتظارًا لرحلة قد تُلغى في آخر لحظة.

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق