الخميس، 11 أبريل 2013

خصائص المحكي في كتابة محمد المنصور الشقحاء




خصائص المحكي في كتابة محمد المنصور الشقحاء
د مسلك ميمون

( ورقة نقدية قدمها الدكتور مسلك ميمون في المهرجان العربي الثاني للقصة القصيرة جدا بالناظور – المملكة المغربية ايام 15 – 16 – 17 مارس 2013 )

   في العشر سنوات الأخيرة قفزت أقلام في القصة السعودية قفزة نوعية ، متأثرة بما يكتب في دول الخليج و الشرق العربي عامة ، و ما تبدعه أقلام في المغرب العربي، و بخاصة في مجال القصة القصيرة و القصيرة جدا .
    غير أن بعض الأقلام السعودية و أخص منها أقلام الرواد الأوائل. بقيت مستكينـــة ، و محافظة ، فلم تجار دواعي التجديد ، و لم تأت مشارب الحداثة ، بل وجدت لونها الذي ألفته منذ عقــود هو دأبها ، و مناط اشتغالهــا . فلم تغير إلا بتؤدة ، و لم تركب قطار التجديد إلا بتأن و حــذر..و من هؤلاء القاص محمد المنصور الشقحــــاء ، الذي بقي مخلصا لعرفـــه القصصي أربعة عقـود ، ذلك العرف الذي جــاء نتيجة تعلــم و اكتساب ذاتــي ، في غياب  النماذج التي يمكن الاقتداء بها في السعودية.. و بخاصــة في مرحلة البداية ....
       تلك البداية التي كانت مع مجموعتة القصصية ( البحث عن ابتسامة ) والتي أصــدرها نــــادي الطائف الأدبي عام 1396هـ /1976 م ، وأعيدت طباعتها في عام  1985 م ، وفي العام التالي له صدرت مجموعته القصصية (حكاية حب ساذجة)، وتــوالت أعماله الإبداعية حيــث أصدر مجموعات قصصية قصيرة منها: مساء يوم في آذار، انتظار الرحلة الملغاة ، الزهور الصفراء، قالت إنها قادمــة ، الغريب، الانحــدار، الرجل الذي مات وهو ينتظــر، الطيب ، الحملة ، الغياب ، المحطة الأخيرة . هذا فضلا عن اهتماماته الشعرية إذ له أربع دواويـــن ،هذا مع ميله لكتابة المقالة الأدبية ،و له في ذلك كتب منشورة.. غير أن ما يهمنــا من ذلك كتابته القصصية ،إذ عمد إلى جمع مجموعاته في كتب مستقلة فكـان كتاب: "البحث عــن ابتسامة حكايات وقصص قصيرة " ، و ضمنها قصص أربـــع مجموعات قصصية : "البحــــث عــن ابتسامة ،حكاية حب ساذجة ، مساء يوم في أذار ، انتظار الرحلة الملغــاة و ذلك عن "نادي القصيم الأدبي " بالسعودية سنة 2008 ثم تلاه كتاب آخر : " الانحـــدار حكايات و قصص قصيرة " و ضم  قصص أربع مجموعات قصصية:" الانحــدار ،الرجل الذي مات وهو ينتظر ، الطيب ، الحملة " و ذلك بلبنان سنة 2009 ، ثـم جاء الكتاب الثالث " الزهور الصفراء حكايات و قصص قصيرة " و ضم قصص ثلاث مجموعـات قصصية : "الزهور الصفراء، قالت إنها قادمة، الغريب " و ذلك عن " نادي الطائف الأدبي " بالسعودية  سنة 2010
نخصّص هذا المقال ، للوقوف عند بعض الخصائص التي ميزت كتابة محمد الشّقحاء :
1 ـــ اللافت في الأمر أنّ الكتب السّابقة مضاف لعناوينها عبارة "حكايات و قصص قصيرة " و الحكي و القصّ مصطلحان لا يمكن للمرور بهما دون الوقوف عندهما قليــــلا.
إنّ الحكي ، يستوجب المحكي ، المحتوى/الخطــاب و هو شغل السيميوطقيين ، إذ يحــدده غريماس في مختلف أعماله ، و في المعجم ([1])  بقوله : «إن نظرية الحكي تسعي الــى الاهتمـــام بالشكــل السيميوطيقى " للمحتوى " ([2]) وهي من هذه الناحية  لا علاقة لهــا بالأدبيه ([3]). إنها كما يلاحظ بول ويكور مقابل : (Mutos  )عند أرسطو، وتتعلق بتحريك الأحداث ([4]) و المسألة معروفة منذ اجتهادات الشكلانيين الروس و أدبية الأدب/البويطيقا   وأعمال فلاديمير بروب حول الحكاية العجيبة، الى السرديات (كما اقترحها تودوروف )، و سيميوطيقا "السرد" ونظريات لسانيات النص،وتحليل الخطاب و أعمال الانثروبولوجيين: (ستروس ) وعلماء الأديان (م . إلياد) وعلماء الأساطير (كايوا – دوميزيل)
إذاً ، من الغلاف هناك إعلان عن البرنامج ،و الملفوظ، ،و المسار الحكائي، و أن المتلقي على موعد مع مادة حكائية. علماً أنّ ( المحتوى) الذي يركزعليه الحكي  يجعل منه أعمّ و أشمل و أكثر ثبوتاً و ألصق بالخبر و إيصاله من السرد، الذي يتسم بالخصوصية، و شأنه اللغة ، و ارتباطه بالتّعبير ... و لنتأمــل أسلوب الحكي من قصّة " البحث عن بقية "  : ((  لا يعرف الكتابة . و ماذا ترمز إليه الحروف .كل ما يريده من الحياة أن يظل الرخاء . و أن يستمر الفرح مزروعاً في الأحداق ، متحدثا عن النّعمة التي افتقدها في طفـــولته و صباه. و القسوة في المعاملـتة التي كان يتلقاها.مــن جماعته بعد أن أكلت الوحـوش والده ذات شتاء حين تاه في الشعاب و الأودية ..)) ( [5])
2 ــ  الحكي بوح ، و البوح مصارحة و مكاشفة .. و قصص محمد الشقحاء تعانق البوح من أوّل كلمة في النّص إلى أخر كلمة . فعنده البناء القصصي يعتمـد أسلوب البــــــوح و نسق السير الذاتية و اليوميات ... إيمانه أن الفن هو السبيل الوحيد للتنفيس على النفس في المجتمعات المحافظة ، التي تقيدها التقاليد و العادات  ، و تحدّ من حريتها الأعراف و النزوات ... فكل أبطال قصصه ينزعون إلى البوح ، يُنفتون بعضاً من هذا الذي بداخلهم . و ما ذلك إلا غصّة مضمرة ، و معاناة قاسمة ،  يعانيها البطل الرمز ،كصورة مصغرة لما هو كائن، و مسكوت عنه في المجتمع .. لنتأمل أسلوب البــوح على لسان السّـــاردة في قصة " أوراق من يوميــات امرأة عاملة " : (( مــع مرور الأيّام ، اكتشفت الحقيقة التي كانت غائبة عن ذهني لحظتئذ .. أوقعــت والدي في حرج إذ أنّه كان ــ عـــبد الرحمن ــ يشارك والدي و بعض الأصدقاء سهراتهم ، التي لا تخلــو من الاثم في نهاية كلّ أسبوع خارج المدينة ، أو في دار أحدهم . ولم نلاحظ ذلك عن والدي الذي كان يأوي إلى غرفته وحيداً ، في الهزيع الأخير من اللّيل....)) ([6])
3 ــ تيمة الموت :قد لا تبدو غريبة ، و هي من أقدم ما عرفه الأدب الإنساني كالذي نجده في ملحمة جالجميش الذي اكتشف حتمية الموت من خلال موت أنكيدو . كما عرف الشعر العربي  تراجديا الموت في صورتها الفجائعية،التي صارت مبعث التّأمل و الفلسفة، تشرق  من خلالها خطابات فنية رائقة ، تبعث على التأمل، و التّساؤل ...
يقول الشّاعر طرفة بن العبــد :
أرى الموت يعتام الكرام و يصطفـي ×××× عقيلة مـــــــــال الفاحش المتشدد
أرى العيش كنــزاً ناقصاً كـــلّ ليلــة ×××× وما تنقص الأيـّـامُ والـدّهــرُ ينفــد
و لكن الغرابة في كتابة محمد المنصور الشقحاء هذا الاحتفاء بالموت . بشكل لافـــت إذ نجد في مجموعة ( النسخة الأولى ) المجموعة التي خصصها للق ق ج ، أنّ الموت في سبع قصص فضلا عن باقي المجموعات الأخرى..و هي ظاهرة خاصّة تستوقف الدّارس . لأنّ الموت لم يأت قضاء وقدرا فحسب في النصوص . بل جاء عاملا وظيفياً في بنــــــاء التّركيب السّردي، و تعميق البعد المأساوي و تشكيل الرؤية الذّاتية . إنّ نصّ (النّجاح ) يجسد رغبة ملحة في تحقيق النّجاح فيكون بعد تضحية و نضال مستميت و إحباط و ألم و يتحقق أخيراً فيكون الفرح و الانتشاء،و لكن يكون الموت و الانتهاء .و كأن النّص يقول: ناضل ما شاء لك النضال، و حقق الفوز و النّجــاح ، و افرح قليلا فإنك ميت . و في نص  ( المدرج ) تبدو فجائية الموت . يجلس الأب على المدرج يتابع السباق ، بينما يلهو طفله الصغير في المدرجات الفارغة، حتى إذاما تعب عاد لينام أمام اب فارق الحياة و كذلك في نص ( البياض). و في نص( الاسفلت) يأتي الموت في صورة حادثة، و في نص ( العون) تأتي الخاتمة بموت الابن ، و في نصي ( إيلاف ) و ( الأرض ) ياتي الموت انتحــــاراً ..

3 ــ تراتبية و لا تراتبية الأحداث:
   حين نتحدث عن التراتبية، نقصد بها البناء الكلاسيكي للقصة القصيرة ، أو البناء الأفقي للسّرد ،ابتداء من العنوان و عرض الفكرة و انتهاء بالخاتمة , هذا في ضوء التّراتبيــــة التي تستهوي القاص محمد المنصور الشقحاء ، و مرجع ذلك لأسلوب الحكي الذي لازم كتابته إلا لماماً ، فحتّى على مستوى الق ق ج التي اهتمّ بها و كانت لــه فيها مجموعة   ( النسخة الأولى ) نجد أسلوب التراتبية البنائة للنص قائماً بذاته في عدّة نصوص ، من مجموعاته ... و هذا ،سواء من حيث الوقائع و ترابطها ، أو الأزمنة و تلاحقها : ماض حاضر مستقبل .. ومرجع ذلك أيضا تفضيل القاص للسّارد الذي يعرف كل شيء وهو ما يسمى  باصطلاح النقد الانكلوساكسوني بـ (الرّاوي العليم) ، أي اتباعه للرؤية من خلف. و هي رؤية رغم كلّ إيجابياتها ، و تسلسل أحداثها في الواقع ، و بخاصّة في القصـــــة الكلاسيكية فيما يخص الشخصية و دورها النفسي ، و الشعوري، و منظورها الفكري و الايديولوجي ...و ذلك باختراق لجميع الحواجز ، و قفز في الزمان و المكان .. إلا أنّها تبقى رؤية ، تفقد المتلقي كثيراً من متعة التّأمل و التّساؤل.
   أمّا اللا تراتبية في بناء القصّة عند محمد الشقحاء فهي أقلّ نسبياً من مبدإ التراتبية . و نجده يسلك هذا السبيل في كتابتــه المتأخرة بشكل ملحوظ ، و إن كانــت بشكل أو بأخـــر تظهر في  بعض كتاباته الأولى كما هو الشأن في مجموعاته مساء يوم من آذار ، الزهور الصفراء الغريب ، الانحدار.. تأثرًا بما قرأ و ما استفــــاده من الكتابة الحديثة في القصّة القصيرة و القصيرة جداً : كأن يقوم الراوي بـ (كسر زمن قصة، أو يكسر حاضــر هـــذا القص، ليفتحه على زمن ماضٍ له، وقد يكرر الراوي هذه اللّعبة، فيكسر زمن القصة أكثر من مرّة... ويداخل بين الأزمنة كي يحقق غايات فنية منها التّشويق، والتّماسك، والإيهام بالحقيقي) ([7] )،
4 ــ التّشخيص Anthropomorphisme) (
القاص محمد الشقحاء ،ممن لا تستهويهم أوصاف و نعوت الشخوص بل يريدهـــــــــــم شخصيات مجرّدة فلو استعنا كمثال بمجموعته القصصية القصيرة جداً (النسخة الأولى ): سنجد الشحصيات تستحيل إلى ضمائر : ( أنا ، هو ، هي، نحن .. ) تارة، و أحياناً كثيرة يأتي بهم بدون اسم إلا من ست نصوص فقط : ( النسخة الأولى ) ، (طوايا النفس ) ، (إيلاف ) ، (التعب)، (الباب ) ، ( وردة ). أمّا ما تبقى من نصوص المجموعة ،ثلاثـــة و أربعون نصاً، فأبطالها مجرد ضمائــر..أو أحياناً يذكرهم بوظائفهم الاجتماعية مثلا :( أم ،أخت ، الوالد ، الوالدة ، الطفل ، شقيقتي ،الأسرة ،ابن الخالة ،أختي ،زوجتي ، الصديق، السيد ، السيدة ، حرمة..) أو يذكرهم بالمهنة :( رجل الأمن ،الموظف ،النادل ، الشرطي ، سائق الطاكسي ،تجار، الإمام ) و قد ينعت الشخصية بنعت ما، مثلا :( العجوز ، واحدة ، فاعل خير،صاحب الوجه ، أحدهم ، الآخرون ، رفيقة الدرب ، الابن المعاق..) و يبدو هذا لافتا للانتباه، لأنه لا يخصّ الق ق ج فقط بل ذلك يـــــبدو و كأنه يشكلّ ظاهرة أسلوبيـــة في كتابة القاص محمد الشقحاء . فلا نشك أنـــه يعرف قيمة الوصف في السّرد،و بخاصّة وصف الشخصيـــات ،و الأمكنة ،و مدى علمه بوظيفته التزيينية ،و التفسيرية ، و إيهامه بالواقع ..و مدى تنوعه من وصف صريح ،و بياني و رمزي .. و علاقته الوطيدة بالسّرد و الحوار ، و الحبكة ، و الزّمن .. و الوصف بــــذلك، ليس عملية محايدة ، بل هو عامل وظيفي يحقق المعاني الايحائية connotatives))  لذا نعتقد أنّ، ما جعل القاص يغفل أو يتغاضى عن كثرة الوصف إلى انعدامه و بخاصّة فيما يتعلق بالشّخصيات ، هو الخروج من دائرة التنميط الأحدية ،والاحتفاء بظاهرة التّعميم . ما دامت القضايا و الظواهــــر كلها في نهاية المطاف ، إرث اجتماعي ثقافي  (Socioculturel)يأتيها أشخاص عديدون ، ولا تخصّ شخصاً بعينه..ما يشكل لدى القاص  خياراً فنياً قصدياً Intentionnel .
5 ــ التّزميـــن ( Temporalisation)
الزّمن في العمل الابداعي أزمنة ، مختلفة متباينة ، و إن كان البعض عن خطإ و عــــدم وعي يجعلها زمناً موحداً بوجوه متعددة ، فهناك زمن حدثي موضوعي ، و زمن لساني قوامه زمن الخطاب بمواصفة الحضور ،و زمن الحكي بميزة الانقضاء ، كما هناك زمــن نفسي و هو الأهم أدبياً و بخاصّة في السّرديات، ثمّ هناك الزّمن التّاريخي و يرتبط بواقعية الأحداث في اتجاهها نحو المستقبل و أخيراً هناك الزّمن الفزيائي المتعلق بتحولات اللّيل و النّهار و ما ينشأ عنهما ، و أرى أنّه الزّمن الرّائج في كتابة محمد الشّقحــــــاء في أغلب مجموعاته القصصية . و كما رأينا الوصف بالنّسبة للشّخصيات، فإنّ الاحساس بالزّمــن يبدو عنده فاتراً بل أحيناً يكون عابراً للإشعار فقط، لا للتّوقف،و التّفاعل ..لذلك جـاء ذكر الزّمن في حالات يمكن حصرها من خلال مجموعته : ( النّسخة الأولى ) مثلا في التّالي :
أ ـــ التّحديد الدّقيق :( من 8 إلى 10 مساء) المدرج ، عشرة أيام / البديل ، التاسعة ليلا / العون ، الدقيقة السّابعة /غفوة، الثالثة صباحاً /الفأر ، الثانية و النّصف/ الدّوام انتهى . يوم الخميس / المسجد .
ب ــ الزّمن شبه المحدد : مساء / رغبة ، العشاء / الأرض .
ج ــ الزمن المبهم : ذات يوم / البوح ،الأيام / الايلاف ،الأيّام السّابقة / فقد،الزمان/ صفاء ، منذ أيام / جيرة ، ظلمة ما بعد الغروب / الطائــف ، الليلة الماضية / وردة ، المستقبل ، الحاضر / تحليق ، المساء / تمزق ، الزمن / طوايا النفس .
د ــ  لا ذكر للزّمن في سة و عشرين نصاً .
من خلال هذا يتضح أن هاجس الزمن ليس من أولويات القاص محمد الشقحاء، و إن كان لا يهمله ، و ذكره في الصّور السّابقة يوضح ذلك بجلاء .
6 ــ التفضيء / الفضاء (Spatialisation)
المكان كالزّمان عنصران على غاية من الأهمية، حين يوظفان كعاملي بناء لفكرة النص . و كما أنّ للزّمان مواصفات ، فللمكان مواصفات أخر ،  فهناك :
1 ــ المكان القصصي ،الذي يأتي نتيجة البناء السّردي و العوامل التّخييلية . 
2 ــ الفضاء : و هو ما يشكل إطار القصّة المتحرك ...
3 ــ الفضاء الجغرفي : و هو ما ينتجه الحكي في إطار جغرافي محدود .
4 ــ الفضاء الدّلالي ، و هو ما يَنبتّ في نفس المتلقي  نتيجة لغة الحكي .
 غير أنّ القاصّ محمد الشّقحاء في دليله التّعاملي القصصي . لا يؤمن بقدسية العامل ، بل يؤمن بما تأتي به لحظة الإبداع و تفتّق الالهــام ، و نبقى مع مجمــوعته الأخيـرة : (النسخة الأولى)، فنلاحظ أن المجموعة تضم ثمان و أربعين نصا، منها أربعة و ثلاثون نصاً ذكر فيها المكان سواء صراحة أو تحسيسا به.. في مجال فضاء يشكل إطار القصة المتحرك . بينما إحدى عشرة نصا خالياً من ذكر المكان . و ربّما ذِكر المكــــان و مدى استغلاله أو عدم ذكره .. في نصوص محمد الشقحاء ، يتطلب بحثــــاً مستقلا ، لا يتّسع له هــذا المقال .
7 ــ لغــــة القـــص :
    لعلّ من باب المسلمات أن نشير ألا قصّة خارج إطار اللّغة ، و ليس أي لغة ، بل اللّغة القصصية . و هي نفسها تختلف و تتنوع ، فلغة الرواية ، ليست لغة القصّة ، و لا لغـــة القصّة القصيرة، و بالتالي ليست كل هذه الأنواع من لغى القص ،هي لغة القصّة القصيرة جداً , إنّ هذه الآخيرة ، لتختلف اختلافاً كبيراً، لأنها أقرب إلى لغة الشّعـر في تلميحها ، و ترميزها ، و كثافتها، و حذفها، و إضمارها .... و هذه حقيقة يغفل عنها الكثير ...
فإذا عدنا إلى مجموعة محمد الشّقحاء ( النسخة الأولى ) نجده يختمها بهامش كالتالي : (( هذه القصص متفرقة في أعمالي المطبوعة ، و التي لم تطبع في مجال القصة القصيرة ، أعيد تبويبها و طباعتها في  إصدار خاص لانتمائها إلى جنس جديد في مجال السّرد ، اسمه القصة القصيرة جداً )) هذه الإضاءة من القاص توضح أنّ النية لم تكن منعقدة على كتابة (ق ق ج) تخضع للغة خاصّة و متمبزة عن لغة القصة القصيرة . و حسب ظني أنّ الاختيار جاء بعدياً انطلاقا من الحجم، و الحجم ، حقاً ، يستجيب للق ق ج . أمّا لغة السّرد فقد تناسب القصة القصيرة. لهذا جاءت النصوص في المجموعة و كأنها مشاريع قصص قصيرة لم تنفذ ... و مع ذلك  ما عسانا نقول عن اللّغة عموماً في كتابة محمد الشقحاء؟ ..ربّما أجدها تنقصم إلى تمظهرين اثنيــن  :
تمظهر رومنسي ، يرتقي إلى اللّغة الشّاعرية و بخاصّة في تآليفه الأولى : ( البحث عن ابتسامة ، حكاية حب ساذجة ، مساء يوم من أذار،انتظار الرحلة الملغاة ،الزّهورالصّفراء ، قالت إنها قادمة .. و إذا عدنا إلى فهرس هذه المجموعات نلمس الطابـــــع الرومنسي واضحاً إنطلاقاً من عناوين النّصوص . فمثلا نقرأ من مطلع قصة  ( الزهــور الصّفراء ) : (( ارتسمت ابتسامة صغيرة في المكان و أخذت الزهور الصفراء تهتز في خيلاء معربة عن النشـوة القادمة من الشمال، حيث أخذت الثلوج تذوب لتجري بين الصخور في طريقها الأزلي نحو النهر الذي تحف به المجمعات السكانية . التي لم تعد تبالي بالفيضان . إذ أصبح موسم خير تتلألأ فيه الثريــات معلنة عن مقدم موسم الزواج .))  ص 20                                                      
بينما المجموعات التي تلت ذلك، طغت عليها اللعة الواقعية الموضوعية ، التي انسلخت إلى حد ما عن ثوب الرومانسية الحالمة ،و انغمست في أتون لغة مختلفــة الشيء الـذي أثرعلى البرنامج ،و الملفوظ ،و المسار و المادة الحكائية ، إذ أصبح كل شيء واقعياً أو أقرب إلى الواقع ، مضمخاً بنكهة خاصّة ،تفرضها واقعية الكتابة ، و دلالة النص .. وإن كان يفسدها أحيانا ، قلة الضبط النّحوي و اللّغوي ، و هفوات الرّقن اللا إرادية ...
       عموماً كتابات القاص محمد الشقحاء ، تغري بدراسة متأنية تخصّ معالمهـــــــا و خصوصياتها ،بدقة ، و سعة ، و تفحص .. و ما أتينا إلا بنقط ، حاولنا إثارتها  للبحـــث المفصل.عسى أن نعود إليها إن شاء الله ،أو يتداركها غيرنا بالتّحليل المستفيض،و العناية التّامّة.لأنّ ما أنتجه هذا المبدع السّعودي طوال أربعة عقــود,,, يستحق وقفـــات تأمّلية و دراسية ، بغية ملامسة كلّ عطاءاته التي لا يمكن أن  يلمّ بها مقال كهــذا .

§


[1]  ــ   A.J.  Greimas, J. Courtés, Dictiouvaire raisouvé de
   la théorie du anquage, Hachette, 1979. p. 942  . 

[2]  ــ    A. J. Greiuas, 1983 p. 26.
[3]  ــ  G. Deuis – Farcy, 1991. p.72
[4]  ــ P. Ricaeur, 1983, p.62
[5]  ــ  قصة " البحث عن بقية " من مجموعة " الزهور الصفراء " ص5
[6]  ــ  الزهور الصفراء ص31

 ــ أسلوبية الرواية: حميد لحمداني، منشورات دراسات سيمائية أدبية لسانية، المغرب، ط1/ 1989.[7]

الخميس، 4 أبريل 2013

النادي الأدبي وعصف موظف الحكومة.!





النادي الأدبي وعصف موظف الحكومة.!

 محمد المنصور الشقحاء

عندما كانت الأندية الأدبية تحت إشراف الرئاسة العامة لرعاية الشباب كانت إدارة الأندية الأدبية مرتبطة بمكتب الرئيس العام.
واليوم وبعد انتقال الإشراف إلى وزارة الثقافة والإعلام، اشتد الحوار أيام الوزير السابق والوكيل السابق للشئون الثقافية، فكانت الوصاية والقمع بتعين أعضاء مجالس إدارة، يتكون كل مجلس من عشرة أعضاء مما اخل بالتصويت في إقرار النشاط.
ولما صدرت اللائحة الأساسية للأندية الأدبية التي تقول مادتها الثانية ( النادي الأدبي هو مؤسسة اعتبارية مستقلة ماليا وإداريا وتعني بالأدب والثقافة ) إنما تم العبث عند تطبيق هذه اللائحة مما أثار احتقان الساحة الأدبية.
اللائحة تقول صراحة ( النادي الأدبي ) وجرى التصرف وعدل المسمى بتجاوز ملحوظ من مجلس إدارة كل ناد فتم تحويل المسمى إلى ( النادي الأدبي الثقافي ) ليتوافق مع اهتمام بعض المعينين في المجلس من ذوي التخصصات العلمية والاجتماعية وممن لا علاقة لهم بالأدب ولم تحمي الوزارة اللائحة التي اعتمدها الوزير.
تدخل الوكيل للشئون الثقافية ومدير إدارة الأندية الأدبية في عمل الجمعية العامة لكل ناد عند انعقادها وفرضت الوزارة الطريقة الآلية لانتخاب أعضاء كل مجلس حتى تدعم أسماء معينة ولما انكشف الغطاء انهار كل شيء.
حمل بطاقة عضوية النادي: من لا علاقة له بالأدب، وترشح لعضوية المجلس من لم يكتب شعرا وقصة أو رواية أو دراسة في اللغة العربية. واختلط الحابل بالنابل، بينما وكما هي حصرية المسمى؛ حصرية الهدف نشر الأدب توثيق الصلات بين الأدباء تشجيع المواهب الأدبية الشابة حفظ الحقوق الفكرية والمادية للأدباء.
هنا تدخل معالي الوزير لحماية مواد اللائحة الأساسية للأندية الأدبية مطلب إداري وقانوني وتصحيح العلاقة بين مفكري وأدباء الوطن والوزارة يحتاج إلى إدراك صادق نابع من وعي حقيقي.!
أتمنى ذلك.&

الاثنين، 1 أبريل 2013

حكايتي: مع مستشفى الشميسي ( مدينة الملك سعود الطبية )



حكايتي: مع مستشفى الشميسي ( مدينة الملك سعود الطبية )
محمد المنصور الشقحاء
قال: فرحت بفتح مركز طبي بحي الوادي بالرياض؛ تابع لوزارة الصحة، فقمت بعمل لف للأسرة وأنا أتقدمهم بصفتي أعاني من الضغط والسكري؛ فكان لي ملفا خاص بموجبه أخذ نهاية كل شهر علاج الضغط والسكري لمدة شهر.
وبعد عامين قرر طبيب المركز تحويلي ( اختياريا ) لعيادة طب الأسرة بمدينة الملك سعود الطبية المعروف شعبيا باسم الشميسي، فقامت إدارة مركز الوادي مشكورة بتحديد الموعد الذي صادف ( 1 / 4 / 2013 ) يعني يوم الكذب العالمي المباح الساعة (20، 14 ظهرا ) في الواحدة كنت بعيادات المجمع الخارجية، اسأل عن العيادة ( 4 ) لطب الأسرة فقال لي موظف استقبال مراجعي العيادات عليك تأكيد الموعد.
في قسم المواعيد وأيضا المشرف على القسم طلب مني اخذ رقم ( سرى ) انتظار حتى أتمكن من الوقوف أمام احد شبابيك المواعيد ( وبعد ثلث ساعة ) تم تأكيد الموعد مع رقم العيادة ( 4 ) واسم الطبيب، وعدت إلى منسق توزيع مراجعي عيادات طب الأسرة، الذي اخذ تأكيد الموعد وطلب مني الانتظار حتى يأتي دوري.
وجاء دوري فدخلت عيادة رقم ( 1 ) بدلا من ( 4 ) وكان الطبيب لطيفا ورائع في استقباله وأسئلته الاستكشافية  ( لأنها الزيارة الأولى ) وقرر أن أقوم بعمل تحاليل جديدة، وأراجعه بعد شهر، كما قرر تحويلي لعيادة العيون بعد أن أخبرته أني منذ زراعة قرنية قبل عشر سنوات لم أراجع طبيب العيون؛ فقال الواجب على المصاب بالسكري إن يجري فحص سنوي للعيون.
المهم: لما وصلت البيت وجدت التالي.
1 – أن بطاقة موعد المراجعة بعد شهر التي سلمني الطبيب غير مؤكد وعلي الاتصال هاتفيا لتأكيده.
2 – أن موعد عيادة العيون المحدد غدا ( 2 / 4 / 2013 ) أيضا غير مؤكد وعلي الاتصال هاتفيا لتأكيده.
وان البطاقات المستخرجة من الحاسب التي بها تاريخ المراجعة مجرد ( تذكرة اتصال العيادة الخارجية ) لحجز موعد، بمعنى إن اليوم المحدد للمراجعة غير مؤكد.
كنت فرحا: أن قام مركز صحي حي الوادي بتحديد موعد تحويلي الاختياري لمدينة الملك سعود الطبية ( الشميسي ) بعد شهرين من شعور الطبيب المعالج بالمركز بالقلق من عدم ثبات معدل السكري والضغط.
إنما فرحي لم يكتمل ( اليوم ) وان كنت لم أواجه أي إشكالية أو معوقات في مراجعتي الأولى، ولكن صدمني الإجراء في تحديد المواعيد القادمة التي هي عرضة للتأجيل إذا لم اتصل على الرقم الموحد لتأكيدها في نفس اليوم.
- موعد عيادة العيون العامة 2 / 4 / 2013 ولحجز الموعد علي الاتصال في ذات اليوم.
- موعد مراجعة عيادة طب الأسرة الأمراض المزمنة 22/ 4 / 2013 وعلي الاتصال في ذات اليوم.
لا أدري هل هذا إجراء سليم؛ أم تشويه لسعي وزارة الصحة تطوير خدماتها من داخلها. .؟ 

الخميس، 7 مارس 2013

غوغائية الاشاعة مطية المستبد . . .!





غوغائية الإشاعة مطية المستبد. . . !
محمد المنصور الشقحاء
وأنت تتجول في حاسبك ( الانترنت ) بحثا عن معلومة، ترتبك عندما يصادفك خبر تعرف تفاصيله؛ يسوق في مصدره ومصادره بصيغ مختلفة، مثل اعتصام بريده الأخير، ومحاكمة أستاذ الأدب الذي تحول إلى داعية حقوقي ومشرع لمدينته، ومعارض يدعي انه اصلاحي بتسهيلات بريطانيه.
 اعتصام بريده الأخير لم يحتج عليه محاربي الاختلاط ومقاومي عمل المرأة، وقد تكشف أن إحدى المشاركات جاءت برفقة (... ) المقيم وقد زودته بهوية زوجها.
أستاذ الأدب وجد في جلوسه القصري بمنزله وزيارة الأصدقاء، تنفيسا عن بعد مدينته مما دعاه للتحول وقد حيل بينه وبين سهرات السمر الحرة.
ومعارض بريطانيا ( يقال ) أن زوجته الأجنبية بعدما أخذت نصيبها من ثروته طلقته،وإحدى بناته انتقلت مع صديقها إلى أمريكا، فبقي وحيدا مع توتره النفسي الذي تغلب عليه فنراه يهتم بوضع عقاله وغترته بين وقت وأخر.
وكما هو معارض بريطانيا هناك معارضة بريطانيا، جلساتها المدفوعة الثمن ومرافقها الأثير، الذي وجد فيها سلعة تجارية بمواصفات بريطانية.
الفساد موجود واعتساف الأنظمة قائم وتجاوز الصلاحيات نلمسه هنا وهناك، حتى أن وزراء تحميهم الأنظمة ( اخويا ) لمن يبتز الحياة العامة، مثل تدخل وزارة الداخلية في قيادة المرأة للسيارة مع إجازة الأنظمة المعتمدة من مجلس الوزراء والصادرة بمراسيم ملكية، وعدم ممارسة هيئة الادعاء العام صلاحياتها، في محاكمة بعض السجناء الموقوفين بدعاوي واضحة وحماية المتهمين، وعدم بث وزارة العدل في مطالب اسر وأقارب بعض الموقوفين وتأكيد محاكمتهم وتأخر إطلاق سراح المسجونين مع انتهاء مدة العقوبة وتجاوز مدة التوقيف التي تقرها الأنظمة.
ونعرف إن جمعيات النفع العام الأهلية ( جمعيات المجتمع المدني ) فقدت هدفها، بسبب تحكم أمير المنطقة في برامجها وتدخله في تشكيل مجلس إدارتها مما دفع البعض إلى الانسحاب، وتأخر البعض في دفع رسم الاشتراك مع صمت وزارة الشئون الاجتماعية.
مع وجود أنظمة وقوانين: من أهمها النظام الأساسي للحكم؛ ونظام مجلس الوزراء؛ ونظام مجلس الشورى؛ المجلس الذي يتأخر مجلس الوزراء في دراسة واعتماد قوانينه الجديدة وتعديلاته على بعض القوانين والأنظمة ( المعمول ببعض موادها ) مع ما يملكه من حق ويقره من واجبات وفق نظامه ولائحته.
وتجاوزات بعض منسوبي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممن يرى نفسه كشرطي آداب ونشر الرعب والخوف، بينما انتهى دور هذه الهيئة بوجود وزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد.
وهناك قضاة ( قاض في الجنة وقاضيان في النار ) يفسرون الشرعي وفق هواهم ويطوعون الأنظمة حسب اجتهادهم، مثل رفض محكمة الطائف: الإفراغ بين البائع والمشتري لمنزل بصك صادر من المحكمة له أكثر من عشر سنوات ورخصة بناء صادرة من البلدية، بدعوى إن التصرف ممنوع في الحي بسبب تداخل مساحة المخطط مع مخطط مجاور، وفي حالة ثانية: رفض إكمال ( بيعي ) لدار املكها منذ نصف قرن بصك مبايعة أعدت بنائه برخصة من البلدية وقرض من بنك التنمية العقارية، وفي وسط مدينة الطائف حتى إصدار صك استحكام ( تملك ) تستشار فيه البلدية وبعض الجهات الحكومية.
هل الإشاعة المنتشرة اليوم مطية مستبد تطلق بقصد؛ فوضى الصلاحيات مع حكومة تعقد اجتماعها كل يوم اثنين، ويصدر وزير الثقافة والإعلام بيان إعلامي عن جدول الجلسة ومقرراتها؛ هل الوزراء وهل مجلس الوزراء لا يملكون قرارهم، وهل أوامرنا المؤثرة ومصدرها المكتب الخاص للملك؛ تروج إعلاميا وتحاصر عند التنفيذ قانونية. وهل هذا يرسخ الحكومة المدنية.
أشياء كثيرة تغذي الشائعة، وتزرع التوتر في أعماق المواطن الذي يشعر أن وجوده اليوم عبثي: بكل ما تعني الكلمة من أوصاف بينما يقول النظام الأساسي للحكم في مادته الثامنة ( يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل، والشورى، والمساواة، وفق الشريعة الإسلامية ) وتقول المادة الثانية عشر ( تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام ) وتقول المادة السادسة والثلاثون ( توفر الدولة الأمن لجميع مواطنيها والمقيمين على إقليمها، ولا يجوز تقييد تصرفات أحد، أو توقيفه، أو حبسه، إلا بموجب أحكام النظام ) وتقول المادة الثامنة والثلاثون ( العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي، أو نص نظامي، ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي ) وتقول المادة الثامنة والأربعون ( تطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية، وفقا لما دل عليه الكتاب والسنة، وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب " القرآن " والسنة  " أحاديث الرسول " ) فهل وزارة الداخلية: اليوم عبر أجهزتها التنفيذية المباشرة، والهيئات التابعة؛ تحترم النظام الأساسي للحكم ، بل من باب أخر هل تطبق مواد نظام السجن والتوقيف الصادر عام 1398 بموجب المرسوم الملكي الرقم – م / 31 التاريخ – 21 / 6 / 1398 ولائحة أصول الاستيقاف والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 233 في 17 / 1 / 1404 .
أم أنها خارج السياق العام، فهي صاحبة السلطة المستبدة بوهم الحفاظ على الأمن بينما ما تقوم به من خلال أجهزتها وما يقوم به أمراء المناطق وفق تعليماتها السرية السبب الرئيس في الفوضى الإدارية، وقد طوعت الإشاعة كمطية عبرها تستبد وتمارس العنف حتى تسلب المواطن حقوقه كواجب يراه منسوبيها.
يقول جوستاف لوبون في كتابه روح الاجتماع ( ومما قضت به سنة الوجود حتى الآن ان كل امة اصبحت متمكنة من تغيير معتقداتها، لابد لها عاجلا من تغيير جميع اركان حضارتها، فهي تغير وتبدل فيها حتى تهتدي الى معتقد جديد عام ترضاه النفوس، وتعيش في فوضى حتى تعثر عليه، فالمعتقدات العامة هي دعائم الحضارة التي لابد منها وهي التي ترسم للأفكار طريقها الذي تسير فيه، وهي التي توحي بالإيمان وتفرض الواجبات ) ونحن اليوم مع هذا الكم الهائل من الأنظمة والقوانين الحكومية، في فوضى قانونية ومعتقد معه تراكم اليأس . بحصول العدالة.&

الخميس، 28 فبراير 2013

العروبة وشرطها السياسي




العروبة وشرطها السياسي
محمد المنصور الشقحاء

المملكة العربية السعودية: اليوم هي قلب العروبة النابض بالحياة؛ وهوى المسلمين بسبب مكة المكرمة المقدسة ببيت الله، والمدينة المنورة المقدسة بمسجد رسول السلام والإسلام.
وعاصمتها السياسية الرياض بيت العرب، وبحدودها السياسية والجغرافية تحتل اكبر مساحة من شبه جزيرة العرب؛ موطن الحضارات القديمة.
وتشكل المملكة العربية السعودية، مع دولة الكويت، وأمارة قطر، ومملكة البحرين، ودولة الأمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان؛ مجلس تعاون دول الخليج العربية، مع ان ساحلها الغربي يطل على البحر الأحمر.
ولكل دولة من دول مجلس تعاون دول الخليج العربي؛ علم واسم سياسي، كما ان كل دولة من دول المجلس؛ عضو في جامعة الدول العربية، وبقية المؤسسات الدولية، والنمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي والعلمي كحضارة، تجاوز القائم في الأقطار العربية في آسيا وأفريقيا بسبب سياستها الداخلية؛ القائمة على قيم اجتماعية متطورة، معها تسير بخطى ثابتة لتحقيق شرط الحكومة المدنية الحديثة.
وان لم يتم تجاوز التحالفات العشائرية البدوية، وتقاليد وهم القبيلة الذي لم يعد في المملكة العربية السعودية، كمكون تحالفي في الواقع المعاش، انما نراه كما السراب في اصطفاف وهمي يمارسه أفراد أعياهم المسير الجماعي، مفضلين دور الخلوي والخادم والنديم؛ الذي معه يهرب للنوم حتى لا يرى ما يحدث في بيته.
اذا من يصمه السياسي العربي المأزوم، والمثقف العربي المزيف ( بالخليجي ) في تعليقه وحواره الذي يفقد مفاتيح الحقيقة، لفتح باب الحاضر ونجده اكثر صفاقة وتعسف في خطاب تابع نهشت العبودية أطرافه؛ في خطاب حزبي لبناني قائم على الاستجداء وتحقيق أهداف السيد القابع في قصره منتظرا أوامر سيده في الخارج.
ونراه في خطاب سياسي ومثقف مصري تسكن أعماقه عبودية، من الاف السنين بداءها الفراعنة ثم الطوائف التي عبرت الأراضي المصرية من أيام النبي يوسف، زارعة التبعية والذل في الكائن المصري ( وهناك مقلد فاشل في سوريا )، انما كل هؤلاء في لبنان وفي مصر؛ إنما هم ( أجراء ) لمشاركة أبناء المملكة العربية السعودية، والكويت، وقطر، والبحرين، والأمارات العربية المتحدة، وعمان.
بموجب وثائقهم الشخصية ( الجواز ) في الأماكن التي تحتاج لجهد بدني في تنفيذ، أفكارنا كدول وطالبنا الحياتية كمجتمع؛ للحاضر الذي يؤكد ان مستقبلنا مشرق، حتى وان تأثر البعض وهم اقليه ( كأفراد ) بخطاب مزيف.
تابعت اليوم ( قناة تلفزيونية عربية ) كان الحوار بين مثقف من دولة الكويت العربية، وآخر من لبنان حول ( خطاب سياسي حزبي يدمر لبنان الدولة ) المذيع الأمي والجاهل بالخطاب السياسي، يقدم المثقف الكويتي كمثقف ( خليجي ) ويقدم المثقف اللبناني كلبناني، بينما الوعي والواقع يملي على المذيع ( الأمي ) ربط المثقف العربي الكويتي بدولته الكويت، ذات العلم والكيان السياسي القائم، لقد كان المحاور الكويتي اصدق من المذيع الأمي في تحديد مأساة لبنان، وأكثر واقعية من السياسي اللبناني المزيف والخاضع بسقم لفكر وتوجيه زعيم حزبه.
الاتحاد الأوربي لم يسلخ الدول المنتمية اليه من هويتها السياسية واستقلالها وتعاملها مع القضايا التي هي احد أطرافها، وكذلك مجلس تعاون دول الخليج العربية، لم يسلخ دوله من هويتها وسياستها المستقلة، وخطابها المتباين بعض الشيء حول لقضايا العربية والإقليمية والواضح في الشأن الدولي، إذ لكل دوله موقفها الخاص الذي لا يؤثر على التعاون في المجلس.
لكن السياسي والمثقف الأمي والمنبطح في لبنان مجرد مقعد ( كما نشاهد حضور خطابات آمين عام حزب الله الآيراني فرع لبنان المتلفزة ) وهو في مصر تابع للمخابرات للمشاركة في الاستجداء.
لكل دولة من دول مجلس تعاون دول الخليج العربية أثرها ودرها في جامعة الدول العربية، ودور هام ومؤثر يعلنه ممثليها وأمامه اسم دولته وبجواره علمها الذي يرفرف فوق مبنى سفارتها في عواصم العالم، وعلى مبنى الجامعة ومقر الأمم المتحدة ومنظماتها.
نعم نحن تكتل عربي تحت مسمى ( مجلس تعاون دول الخليج العربية ) لنا كياننا كدول عربية ومن هنا؛ بعض الأميين في الإعلام العربي ينكرون عروبتنا فينعتونا عند مشاركتنا ( بالخليجي ) من باب عجزهم في استيعاب دورنا كدول عربية تملك قرارها تساهم في إعادة النفس لدولهم المتهالكة بسببهم والمتأخرة عن مجاراة العالم في البقاء.
أما مصفقجي اليوم وبالأمس في لبنان وفي مصر؛فهم متخلفين واميين كما واقعهم اليوم، ثقافتهم منذ نصف قرن لم تتجاوز فك الحرف، من معلم أعمى استغل إحدى غرف بيته، لتعليم أبناء الحي القراءة على نقر الدف وبنات الحي على الرقص.&