السبت، 26 أكتوبر 2013

قصص قصيرة (3 )



قصص قصيرة (3 )
محمد المنصور الشقحاء


1 - اعتراف بأمر يخصني وحدي

قال: لا أعرف أبي عندما تفتح ذهني كانت أمي هي كل شيء، في الثامنة من عمري وبناء لدعوة ملحة من خالتي كان سفري الأول ومعه عرفت قيما جديدة وناسا لهم حراكهم الخاص والعام، وها أنا وقد تجاوزت الخمسين أسير وحيدا في مدينة لم تشكل شوارعها وضجيجها أي نقطة حياة في وجداني.
قال: وأنا في الرابعة عشرة من عمري كان علي العمل خادما في منزل احد أقارب زوج خالتي، وفي الشهر الرابع وعند غياب رب الدار اكتشفت فصلا جديدا من حياتي من خلال سيدة الدار التي أصدرت أمرها بأن أراقب طفلها وأنا أقوم بغسل بعض الملابس، لما انتهيت حملت الطفل وبحثت عنها؛ فوجدتها في غرفة الضيوف تتحدث عبر الهاتف، لما لمحتني أغلقته ونهرتني وهي تغطي عريها ثم سحبت الطفل مني واختفت.
قال: في السادسة عشرة تعرفت على رفيق الدراسة في المرحلة المتوسطة صالح فتى فلسطيني يلاحقه الأقران لكسب وده، ذات ظهيرة شاركت في عراك آخرين تطاول بعضهم بالفاض قاسية عليه وعندها عرف أبناء الحي قدرتي في القتال.
قال: جارنا رجل عسكري شارك في حرب فلسطين تأخر زواجه بسبب تنقله في مهام عسكرية ورعايته لوالدته وأخته التي لم يتقدم احد للزواج منها، وأخ يقاربني في العمر يأتي في العطل والإجازات؛ فأمه الزوجة الثانية لوالد جيراننا المتوفى منذ زمن بعيد والمتزوجة من أخر وافق على بقاء ابنها معها.
قال: توفت والدة جارنا العسكري الذي استقر ترحله بسبب وصوله إلى منصب قيادي في قطاع التدريب العسكري، معها فكر وقد تجاوز الأربعين في الزواج فكان له ما أراد؛ كانت الزوجة من أقارب والدته تصغره بعقدين من الزمان توافقت خطوطها مع أخته فوجد في السكينة التي لم يقلقها شيء سوى تأخر حمل الزوجة ليكتشف انه عقيم؛ وإنها تحتاج إلى علاج طويل لتتجاوز حالتها وان كانت النسبة متدنية.
قال: بعد عشاء يوم اخذ الجار زوجته إلى راق وصل منذ أيام من دولة عربية في ضيافة شخصية معتبرة بعد ترتيب مسبق كنت العب مع الزوجة ومع الأخت الكيرم، تشاركنا الخادمة الأفريقية اللعب والصراخ. .  بقيت والأخت وانشغلت الخادمة بشئون المنزل وواصلنا اللعب أنا والأخت.
قال: في اتصال هاتفي دعتني الأخت لأمر هام عرفت إنها قلقة بشأن أخيها وان تأخر زواجها جانب منه خوفها من عواقب فقدها عذريتها، بسبب مداعبات احد أفراد المركز الذي تولى إدارته أخيها وهي في العاشرة من عمرها، لتدخل الزوجة متلبسة اللحظة فتنقلت نظراتها بيني وبين الأخت ثم جلست بيننا لتلتفت نحوي وتقول احبك وتلتفت نحو الأخت وتلتحم بها وتقول بصوت مرتجف أعشقك.
قال: قلق الأخت انساب إلى أعماقي ووجدته في حديث أمي وأختها، وانساب بعضه في يومي الدراسي من خلال مشاركتي في صحيفة حائط للفصل، ناقش فيها احد المشاركين نعمة الدنيا الأطفال.
قال: كنت حقل تجارب وجد في الجار من خلال زوجته وأخته جزءاً من الحلم فقد تجاوزنا الحديث النظري بمناقشة العمل والخطوات، فكان أن تم عقد قران الأخت على قريب للأسرة ولم يتم الزواج، إذ اكتشف الجميع أن أمه أرضعتها فكان التفريق . . معه اتفقت الأخت والزوجة على تجريبي؛ سافر جارنا في رحلة عمل تجاوزت الشهرين كنت فيه البديل للزوجة ولم يظهر الحمل عندها جاء دور الأخت التي رسمت كل شيء فجاء حملها؛ فرح صامت عم الدار وعند الولادة أدخلت المستشفى باسم الزوجة.
قال: تخرجت من الثانوية وكان السفر الثاني للدراسة الجامعية تركت أمي في ضيافة أختها الأرملة، وعند التخرج كان الحفل برعاية قريب زوج خالتي عندما صافحته مستلما شهادتي حدق في، لم ينبس بكلمة وان كنت شعرت بانقباض وهو يتخافت مع الواقف بجانبه بشيء، وانصبت نظرات الاثنين كسياط تلهب جسدي.
قال: بعد حصولي على الوظيفة جاء سفري الثالث وفي نهاية الشهر الثاني استسلمت أمي للمرض وجرى إدخالها المستشفى وأنا أراجع في أوراق نقلها للعلاج في مستشفى متخصص، لفضت أنفاسها وفي المقبرة شاركني أبناء خالتي في الدفن وتقبل العزاء، وكان بين المعزين جارنا العسكري الذي خط الشيب فوديه، احتضنني وأجهش بالبكاء.&&


4 / 4 / 1432















2 - إدراك

كما هي عادتنا عندما يتشكل تفكيرنا الجماعي تقاطرنا إلى البر، لنمارس لعبة العبث المجنونة في فضاء رحب بين الأشجار وفي منعرجات الجبال هذه المرة اتجهنا شرقا بوصلتنا طريق ازفلت متعرج كنا أربع عربات لثلاث عائلات أنا في سيارة أخي مع والدتي وزوجته.
لم نحتار في اختيار الموقع فتنادينا نتسابق نعد مكان لجلوس الرجال وآخر للنساء بينما الأطفال يتراكضون لاكتشاف المكان، ابتعدت مع مرافقتي بين الأشجار نصعد الجبل في تسابق معه تقطع حديثنا وفي الهبوط شعرت برغبة التبول فانعطفت خلف صخرة تضللها شجره وتقرفصت ولما قمت صفعني وجوده.
تبسم وهو يحدق في اقترب ومرر كفه على خدي الملامح الفاتنة غدت وجه طفلة بريئة التمعت عيناها من شدة الرعب عزلا حقا لحظتها؛ ساعدني هدوئه وحديثه الشفاف المتقطع على استعادة الهدوء، لما استقرت أنفاسي اعتذر عن إزعاجي ثم اخرج بطاقة بيضاء صغيرة دسها في كفي واختفى بين الأشجار.
سألتني زميلتي في العمل عن صاحب البطاقة التي وجدتها في حقيبة يدي بعد أن استأذنتني في استعمال هاتفي النقال في اتصال هام، تذكرته فأرتعش جسدي ولم أقاوم الاتصال به كان في رحلة عمل ووعدني باتصاله بعد عودته؛ غير أني اتصلت به مرة ثانية فشرح انه في رحلة عائلية.
جاء في اليوم العاشر اتصاله ودعاني لفنجان قهوة في مقهى اعتدته مع صديقاتي، فحددت مكان أخر لم يعترض وفي موقف السيارات بأسواق تجارية في حينا كان ينتظرني لما أصبحت بجواره في المقعد التقت كفي بكفه وفي المقهى عرفت انه بعد استقالته من وظيفته الحكومية فتح محلا تجاريا للأدوات الكهربائية وانه يقيم في شقة بالعمارة التي محلة يحتل احد فتحات دورها الأرضي التجارية.
تكرر تواصلي وكنت أزود زميلتي ببعض التفاصيل وكانت وهي تتنشق عطري وتعصر كفي تبحث عن المزيد فتضمني إلى صدرها في نزق طفولي، مداعباتها تلاقي رضا يسري في داخلي بعد تجارب زواج ثلاث أولها طلقت لما اكتشف أخي قبل أسبوع من حفل الزفاف إن زوجي متشرد وكذب علينا في معلوماته عن عمله وقد وافق على استمراري بالعمل في وظيفة حكومية رسمية بدخل شهري ثابت حتى اصرف عليه.
 والثاني جاء خالي خلال شهر العسل ليقول إن زوجي من أسرة لا ترتقي لحالنا الاجتماعي فكابر وطلقني، والثالث كانت أمه وخالته ضرتان لي أمه تقتحم لحظاتنا الحميمة وخالته تفرض ذوقها في اختيار ملابسي؛  فلم احتملهم فهربت من الدار وجاءت ورقة الطلاق مع عامل البقالة التي نتسوق منها بالهاتف.
دعاني لرحلة إلى شقته بعد مغرب يوم أربعاء قال انه رتب كل شيء العشاء والمشروب لم اقل لزميلتي إننا سوف نكون لوحدنا وأوهمتها انه عشاء في مطعم خارج المدينة حيث تنتشر المتنزهات ومدن الألعاب والمقاهي والمطاعم، كانت الشقة في الدور الأول الأضواء خافته وموسيقى راقصة تنساب بهدوء في فضاءها، لمحت قارورة مشروب فوق طاولة بجوار التلفزيون اعرف إنها الخمر التي لم أتذوقها.
 سكب في كأس وقدمه لي هززت رأسي معلنة الرفض تجرع بعض القطرات والصق فمه بفمي فتجرعت بعض المشروب، كانت هناك مأكولات خفيفة لم نكمل جلوسنا لتذوقها تدافعنا وإذا بنا ننهار وكل منا يأخذ ما يريد من رفيقه أصبحنا ساحات مفتوحة نتسابق في اقتحاماتنا لها تجاوزت الرهبة وهو تجاوز في القه كل ما تشكل في داخلي فأدركت الخير وطابت بذلك نفسي.
في التاسعة ليلا أوصلني للدار وقبل ترجلي من السيارة تلفت حولي خشية العيون شعر بخوفي فتحرك متقدما ثم انعطف في شارع جانبي وسمح لي بالنزول وقبل الولوج للدار لمحته عائدا ليطمئن على وصولي.
 وفي غرفتي وأنا أبدل ملابسي جاء اتصاله لم يطل حديثنا وقد فتحت أمي باب الغرفة تطلب مني الخروج فزميلتي في العمل على الهاتف الثابت كانت تعاتبني لتورطها وهي تبحث عني في مطاعم الجهة التي أوهمتها بتواجدي بها.
 فقد فرض عليها شاب حاولت الاستنجاد به في التعقب ليورطها في تدخين الحشيش ثم تحت المخدر في سيارته حاول استباحت جسدها، تنبهت وطالبته بالعودة فأوصلها بالرغم من اعتراضها حتى باب دارها ولما ترجلت لم تجد سيارة زوجها كما إنها لم تجد ابنها بالدار وعرفت أن زوجها وابنها سبقاها إلى عشاء للعائلة؛ وهاهي تستعد للذاهب مع سائق عربة والدها وسوف تحاسبني على جريمتي.
بعد تلك الليلة اختفى هاتفه الثابت لا يرد وهاتفه النقال مغلق زاد قلقي ووجدت زميلتي بعد شهرين من القلق والتوتر؛ وأنا أتخيل نتائج مدمرة حدثت فتلبسني الخوف والسخط من كل شيء إن شفائي آخذها إلى المكان الذي تعشيت فيه.
 بعد تردد كنا نطرق باب الشقة فخرج طفل في العاشرة لم نفهم منه ما نبحث عنه؛ ودخلنا اعرف الأثاث والممرات لتستقبلنا غرفة بها ثلاث سيدات أعمارهم متفاوتة أكبرهم ترتدي ملابس سوداء صورته معلقة فوق الجدار ونحن نخالس الحديث كانت المفاجأة هذه أمه وتلك زوجته والثالثة أخته.
 الرجل تعرض لوعكة صحية ادخل معها المستشفى وشخص المرض خطاء فتضاعف ثم مات شعرت بانقباض، كان ملك الموت يربت على كتفي فشل أطرافي؛ لمحته زميلتي فاستأذنت أمسكت بيدي وغادرنا المكان. &&




13 / 3 / 1432










3 - أعياد

 في عيد الأم فقدت أمي، وفي عيد الحب خطف جاري الأرمل زوجتي، وفي عيد الشرطة وأنا اقطع الطريق للحاق بصلاة المغرب في المسجد؛ دهمتني سيارة شرطة تلاحق عربة مسروقة فمت.&


29 / 4 / 1432












4 - الجاوية

غرزت أصابعها في كوم الأوراق المبعثرة في ممر الحديقة ، وهمهمت أخطأت باستسلامي للريبة بعدما حققت الهدف؛ ولما رأته يحمل كأسي الايسكريم تلفتت حولها وقالت: لن استسلم لأي حالة مؤذية طالما أنا واثقة من حبه.&


16 / 5 / 1434














5 - الجرح ينزف عطرا

جاء الاختفاء في ذروة هدوء الصيف وسكون الأشياء في الرياض، لم نشعر بفقده في الأيام العشرة الأولى لأنه ينجز عملا بالتنسيق مع والدي، في بداية الأيام العشرة الثانية سألني والدي عنه فلم تشف إجابتي غليله.
ران صمت اسود على الدار، أمي تحتضن طفلتي ذات السنة وتلاطف ابني الذي لم يكمل سنته الثالثة، ووالدي يشغل نفسه بما يبثه التلفيزيون، رن هاتف المنزل كانت العاشرة ليلا صوت مجهول وهو يطلب والدي قائلا: هل أنت سارة، همهم أبي ببعض العبارات التي لم افهمها وامي تحدق بي.
على الغداء اخبرني والدي أن سالم اختفى من حياتنا، هناك علامات استفهام كثيرة انشغل والدي معها بملاحقة أثارها المادية والمعنوية، سالم رحل ضمن إحدى قوافل المتخلفين ممن لا يحمل أوراق ثبوتية إلى مصر.
قال أبي: أوراقه التي بين يدينا مزورة، زواجك وأرقام إقامته في شهادة ميلاد ابني وابنتي تخص أخر، ومعه اختفى مبلغ كبير من صندوق المحل التجاري والحساب البنكي يصل إلى نصف مليون ريال، كان زواجي من سالم العامل المساعد لوالدي وأنا ادرس بالجامعة، فقد كان السائق الذي يحملني للكلية ويحمل معي طموحاتي وأسراري، بعد تخرجي بشهر اقتنع برغبتي والدي وباركته أمي التي تعتبره ابنها الرابع، فيصل ومحمد وسارة وسالم، إذ لم تعترف أني أنثى بسبب قربي من والدي ومشاكستي إخوتي.
أمضى سالم في العمل مع والدي عشر سنوات، معه حمل العمل وغدا شريكا في كل شيء ولم يتغير شيء بعد زواجي به، إشكالية هوية ابني وابنتي تم ترتيبها عبر المحكمة بإضافة لقب والدي وطلقني القاضي بعد وصول كشوف إدارة الجوازات التي تحمل صورة المتخلف المرحل بعد إقرار والدي وبعض الشهود انه سالم، والزمني بالعدة الشرعية حتى يباح لي الزواج مرة ثانية، قررت إشغال وقتي بالدراسة الجامعية فحصلت على الماجستير.
بعد وفات والدي قدمت لي أمي مظروفا مغلق طلبت مني فتحه في غرفتي بناء على وصية والدي، عرفت من الأوراق التي به أن سالم هويته الوطنية مزيفة، وهو عميل استخبارات زرع عبر عمل والدي التجاري الذي له علاقة بالسيارات والميكانيكا بعد تكليفه من جهة عسكرية بصيانة بعض معداتها، وكان عميلا مزدوجا لبلده ولأسرئيل ولما شعر بالخطر يحيق به رحل.
قمت بتمزيق الأوراق والصور وحملتها للمطبخ وأشعلت النار بها، فتحت باب غرفة ابنتي فلم أجدها، وفتحت باب غرفة ابني فلقيته نائما، وفتحت باب غرفة أمي فإذا ابنتي ترقد مع أمي في فراشها، شعرت بالهدوء والسكينة تمددت في فراشي ركضت مع أحلامي وطموحاتي، متجاوزة الجرح الذي نجحت في معالجته ولأفكر في أجوبتي على أسئلة الموظف الذي سأقابله في إحدى كليات جامعة نجد الأهلية حتى أكون عضو تدريس بها.&












6 – الحكاية

هي لحظة تشكلت خارج سياق حياتي الممتلئة: الانشغال بالعمل ومتابعة حالة والدتي الصحية ومشاكل شقيقتي المتزوجة، وتدني درجات التحصيل العلمي لشقيقي الوحيد واهتمامات والدي بمخرجات عمله على حساب هدوء الأسرة وبالدراسة والبحث العلمي.
جاء من أحدى قرى مدينة الطائف بحثا عن العمل وبما انه من عائلة أسرة والدي؛ فقد حصل على وظيفة في الوزارة التي يرأس والدي احد إداراتها، ومن هنا كان يوفر لي بعض مطالبي كباقي أفراد الأسرة عندما نستعين به، وكان احتفالي بحصولي على درجة الماجستير مناسبة للزميلات لإقامة حفل خاص.
وجاء ليوصلني للمنزل كانت معي أخرى أوصلناها لمنزلها في شمال الرياض متجاوزين الحي الذي اسكنه أولا؛ الإصرار جاء مني لم أقومه حتى الآن وان انبثق من وجودي وأزمة تماهي خضت معه عملية إدراك كجزء من نفس توقف تحليلها بسبب غمار حرب أعلنتها متجاوزة عمليات اختزال اشتركت فيها.
  ساعدني في إنزال بقايا الحفل في مدخل الدار التي يعمها السكون، والدي مسافر ضمن لجنة لتطوير فرع جديد لإدارته، وشقيقي المراهق مع أصدقائه بالمقهى ووالدتي في غرفتها تتابع حلقة جديدة من مسلسل تركي ناطق بالعربية يبثه التلفزيون في غرفتها.
 أمسكت بذراعه ودخلت الدار، العتمة تلف الصالة والدرج؛ لنلج غرفتي تطلع في مبتسما عبر كمالية متجاوزة أزمنة كان التطابق ممتنعا فيضها؛ تفتحت أكمام لذات علا في الوصول إلى كمال المدرك الذي معه انبثقت اللحظة.
 شيء فيه أشعل شهبا ذهبية في فضاء الغرفة، لم أقاوم أماني الصعود، فتح المغلق انهارت حصوني وتدفقت الحياة في داخلي متجاوزة الخوف والفزع الذي كونه قلق عرى وجودي؛ ففقدت رشدي وشنقت كلماتي ممزقة بين السلوك والصيرورة، تجاوزت التوتر وإشكالات تصدم اعز أحلامي وتفاصيلها الصغيرة وأحداثها الثانوية، ودب التعب في أطرافي إنها المرة الأولى التي لجمت أفكاري؛ كمن حبس أنفاسه حتى يؤخر اللحظة التي سيتألم فيها.
كانت علاقاتي العبثية والمحدودة صور خيالية عبر الهاتف أو خلال لقاء في مكان عام يمثلها كمال وجود بحت، ولحظات عبث تقدم عليها إحدى صديقاتي عندما نختلي فجأة، غادر الغرفة لم اهتم بما يحدث كمن أصيب بصعوبات في الذاكرة الفراغية، انزلقت في خدر ونمت كما لم انم خلال ثلاثين عام؛ على طاولة الغداء قال والدي إن سعد سافر لمعاينة والدته المريضة، تذكرت ليلتي وكيف اجتاح الغابة وحلق في الفضاء؛ واستباح حصوني تركت الطاولة.
دخلت غرفتي رائحته في الفراش؛ نظرت إلى وجهي في المرآة فوجدت ملامحه الخالية من الغموض ينضح غبطة صافية ورغبة في تأكيد وجودي، وأثاره في كل مكان  لم أقوم الفعل الذي خططت له كل قوى الشر، ودرجة الرغبة التي كنت عليها وان شعرت انه تواءم مع تضاريس جسدي واهتمامه الذي اثر في نفسي، وفق زمن إبداعي هو شكله فتحكم عن غير قصد في هيمنته فلم يهتم بسلبيتي الفاحشة.
رن الهاتف كانت أختي تخبرني بقدومها دخلت الحمام استحضر ذاكرتي؛ ابن أخت زوجها المبتعث للدراسة في لندن يرغبني زوجه لم اعترض ولم أفكر كثيرا جاء زواجي مبسطا وعائليا في ليلة سفرنا؛ قالت أمي وهي تودعني إن جارتنا طلقها زوجها الذي تأكد أنها مريضة  بسبب الصراع الاجتماعي الذي فرغ مقاومتها والطبيعة القاسية التي اندمجت فيها بسبب مغامرة كانت وراء عذاباتها؛ فلم تملك أعصابها فانهارت نفسيا.
 في ارض الغربة قررت إكمال دراستي الجامعية إذ تمكنت من اخذ موافقة الجامعة التي يدرس بها زوجي؛ بعد أشهر من انتظامي بمعهد اللغة لتنمية مهارتي في المحادثة عند التسوق، وفي اتصال بأسرتي اخبرني والدي وهو يخبرني بموافقة جهة عملي على الدراسة وتحويل غيابي بعد إكمال السنة الإجازة بدون رواتب إلى مبتعثة من مرجعي بعودة سعد، لما سألت أختي عبر الهاتف عنه لم تقل شيء.
 اخبرني زوجي انه استتم دراسته وقد تبقى علي عام حتى أناقش رسالتي وباتفاق مع والدي بقيت لأجد ذات صباح سعد يقف على الباب، انبهاري باللحظة شلتني تراجعت أغلق الباب وامسك بكفي أجلسني على احد مقاعد غرفة الجلوس وجلس في المقعد المقابل لم نتحدث؛ المكان واللحظة عبرا عما يتعامل في داخلنا عرفت انه جاء مع والدته المريضة.
 نهضت لأحضر مشروبا من المطبخ لحق بي، شيء فيه يمتلكني وفي أعماقي تتشاجر المشاعر حول الصلة المنظورية والندم، وأنا انظر إليه من الداخل سعيا إلى الأمان وفق حالتي التي يصرفها عناد أعمى.
 كان يعيد ترتيب حواسي، فمشاعر التأزم والتمرد أفقدتني قوة الإحساس بالأشياء التي تخلق الفعل، وكما كانت اللحظة الأولى منذ عامين، تركني في الفراش وأختفي ليأتي هاتف والدي إن سعد عاد وان أمه ماتت تحت أجهزة العملية الجراحية.
 جاء أخي وجاء زوجي وشاركاني حفل منحي شهادة الدكتوراه لنعود ثلاثتنا، عدت لعملي وزميلاتي لأتولى إدارة المتابعة والتطوير فيها خليط من الموظفين، وبعد ظهر يوم عمل حافل بالاجتماعات ومشاكل احد الفروع جاء صوت سعد عبر الهاتف يقدم تقريره عن الفرع لم استوعب النقاط التي تحدث فيها؛ فقد فوجئت بعد عام من استلامي رئاسة الإدارة أنه احد العاملين في إدارتي.
 غادرت المكتب لأجده يقف بسيارته لم أتردد في الركوب انطلق مندغما في شوارع اعتدتها ليقف أمام منزل اجهله ترجل ولحقت به ترك الباب مشرعا أغلقته، لم يعد هناك ما يمكن أن أخشاه واخذ يدور بي في فضاء لم استبينه بسبب تراكم الصور التي هاج معها التلذذ الباعث للشوق متجاوزة التأمل، هذه المرة كنت املك حق المقاومة واستطاع الحلم إخفاء الجدار الفاصل بين الوهم والحقيقة، في سيرة ذات تبحث عن وجودها.
  إنما جاء مكتسحا كل شيء اغترف ما شاء وقدمت له ما يشاء؛ أوصلني للمنزل في الطريق تعكر مزاجي شعرت بالنقص، أدركت انه استدرجني إلى ما لا ارغب به كامرأة لديها رغبات تواءمت مع لحظات التردد بسب النقاوة القابعة في أعماقي، وليطلقني زوجي الذي قرر الهجرة إلى لندن حيث استعار خدماته مؤسسة إعلامية تخطط لإصدار صحيفة عربيه ، وفي أحشائي بذرة اجهل قاذفها؛ تشكلت طفلا ذكر احتفلت بمقدمه أسرتي فأسميته سعد. &&

16 / 6 / 1432 






7 - الحنق

اكتشفت أنها تفقد اعتبارها في نظر من حولها؛ إن لم تتمكن من فرض رأيها خلال المناقشة، كان الحنق يتغلب على الخجل لديها، لا تبدو فاتنة فهي أشبه بفوضى كريهة، معها جاءت الرغبة في ممارسة حب أنا أصنفه ولا يقاس بالخطى التي ارسمها للعمل، إذ علي إدراك سرها قبل اقتحام الآخرين خلوتنا؛ اقتربت كروح حالمة وقد أعماها غضب عاجز؛ فأخذت اغرف من كأس طواه الزمان، ونور اللحظة يضيء المكان قالت: لم أكن مجنونة ياعاشق التفاحة إنما أضفت لوجودي تاريخ آخر.&


29 / 2 / 1433


قصص قصيرة ( 2 )


قصص قصيرة ( 2 )
محمد المنصور الشقحاء

1 - الحارس

تلفت  يرصد انتباهنا وهو يرشف اخر قطرة في كأس الشاي، وقد انتهت الحلقة المعادة من مسلسل درامي فكاهي يعرضه التلفزيون يعد خصيصا لشهر رمضان، وسكن رباعي البلوت لانشغال احدهم باتصال هاتفي.
قال: هذه حكايتي انما نهايتها خلاف ما عرض، كانت برحمة الله في صالحي.
كل ما شاهدتم خلال نصف ساعة مررت به، باحت بعد عام من تعرفي على اسرة طالب بالمدرسة التي اعمل بها من كانت تتابع دروسه بأنها تحبني.
قالت: لكن حبي لك لم يكن يوما أقوى مما هوعليه الأن.
 وان صوتي يزرع السكينة في اعماقها لتتجاوز التعب، كنت امثل بالنسبة لها فقير منعزل اجتماعيا فقررت استعبادي، في العام الثالث ساهمت في تأثيث شقة زواجي بعد ان فشلت في فسخ خطوبتي ممن اختارتها امي لي، كما اختارت ألألوان خطوة بخطوة، وتدخلت في اختيار خاتم الزواج ومركز خياطة الملابس،
لما شاهدت زوجتي انفجر بركان الغيرة، جاء اعترافها الذي اشعرتني فيه اني استحق النبالة بسبب خصوصية المكان الذي ارتقيت اليه في حياتها، لأنها تسعى من أعماق الروح الفرحة بلوعة الآخرين ان تنمي في داخلي روح الانجاز.
ومعه في الشهر الثاني تغيرت حالتي النفسية ودب الشجار بيني وبين زوجتي، كانت وانا اقدم لها التقرير اليومي اما عبر الهاتف او وهي تجلس بجواري في السيارة وكفها تربض على فخذي تدقق في التفاصيل، وكانت كجزء من حقيقة لا تنكر نهم لشيء اخر.
واشعر بفرحها عندما اخبرها ان زوجتي عند اهلها، وذات مساء وقد تطاول النقاش هممت بضرب زوجتي، نفست عن غضبي بلكم مرآة مغسلة اليدين القابعة في زاوية الصالة فأدميت يدي وجرحت اصابعي وتناثر الزجاج في حوض المغسلة وعلى البلاط، وانا اتفقد الحالة اكتشفت لفافة سوداء مدسوسة بعناية في حفرة بالجدار.
جلست على احد كرسي الصالة واخذت أفك أربطة اللفافة اظافر وشعر وقطع مختلفة من قماش مقصوصة بعناية ومخاطة الى بعضها بخيط اسود وورقة عليها رسوم وخطوط، خفت واتصلت بزميل في المدرسة حضر وقام بجمع المتناثر؛ وأخذني الى منزل امام مسجد الحي الذي يسكن فيه.
اخذ الامام اللفافة وبعد فحصها قال: هذا عمل شيطاني
قلت: سحر
قال زميلي: اجل كانت امورك مرتبكه آخيراوكنا نتحرج نكلمك
قال امام المسجد: امور بيتك . .
قاطعته: مترديه نفسيا لولى ان زوجتي قريبه كنت طلقتها من ثاني اسبوع
وضع كفه على رأسي وتلى بعض ايات القرآن ثم نفث في وجهي، وقام بوضع اللفافة ومحتوياتها في اناء واشعل فيها النار ولما ترمدت سكب عليها الماء.
شعرت بسكينة وهدوء وشع نور بدد العتمة معه تجاوزت غابة الرماد، وطلب مني الانتقال من شقتي وان الأفضل مغادرة المدينة؛ فكان ذلك وها أنا العب البلوت معكم، وزوجتى تضع مولودها الثاني بين يدي امها.&



24 / 9 / 1434









2 - الفراشة

في نهاية اليوم الرابع للمؤتمر جاء جلوسه إلى طاولتي في مطعم الفندق الذي يحتضن لقاءنا السابع، والذي احضره للمرة الثالثة حيث يتم انعقاد المؤتمر كل عامين في المدينة التي تقوم الجامعة المستضيفة؛ والتي تم التوافق على دعوتها في اللقاء السابق.
قال: أنه الحضور الأول لي لتقاعد مندوب الإدارة التي اعمل بها.
وفي الخامسة عصرا وأنا أقف أمام باب المصعد.
قال: سوف أقوم بجولة خاصة وزيارة قريب يرقد في أحد المستشفيات جاء للعلاج على حساب الدولة.
ودس في كفي ورقة مطوية من مذكرات الفندق، تحمل رقم هاتفه النقال ورقم غرفته.
بعد إغفاءة لا أدري كيف طالت، كانت عقارب الساعة تشير إلى العاشرة ليلا، شعرت بالجوع والظماء فأخذت حماما بارد وبدلت ملابسي، وأنا أتناول جهاز الهاتف النقال من على طاولة التلفزيون بالغرفة، لمحت المذكرة ورقم الهاتف.
جاء العشاء والحديث الذي معه تجاوزنا جدل المؤتمر، وتباين الأعضاء السياسي وثقافة بعضهم المتدنية وهم يسلطون الضوء على تأثير هذه الكوارث على الإنسان؛ للتعارف وتحديد نقاط المشاركة على ضوء تخصصنا العلمي والمعرفي.
همنا مشترك بما حمله برنامج المؤتمر من نقاط أمطرناها تحليلا، وغدا اليوم الخامس تعقد الجلسة الختامية في العاشرة صباحا وتعلن المقررات ويصدر البيان الختامي وتعلن معه الجامعة المستضيفة ومدينتها لاحتضان اللقاء الثامن.
تجاوزنا الحديث واندمجنا في رسم خارطة لا علاقة لها بما تجمعنا له، من ثلاث قارات تشابهت مجموعة من دلها في مخاطر كوارث طبيعية.
أغمضت حواء عينيها؛ المشهد والألوان قطرات المطر تنهمر شلال ماء الفيضان يحملها إلى أماكن هجرتها، بعد انخراطها رغم انفها في حياة جديدة، كما فراشة اقتربت من اللهب بحثا عن الدفء فاحترقت.
تنبهت على جرس هاتف الغرفة، كان يرتدي ملابسه جلس على طرف الفراش.
قال: أسف لن احضر الجلسة الختامية.
دخلت الحمام وانسكب الماء على جسدي، فضلت استعمال المنشفة التي نشف بها جسده، ولما سعيت لارتداء سروالي الأبيض الذي دسسته تحت المخدة فلم أجده، ولمحت على جهاز التلفزيون لفافة صغيرة حوت آخر جديد لونه أحمر.
وأنا استعد للخروج من الغرفة إذ أزف موعد الجلسة الختامية، عثرت على الطاولة التي بجوار باب الغرفة، على كتاب عنوانه يناقش فقرة الجفاف وتلوث المياه، الفقرة التي لم نتوافق على طرق تجاوزها فتم ترحيلها للقاء القادم، وفوقه علبة صغيرة لما فتحتها لمع خاتم بفص من الزمرد الأخضر.
وأنا أتفحص الخاتم رن جرس هاتف الغرفة، معه دسست الكتاب في حقيبة يدي مع الخاتم، كانت سكرتيرة المؤتمر تطلب مني الحضور لمكتب السكرتارية لتوقيع المحضر بصفتي نائب الوفد، وهناك اخبرني احد أعضاء الوفد سفر الرئيس بسب اتصال من السفارة.
أعلن البيان وتحددت المدينة التي تستضيف اللقاء الثامن، موعد عودتنا كوفد بعد ثمان ساعات، شاركت بعض الأعضاء التسوق وفي الطائرة أخرجت الكتاب لتزجيه الوقت ومعه الخاتم الذي انتصب مشعا في احد أصابع كفي اليسرى، في الصفحة الرابعة من الكتاب وجدت بخط حروفه صغيرة وحبر اخضر كلمات ملتبسة ( إلى الندى من وجدت الإنصات لها مفيدا لتذكر هذه اللحظة ).
تذكرت إني لا أعرف اسمه والى أي وفد ينتمي، جاء صوت من يجلس بجواري من الوفد ( أن التنظيم جيدا. ومحاور اللقاء مركزة. لأن نصف مواضيع الجدول مستقاة من مقترحاتنا ) ثم أخذ يقلب البوم صور فوتوغرافية تم التقاطها للوفود، لما لمحته وضعت سبابتي عليه سائله مرافقي عنه، أغلق عينيه مفكرا ثم حدق في وزم شفتيه وهز رأسه بعدم المعرفة.
تحسست الخاتم متذكرة لون سروالي الداخلي فأغمضت عيني مستعيده أحداث أربع وعشرين ساعة، ليتردد صدى إذاعة الطائرة بتأكيد ربط الأحزمة وإغلاق الهاتف النقال والأجهزة الالكترونية استعدادا للهبوط، فتحت هاتفي قبل إغلاقه فلم أجد رقمه وقلبت أوراق الكتاب فعثرت على مذكرة الفندق مطوية كان الرقم الذي بها رقم هاتفي وكذلك رقم غرفتي.&

10 / 8 / 1434



















3 - فأر التجارب


في حفل عشاء خاص باستراحة شمال الرياض، تأكد مسعاي بأن أجتاح جسد زينب أستاذ علم النفس بالجامعة الأهلية، وهي تتألق ببساطتها كنجمة حفل أعضاء القسم من الجنسين بمظهرها وحديثها وقربها ن الجميع، بعد أن استفزني استحواذها على وقت نائب مدير الجامعة الذي حضر لدقائق مجاملة لكبير اساتذة القسم المحتفل بأفراد عائلته القادمة من مصر للبقاء طيلة الصيف بسبب فصل دراسي صيفي؛ اعتمده مجلس ادارة الجامعة وفقا لرغبة مجموعة من الطلاب.
عند المغادرة لبى البعض دعوتي للتوصيل في طريق عودتي، التقت نظراتي ببحثها عن زميلتها التي حضرت معها، تابعتها حتى عثرت عليها ثم التقينا عند الباب.
قلت: اتمنى توصيلك . . ثم !
فاجأها قولي المختصر المعلن امام من حولنا بما تحت السطور من بعد( ثم ) فتوقفت عن الكلام مددت كفي مشيرا لسيارتي وقد وقف بجوارها البعض، لحقت بي وجلست في المقعد الأمامي عرفت أن زوجها مسافر في رحلة عمل منذ أيام، بعد ان اوصلت مرافقينا وعدنا ادراجنا للعمارة التي نتشارك السكن في شققها، والتي تمتلكها الشركة التي أسستها الجامعة.
قلت: أمي تقيم معي وهي الأن عند أختي المريضة
طال وقوفها في المدخل تستعرض الصور واللوحات المعلقة، ثم جلست بعد ان خلعت عباءتها وحررت شعر رأسها من الوشاح الملتف حوله، جلست بجوارها واشعلت التلفزيون رائحتها تتسرب الى زوايا المكان، وظعت كفي اليسرى على فخذها شيء فيها اهتز، قربت فمي من عنقها زارعا قبلة سريعة وقمت خشية ردة فعلها.
قالت: ليه وهي تمسد شعر رأسها
وقفت وهي تحدق في مددت ذراعي وطوقتها دسست وجهي في صدرها تقاسيم وجهها الهاديء ومكونات جسدها وقلق اللحظة وفرا خطوتنا التالية التي اكده استسلامها مما شجعني على التمادي والتنقل من خطوة لآخرى، كانت وفق رضاها مساحة حرة في حديقة غناء بنسيمها وأريجها وموسيقى هادئة تنساب من مكان بعيد تشاركنا غيابنا.
وهي تستعد للمغادرة قالت: أشعر أنك صدتني وان كنت علميا أتقمص دور الصياد.!
قلت: بل روحك اشعلت كل هواجس الأنتظار فنصبت شباكي
قالت: وابنة العميد
قلت: مؤخرتها نقطة جذب
وهي تلتف حولها قالت: وانا
قلت: روابيك غنية بالحياة
وامام الباب وبعد عناق وقبلة طويلة؛ قلت: هل تقدميني لها
وجاء هاتفها بعد مغرب اليوم الثالث؛ كانت كلمة واحدة قالت: انتظرك
ارتديت افضل ثيابي وتحلقت وتعطرت؛ فتح الباب زوجها المحاسب في الادارة المالية، التي هي من الأقسام التي اشرف عليها بصفتي مدير عام الشئون الادارية ولمالية بالجامعة، عرفني على ضيوفه كان العميد وزوجته وابنه حسن وابنته سكينه ولأعرف اثناء الحديث انه شقيق الزوجة.
جاء جلوسي على طاولة العشاء بين زينب وسكينة، وجاء الأبن وزوجها قبالته بينما العميد وزوجته عل طرفي الطاولة متقابلين، شعرت انها كانت تحت الطولة تمارس لعبتها مع الأبن الذي لمحت ارتباكه مما شجعني على الحديث عن بعض المواقف الطريفة في العمل، ومع اندماجي كانت كفي تقبع بسكينة وهدوء بعض اللحظات على فخذ الفتاة التي ترتدي بنطلون جنز، مما يدفعها الى التحديق في فأتنبه اسحب كفي.
ونحن جلوس في الصالة أمام التلفزيون استأذن العميد فطلبت زينب بقاء سكينة وحسن وبعد تدخل الزوج بأنه سوف يوصلهم اذا اقتضى الأمر، ونحن الأربعة نعلق على المشاهد في التلفزيون ونتحدث في لغط عن جوانب من اهتمامنا، رن هاتف الزوج وغادر مؤكدا عودته بعد نصف ساعة.
قالت زينب وهي توزع نظراتها بيني وبين سكينة: لما لاتفرج سكينة على مكتبتك التي محتوياتها تتفق مع مولها ودراستها الجامعية.
قال حسن: فكرة انما في وقت أخر
وتواصل الحديث لترف سكينة اني اسكن ذات البناية، معها تشجعت فأمسكت بكفها وسحبتها خلفي.
قالت: الا يوجد احد
قلت: أمي مسافرة
ولما دخلنا غرفة المكتب اخذت تتفحص عناوين الكتب واشرطة الحاسب؛ كنت اقف بجوارها شارحا ومعلقا، ثم انحرك حولها ملامسا مؤخرتها ولم يقلقها التصاقي بجسدها ولما جلست خلف المكتب؛ مشعلا جهاز الحاسب اجلستها في حظني لنتابع الملفات وعناوين الأبحاث المخزنة وانفاسي تلفح عنقها وكفي الثانية تربض بسكون على فخذها.
خزنت مدونتها واستعرضت بعض صورها وصور زملائها بالجامعة وانها في السنة النهائية من احد اقسام كلية التجارة، وهي تعيد عرض الصور طبعت قبلة على عنقها معها رن جرس الباب لما فتحته كان اخيها دعوته للدخول فأعتذر ولتأتي ومعها أحد الكتب.
ولما عادت امي كنت اختلس بعض الوقت لتجديد اللقاء بزينب في شقتها، وقت غياب زوجها في متابعته لأعماله خارج الرياض وقد استغل وظيفته بالجامعة كمحاسب في اعماله الخاصة، شيء فيها يتجدد عند كل لقاء وعطاؤها يخترق مسامي ومعه اصبحت طوع بنانها، فغدوت وسيط ينفذ مطالبها ويسهل مشاريع زوجها.
في ليلة طلبت مني دعوتها للعشاء في مطعم عائلي فاخر حتى تعرفني على احدى صديقاتها، كانت الصديقة احدى منسوبات الجامعة طالبة ماجستير تنتمي لي بصلة قرابة من عائلة تقيم خارج الرياض، لفت نظري تقارب الأثنتين وتبادلهم الحديث الهامس ومشاهدة رسائل الهاتف النقال، اختبرت دوري في اللقاء وأنا انهض من مقعدي بدعوى الذهاب للحمام ان انحنيت على الضيفة وقبلت عنقها، معه لمحت انفعال الأستاذة.
قلت: وانا اغادر الشقة فاضية امي سافرت البارح .!
ولما عدت وجدت الترحيب فسلكنا طريقنا، في الصالة وامام التلفزيون تواصل حديثنا ولاجد الاثنتين وقد التحمتا في عناق معه تأكد مثيلية الأستاذة ولما انهارتا امسكت بذراع الضيفة ولما وقفت طوقتها بذراعي وانا ادفها عنوه للحظة لم تستطع مقاومتها مستبيحا تصدعها وانبهار الاستاذة.
لم يعد اسم الفتاة يتسلق حديثنا للشيء مجهول انسلخ وجودها ن عبثنا، وكلفت بمهمة فحص عقود اعضاء هيئة التدريس الجدد وبعض تخصصات العمل وقد تقدم البعض بالأستقالة فكان علي السفر للقاهرة؛ مما لفت ظري زوج الأستاذة ان اخته ترتب ذلك مع مكتب علاقات عامة ومركز ابحاث تشارك زوجها العميد فيه.
في المطار كانت الأم مع ابنتها في انتظاري وتابعا اكمال حجز جناح الفندق الذي تم الحجز فيه، بقيت الأبنة عند قسم الأستقبال وشاركتني الأم المصعد مع الموظف الذي ارشدني للغرفة وعرفت منها بعض الترتيبات التي علي الاطلاع عليها في العاشرة من صباح الغد.
نبهني من النوم صوت الأبنه وانها مع سائق مكتب الأبحاث تنتظرني، طلبت منها الصعود لاأدري كيف خرجت الدعوة وعاتبت نفسي على تسرعي والمء ينهال على جسدي، وانا اكمل ارتداء ملابسي كان الباب يقرع كانت الأبنة دعوتها للدخول حتى اكمل استعدادي، وعند باب الخروج تمهلت حتى وقفت بجواري شابكت اصابع كفي بأصابعها ودفعتها الى الجدار وانا امص شفتيها لم تقاوم حركتي المفاجئة وتذكرت السائق ابتعدت عنها ولمحت ابتسامة صغيرة على وجهها وفي المصعد كانت كفها تعانق كفي ولم تطلقها حتى ركبنا السيارة.
ونحن مع اثنين من موظفي المكتب بعد عشاء اقامته لي زوجة العميد كنا نتفحص الملفات والأسماء.
قال حسن: وهو يرفع ملف احدى المتقدمات ارجوكم قبولها
قلت: من
قال: اخت زميلي وصديقي
قلت: وما علاقتك بها محولا استفزاز امه واثارته
قال: انا اكره البنات
قلت: واخوها
قال: وهو يتوجس انفعال والدته التي سلطت نظرها عليه؛ يعني
قالت الأبنه: انا اجدع منه
في تنقلاتي بين السفارة ومكتب الخدمات العامة ومقابلة بعض المتقدمين في مركز الأبحاث؛ تقاسم الثلاثة الأم والأبنة والأبن الأدوار بمحاصرتي وتحديد تنقلاتي، حتى جرى تحديد الأسماء المختارة.
وفي ليلة سفر اختفى الجميع لم اهتم بالأمر وقد رتب الفندق الحجز وتأمين السيارة التي توصلني للمطار، لآجد الأستاذة منذ عشرة ايام ترقد في احدى غرف العناية الركزة بمستشفى الشميسي، بعد ان دهمتها سيارة اثناء ترجلها من سيارة زميل في ساعة متأخرة من الليل م سيارة مسرعة امام باب العمارة.
في اليوم الرابع عشر انتقلت الى رحمة الله، وجرى دفنها في مقابر الرياض وكان وريثها الوحيد زوجها بعد احضاره ان لاقرايب لها سواه، زكل ما حصر اثاث الشقة وبعض المراجع وجهاز حاسب بمكتبها والف ريال عثر عليها في احد ادراج غرفة النوم، ومع مطالب زوجها بالتحقيق ومساعدته لم يتوصل الجميع لشيء.
وخطر في ذهني اسم طالبة الماجستير والمحاضرة بقسم اخر في ذات الكلية، دعوتها للعشاء لمعرفة بعض المعلومات عن المتوفاة فكان العشاء في المطعم الذي تعارفنا فيه، عرفت انها تزوجت ابن خالتها وأن لديها ابن في الثالثة.
قلت: قد يكون ولدي
قالت: ثمرة زواجي، صحيح التقينا ذات يوم ولكن انت الأن صديق واخ
قلت: كيف
قالت: وأنا اركض عبر السراديب عثرت على ذاتي
قلت: كانت تعشق جسدك
قالت: ضاحكه وأول زوج في حياتي
قلت: هب من خلقك
قالت: لما عرفت انك فأر تجارب خشيت ان يصلني الور فهربت
ونحن في الطريق حتى اوصلها للمكان الذي اخذتها منه، سألتني لما لم اتزوج ولا عرفت اسبابي اغرتني بأن عندها منتناسبني وتتمنى ان اوافق عليها وهي معلمة ارملة لديها ابن لم يتجاو الثانية، وهي تقهقه بعد فتحها لباب السيارة قالت: لقد تحول رصيد الأستاذة المالي والعلمي كأرث لي حسب وصيتها واتفاقية بيننا اعتمدها البنك.&






















4 - ثقافة

انفلت من بين الأصدقاء المحدقين معه في امتداد البحر، مقتحما الموج وهو يصرخ: الشمس غرقت سوف انقذها. ولما تأخر في العودة، امتطى الأصدقاء سياراتهم مغادرين المكان وبقيت سيارته تنتظر عودته.&


















5 - افراج

بعد خمس سنوات من الحجز، تم الافراج عنهم منهم المعاق الجسدي ومنهم المعاق الفكري وجرى توزيعهم عشوائيا في مدن مختلفة، مع انبلاج الضحى اكتشف أنه مع عربته المتحركة في الشارع، الناس يتحركون والشمس تشكل ظله، تلفت ونهض عرف كيف يمشي، ولما نزل من فوق الرصيف دهسته سيارة مسرعة.&


24 / 10 / 1434
















6 - خديعة


نزح: وراء قمم الأحلام التي تشاركه مجلسه المنفرد بالمقهى، مع دخان الجراك وهو يحصي عتبات صعوده ودرجات تدحرجه الى هاوية العمر، وقد اغلق الواقع منافذ الاحساس، لم يحضر حفل تكريم المتقاعدين من العمل فهو منهم في ادارته الحكومية، همهم: وصديق عمره يشاركه هذه الليلة الشتائية الصاخبة بالرياح والمطر، مز دخان الجراك: كنت فراشة جذبها النور الحارق فأحترقت ولما كنست الريح ما تبقى من يباس تناثرت في الفضاء.&

27 / 11 / 1434















7 - زهرة الدفلي

جاء اتصالها وأنا في مكة المكرمة لمناسبة خاصة، صوتها يرشح الما وهي تجهش بالبكاء فاحداهن اتصلت بها وأهانتها.
بعد أنتهاء المناسبة قررت زيارتها لمواستها، لما وصلت الشارع الذي به منزلها أنتظرت في سيارتي مفكرا، انه اللقاء الأول بعد تواصل صوتي تجاوز عامه الثالث.
توقفت عربة أجره ترجلت من توهمتها هي وولجت بابا كان موارب، قائد العربة الأسود وقف بمحاذاتي لوح بكفه مبتسما وأنطلق، تذكرت اني أعرفه ولكن غاب عني أسمه.&

4 / 12 / 1434








8 - يوم جمعة


هي من سعت لطلب الطلاق بعد زواج اربعة أعوام، لم تجد فيها الهدوء الذي معها فقدت ظلها، اذ انه لا يمتلك اطلاقا تلك البهجة المفعمة بالرقة والحنو التي تلتمع في عينيه، وعادت لغرفتها في منزل والدها في الشهر الخامس تذكرت حبها الأول فأخذت تقف خلف ستارة نافذة غرفتها ليلا تتأمل الفضاء.
في نهاية الشهر العاشر لمحته عبر العتمة يخرج من باب المنزل المقبل، قبل ان يمتطي عربته حدق في النافذة، رصدته كان يأتي كل يوم جمعة بعد أذان المغرب لزيارة اسرته ومع اذان العشاء يغادر وفي الحالتين يحدق في النافذة، عليها ان تعبر هذا الخوف الساكن في داخلها من دون أي عون.
تعطرت وارتدت اجمل ملابسها، اخبرت امها انها مدعوة لمناسبة تقيمها زميلتها في العمل بعد المغرب، خرجت من الباب لمحها وهو يهم بمغادرة العربة تمشي على الرصيف، شيء فيه اشتعل حرك العربة ولما حاذاها توقف، لما استقرت في المقعد لم يكن هو، ولما تجاوز الشارع لم تكن هي، تأملته وشعرت بالم حاد يخترقها.
 عبرت لحظة صمت كأنه لم يجد ما يقوله،فجأة وجهه أشرق وصوته الهامس تدفق مولدا قوة هائلة، معه الأحلام كانت تنسج خيط هبات حميمية لم تعد تذكر، فوجدت في ذلك شيء من الرضا.&

26 / 11 / 1434