السبت، 25 يوليو 2026

 المتوحشة

قصة قصيرة

محمد المنصور الشقحاء

 . . . صدرت روايتي الأولى " المسار"  باللغة الإنجليزية عبر دار نشر انجليزية في لندن جهاز تحريرها شاركني في إعادة صياغتها وبنائها الفني وتصاعد حدثها تحمل اسمي المستعار نعيمة الباشق .

عدت لبناء حياتي المثقلة بهم لم تتضح ملامحه وان تشعب كما شوارع وطرق مدينة الرياض وتنافر غير مرئي بين افراد الاسرة وبعض الأقارب بعد اشهر سته على صعود روح والدي رجل الأعمال الواثق من خطواته وهو يحقق اهدافه الواحد تلو الاخر  .

اشركني في بعض مشاريع شركته كمترجمة  ومشرفة  بعد تخرجي من قسم اللغة الانجليزية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود والتحاقي بوظيفة حكومية في إحدى الادارات الحكومية بالرياض ومنحي نسبة من الأرباح كحافز لتطوير قدراتي وصقل موهبتي  .

تزوجت احد موظفي الشركة المقربين من والدي والذي يحمل الجواز المصري وشعرت بغضب والدتي المنشغلة بأناقتها وسوالف صديقاتها والعناية بجسدها  وقلق اشقائي الثلاثة وشفيقتي القعدة  وحصل زوجي على الجنسية السعودية  بعد ميلاد الابن ماجد والابنة ماجدة  ماجد في الرابعة من العمر وماجدة  في الخامسة  

بدعم من والدي وعلاقاته الخاصة .

غرف وممرات شقة لندن التي غدت خلوتي الاثيرة تناثر اوراق المسار على ارضها وتردد جدرانها حواري مع السكرتارية التي عينتها الدار الناشرة ودولاب الكتب الذي يشاركني غرفة النوم يحتفظ بالفصول والاجزاء المحذوفة  .

غادرت الرياض بعد عشاء في استراحة والدي بطريق الثمامة واستقالة من الوظيفة الحكومية بعد عشر سنوات لا ادري كيف اصفها والتي اتفق الورثة على ان تحمل اسم والدي كوقف يستفيد منه الجميع وحصلت على موافقة الجميع أن تكون شقة لندن جزء من نصيبي في الإرث .

وتحويل الشركة الى مساهمة مغلقة باسم امي واشقائي الثلاثة وانا وشقيقتي وترشيح عماد اكبر أبناء الاسرة مدير  بصلاحيات كاملة وانا مستشارة ومترجمة  .

رواية المسار تحمل بعض فصول حياتي كطالبة في المرحلة المتوسطة والمرحلة الثانوية ومداعبات وملامسات السائق الهندي الذي يوصلنا انا واشقائي للمدرسة وكنت اخر من ينزل من السيارة .

ليسافر بعد سنوات اربع وقد التحقت بالجامعة واقود سيارتي التي يرهقني ايجاد موقف لها بقرب الكلية التي أدرس فيها .

وأيضا احد فصول الرواية يحمل تفاصيل العلاقة المتطورة مع زوجي كزميل عمل يعرف اني الابنة المقربة من مالك الشركة والذي طلبت منه الطلاق بعد وفاة والدي فحقق رغبتي وتخلى عن كل شيء يربطنا كاسرة  ولينتقل الى مدينة الظهران التي حضنت اكثر مشاريع حكومية نفذتها شركة والدي مؤسس لشركته الخاصة .

في لقاء عشاء في بهو مكتبة تصدرت روايتي قائمة المبيعات جاء احد فريق التحرير المشارك بتنفيذ صياغة غلاف الرواية وطباعتها وبرفقته اخر ملامحه مألوفة وخط الشيب فوديه وقفت مرحبة  ولما التقت نظراتنا ضغط على كفي معها شعرت بقشعريرة جسدي .

قال هامس : لم تغيرك الأيام

قلت : من انت . !

قرب شفتيه من اذني : السائق وابتعد مغادر .

نطق صوت في داخلي هتفت باسمه مناديه وتحركت ملاحقة تلفت يمين يسار باحثة متوقفة على رصيف الشارع  هناك سيارات وهناك مشاه قرادا وازواج وجماعات تغمرهم اشعة ملونه تنبهت على جلجلة  ضحكات صاخبة وفي تلك اللحظة  تجلت جمله كانت امي ترددها ( قد يفسد المرء حياته جراء كلمة واحدة ).

وعدت للأجزاء والفصول المحذوفة تذكرت انها بقية الذات جسد وروح اتصارع عبرها مع  كوابيس تقتحم اللحظة التي أعيش هاجسها كرؤيا صادمة انتقل من خلالها من حالة الى حالة يختلط الحلم بالواقع .

زرت مقر دار النشر مناقشة ترتيب بعض الأوراق كمشروع رواية ثانية  متذكرة السائق واصفة زائر المكتبة ليصرخ احدهم  ( انه ابي المتوفي من عشر سنوات )  .

 

21 6 2025 م

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق