الثلاثاء، 24 مارس 2020

السكينة


قصص قصيرة
مجمد المنصور الشقحاء

السكِينةُ

       الذي عرفته في اللقاء الثالث إنها امرأة متزوجة، تلبسني التوتر مؤقتا واسترخيت عاشقا لإنسانة عذبه تتشبث بالحياة بكل مكوناتها المادية والمعنوية.

      في حفل زواج ابنتي وجدت في جوالي ثلاث صور تسجل وقوفي بجوار ابنتي وزوجها سعيدا بزواجها من شاب يحترمه الجميع.
وتأخر اللقاء المرتقب انقطع التواصل الهاتفي وانشغلت بسفريات فرضها العمل وقد اكتشفت أجهزت الرقابة الحكومية مصروفات مالية مشبوهة بعد قيام موظف أجنبي انتهى عقده لما وصل بلده كشفها.
حاولت التخلص من عبء التفكير بها، حاولت إقناع نفسي بإن كل شيء عملته صحيحا، متجاوزاً فكرة أنها تخلت عني، وعلي أن أتجاوز الغد بالنسيان والانتظار.

       جاءت لتسقي عطشي ولتقول إنها اليوم ومنذ عام امرأة أرملة تأكدت معها آن جموح مشاعرنا وتشكل أحاسيس جديدة نمت علاقة هي لم تشعر بالخوف من آثارها وأنا لم أفكر إن هناك لعنة قد تلاحقني.

      دعاني زميل عمل بمناسبة عقد قران ابنه على ابنة إحدى الأسر الكريمة فرافقت مجموعة من الزملاء لقصر الأفراح وجاء وصولنا متأخرين لضياعنا في شوارع الحي الذي ينتصب في أحد شوارعه القصر.

      استقبلنا العريس وولده وأفراد من أسرته ولأجد زوج ابنتي بين المرحبين بالمدعوين، تأخرنا في قصر الأفراح نتابع العرضة النجدية ثم تشكل مربع للعب البلوت وقد تقلص عدد الحضور على ثلة المكتب وأهل العريس.

     ترددت مشاعل لم تكن قلقة نظرت لصورتها في جهاز الهاتف الجوال وهي تقف بجوار العروس والعريس أفتر وجهها عن ابتسامة صغيرة متذكرة سنوات من التطلب والشغف والإصرار العنيد على السعادة.
بحثت عن رقمه لترسل الصورة عبر رسائل الواتساب ثم أغلقت الجهاز وتمددت في الفراش لتغيب في نوم عميق.


20 – 9 – 2019





الغيبُ

     هو زامل أخي الأكبر في المرحلة الثانوية، وأنا زاملت إحدى أخواته في المرحلة المتوسطة وبعد عشر سنوات أصبح أحد موظفي مؤسسة والدي التجارية.
وبما إني أقوم بمراجعة دفاتر والدي المالية التي يحضرها معه للبيت جاء تواصلنا ومعه زواجنا فأصبح أحد أفراد الأسرة.

      دخل والدي المستشفى بسبب وعكة صحية شديدة تواصل المستشفى مع أحد المراكز الطبية في ألمانيا لتحديد حالته قرر أخي السفر إلى ألمانيا مع والدي لمتابعة الفحوصات والعلاج.
    قرر زوجي بعد خمسة أيام اللحاق بهم لمرافقة والدي وعودة أخي لأسرته وإدارة أعمال الشركة. واعترض على فكرة مرافقتي له، وطلب مني الاهتمام بدراسة ابنتنا التي أدخلتها الروضة كخطوة أولى في مسارها التعليمي.
    بعد شهر عاد والدي بصحة جيده وعاد معه أخي وجاء السؤال عن زوجي في اليوم الثاني ليأخذني والدي إلى مكتبه في فناء المنزل ويخبرني آن مستودع المؤسسة الذي تخزن المؤسسة فيه موادها التجارية فارغ.
    هذه الواقعة لم توقظ في داخلي أي سخط، ومستعدة لتلقي أي حكم ولما عدت لغرفتي وأنا ارقد في الفراش تخيلت إني أغوص في بركة رمال متحركة وان الشخص الذي ارتبطت به، لا أعرفه.

      لما تجاوزت جموح وأحاسيس أنثى فقدت مكتشف جسدها وشخصيتها، تقدمت للمحكمة بخلع زوجي المجهول المكان والإقامة. ثم تزوجت أحد أقارب والدي ومنحت ابنتي أخوين وأصبحت شريك مؤسس في شركة عائلية مغلقة بعد وفاة والدي.

    ولما تخرجت ابنتي من الثانوية العامة تعثر قبولها في الجامعة بسبب هويتها الأجنبية وتولى مكتب المحاماة الذي تتعاون معه شركتنا العائلية تصحيح وضعها وحصلت عل مشهد بموجبه قبلتها الجامعة حتى إحضار هويتها الجديدة.
ونحن نتحلق حول المسبح في استراحة العائلة في الثمامة بمناسبة تخرج ابن أخي من الجامعة قالت أمي هامسة (لماذا لا تخطبين ولد أخوك لبنتك) شغلني الطلب ويفرض نفسه على تفكيري وحركتي إذا جاء اجتماع بعض أفراد الأسرة يوم الجمعة لتناول الغداء مع والدتي.
غير إن هذه الجمعة كانت مختلفة فقد فاتحني أخي وابنه يجلس جواره وابنتي تجلس بجوار جدتها برغبة ابنه في الزواج بابنتي، لمحت تدفق دماء وجهها وغادرت مجلسها واختفت ولاحقتها زغردوه نسمعها لأول مره من والدتي.

25 – 9 – 2019

الرهبةُ

      ما الذي ستقولينه ردا على أسئلة البارحة، لست مهتما بمعرفة ما يدور في داخلك، ولن اعرف لوقت طويل.

     آنا لست يائسا إلى هذا الحد، أي حياة سعيدة التي قد نجدها معا؛ نعم لقد تحطمت لما أسأت فهم أمور فعلتيها بقصد وتراكمت في أعماقي؛ وأنا اشعر بالمرارة في لساني.
سأنهار تحت وطأة الفقد، وأنا أتحمل بثبات مزيف، هل تغادرين الطائف؟
 لم أتصور الآمر على نحو يخالف الدائرة الضيقة التي تحيط بنا، أنت عبر شقيقتك وأنا من خلال الأصدقاء وهم يخفون أمر اشك إنك مصدره.

    إن الشك فيك يدمرني بعد سماحك بأخذ عدة صور فوتوغرافية لك ورفض آن تجمعنا لقطة واحدة؛ لقد كنت جميلة ومبتسمة ومع ذلك اشعر أني متعب.
لقد وصلت الرياض بعد رحلة برية في إحدى سيارات الأجرة التي تنقل المسافرين؛ إلى مدن وقرى متباعدة تستقبل الغرباء وتحتضن الفاشلين العائدين، بعد شعورهم انه لم يعد لهم مكان في الطائف.
    بعد عام من التجول في شوارع ومقاهي وأسواق الرياض؛ لم أجد التفسير المقنع للسبب الذي دفعني للسفر.
 أخبرني أحدهم وهو يشاركني الجلوس على طاولة مطعم في شارع الوزير، إن أخته التي التقيتها عدة مرات برفقته موافقة على آن تتزوجني وان اسكن معهم في بيت الأسرة الكبير.
    وعلى الرغم من حبي العنيف المتهور لها، ولطفها الذي أحاطني، وحديثها الهامس ورائحتها التي تعج في أي مكان يجمعنا، وتوهمي طعم السعادة التي سوف أتذوقه، تخليت عن كل شيء وعدت للطائف.

    أسئلة البارحة. جاءت منذ خمسة أعوام؛ في ليلة من صيف الطائف الذي يعج بالألعاب النارية؛ ومدن العاب الأطفال والحدائق العامة العبقة برائحة أزهار الورد والياسمين في حديقة ومنتزه السداد.
    أخذت شقيقتك ابنها لتشاركه مغامرة ركوب السيارات الكهربائية؛ وحتى تتسلل قدمي من تحت الطاولة لتشاركك المقعد الذي تجلسين عليه؛ ونادل المقهى يسجل طلباتنا من المشروبات الحارة.
كنا نتحدث عن مستقبل مشترك اعرف أنه لن يكون لنا في نهاية المطاف، كان التوق هو الحقيقي في تلك الدقائق ومع ذلك جاءت قفزتك خارجا؛ وابن شقيقتك يسحبك لصالة الألعاب؛ وشقيقتك التي تجلس بجواري تركز نظراتها علي.
: ماذا هناك!
: لا شيء
: ثم ماذا؟
: ليس هناك آمر يحتاج لتوضيح
لأكتشف في نهاية ذلك التعامل الغبي، من أنا وقد غابت الأشياء المشتركة.

      زميل في العمل قال: لقد تزوجت أحد أقاربك، وشقيقتك قالت: إنك حصلت على ابتعاث خارجي لإكمال دراستك العليا.
عشت في الضياع فقط بفضلك؛ شيء واحد ظل يزعجني حتى اليوم في مجادلاتك إنك تتركين النهاية مفتوحة، وتتركين مساحة للتأويل.



27 – 9 – 2019 



















العطش

   تذكرت إنها نسيت محطات العمر، من اجل آن يقال كم هي مناضلة. وتذكر هو إن له زوجه هجرته، وله ابن لا يعرف عنه شيء.
     كان يجلس في المقعد المقابل بصالة المغادرين، أثناء انتظاري نداء صعود الطائرة، كان يحدق في وأنا أتكلم في الهاتف؛ ولما شعر إن المكالمة انتهت تشاغل بتقليب صفحات كتاب بين يديه كان يقرأ شفاهي.
وأنا ابحث عن مقعدي بالطائرة؛ وجدته يجلس في المقعد المجاور بقرب النافذة والمضيفة تساعدني بوضع حقيبتي في رف العفش؛ انشغل بالكتاب الذي يحمل ولما اختفت المضيفة همس.
- هل ترغبين بمقعدي
- نعم
- اسأل تفضلين الجلوس بجوار النافذة

     تخلصت من العباءة وجلست في مقعدي؛ نزعت غطاء الوجه مبقية على الحجاب الأسود الذي يلف رأسي. ولما توقفت عربة الصحف اختار صحيفتين دس واحدة في جيب الكرسي الذي أمامه، واخذ يطالع عناوين الصفحة الأخيرة للصحيفة الثانية.
والطائرة تستعد للإقلاع؛ وضع رأسه بين كفيه مغمضا عينيه منحيا على ركبتيه ولما استوت الطائرة في السماء، رفع رأسه واخذ يجفف عرق جبينه بطرف غترته البيضاء، كان وجهه شديد الحمرة وكذلك في عينية تتراكم الخطوط الحمراء.
لما جاء المضيف بدلة القهوة، والمضيفة بسلة التمر اخذ فنجان القهوة واعتذر عن التمر، هنا شعرت بتواجدي.
- التمر طيب ويساعد على الارتياح
- كل ما احتاجه في هذه الحالة فنجان قهوة
لمحني مركزة نظري على النافذة المغلقة
- هل افتحها
فك حزام الكرسي وأشار بأصبعه على الحزام الذي يثبت جسدي بالكرسي؛ عرفت قصده فتحت الحزام ووقفت في الممر ترك؛ كرسيه ووقف بجواري وأشار بأصبعه أن اخذ كرسيه بجوار النافذة.
ونحن في صالة الوصول سأل عن مكان تأجير السيارات؛ سار معنا أحد عمال الصالة الذي اختار أحد السائقين، وهو يشكره دس في كفه بعض النقود حمل السائق حقيبتي بينما هو لم يكن يحمل شيء.
توقفت العربة عند باب بناية من عدة طوابق؛ ليأتي من الداخل أحد العاملين مرحبا بالقادم الذي عرفت اسمه، والمستقبل يردد آهلا أستاذ منصور الحمد لله على السلامة أستاذ منصور ليأخذ حقيبتي من يد السائق.
كل شيء يحركني ماعدا أنا التي اختفت؛ فتح باب المصعد ووقفنا عند باب يحمل رقم 510 فتح المستقبل الباب ودخل؛ ترك حقيبتي بجوار طاولة في صالة استقبال تعج بالنور؛ ولمحت على الجدار الأيمن للداخل لوحة زهور صفراء وطفلة فاتحة كفها الذي حطت فيه فرشة فسفورية ملونه.

    سمعت الباب يغلق تنبهت تلفت حولي لم يكن هنا أحد؛ جلست على المقعد أتذكر من آنا وكيف وصلت هنا؛ سمعت صوته يتحدث طالبا عشاء، وتذكرت حقيبتي وهاتفي النقال، أخرجته من شنطة اليد المعلقة في كتفي وجدت أكثر من اتصال ورسائل وتساب.

    تنبهت كنت ممددة في الفراش؛ تخيلت إن كل شيء انتهى وليس هناك ما يمكن أن افعله، وجاء صوت عبر باب الغرفة الموارب (بل نبغي توضيح كل شيء) غادرت الفراش، وطليت من فتحة الباب لمعرفة صاحب الصوت تجرأت وخرجت لا أحد هنا.
     حقيبتي في مكانها من البارحة وشنطة اليد بجوارها، هاتفي فوق طاولة بجوار الباب، برز وجهي ثم تكامل جسدي وأنا أمد كفي لأخذ الهاتف، شيء ما في هذا الفراغ يعذبني آن أنام مع رجل التقيته في الطائرة.

     الصمت أسوأ ما في الأمر الصمت الذي يبعث الضيق؛ لقد كنت في غاية القوة مدفوعة بخاصية استدعاء كل ما اعرفه، وقد أكون أنا منتهى هذه المعرفة التي تخلت عني اليوم حتى ضللني.
وأنا في المصعد وحقيبتي تربض عند قدمي؛ همهمت بصوت خافت (الآن انتهى كل شيء، علي آن أنسى هذه الليلة) سأستمر من الصفحة التي ناولني فيها موظف المطار بطاقة صعود الطائرة.


7 – 10 – 2019




الحال


قصص قصيرة
محمد المنصور الشقحاء

الحال
تبدلت حال اللاجدوى عندما قالت: جارتنا وانا استأذن امي للخروج من المنزل لأمر خاص؛ ما شاء الله ليتك ولدي ترد الروح انفاسك وادبك، فشعرت ان لي أمين في البيت والدتي وشقيقتي.
وتطورت اثناء زيارة قريبة عندما قالت: ما شاء الله كبرت وصرت رجال؛ يا حظ من تفوز بقلبك والتي وجدتها في يوم سفرها ترقد في فراشي، كانت تنتظر عودتي وقد خلى البيت من الجميع، فأكلت التفاحة وتلبستني حالتها.
تنبهت على صراخ امي؛ تطلب مني ايصال القريبة الى المطار لتعود لأسرتها ومدينتها، ومعها كانت نظراتها تتجول في ارجاء الغرفة وتستقر مشعة على جسدي العاري، المتمدد على الفراش اللا من سروالي القصير الأبيض، وتابعتني بنظرها وانا التقط الفنيلة والثوب من على ارض الغرفة.
ولما عدت من المطار وبيدي قارورة عطر؛ شرتها المسافرة من سوق المطار، لتخطفها اختي ولتأخذها امي لتعرف الماركة ونوع الرائحة، لم اهتم بالأمر فدخلت غرفتي ونمت في الفراش بملابسي.


13 مارس   2020





















الحضور
هو تمنى ان أتزوج ابنتهم؛ وهي  سعت لكسب صديق يقدم الهدايا.
لما دخلت السجن؛ بسبب عقود مشاريع فشلت في تنفيذها، غاب الاثنان.
ولما عدت لممارسة نشاطي.
هو غادر بعد موت ابنتهم الغامض.
وهي جاءت بشقيقتها لمشاركتها نشاطها.


مغتربة
ارسلتها اسرتها للدراسة الجامعية في لندن.
فتبنى احد اعضاء هيئة التدريس؛ مشروعها لدرجة الدكتوراه.
وتزوجت الأرمل الذي تسكن احدى غرف بيته.
ومع كتابها الثالث لمحت شقيقها؛ في طابور المشترين للحصول على توقيعها.
فتركت منصة التوقيع وغادرت مكتبة الدار الناشرة.


انكسار
وهو يشارك كخطيب؛ في مؤتمر صحفي عن حقوق الانسان في بلاده.
لحظ تخافت زوجته؛ الجالسة بين الجمهور مع احد الحضور.
لم يهتم!
ولما حان وقت مباركة شجاعته؛ لمحها تغادر الصالة.
وعندما بحث عنها وعن سيارته وقد خلى المكان لم يجدهم.


معارض
استغل جنسية زوجته البريطانية؛ واعلن انه معرض لحكومة بلاده، بعد خمس سنوات عمل في سفارتها.
ومع تنقله للحديث عن قضيته؛ عرف ان عشيق زوجته.
اقحم ابنه في ترويج المخدرات؛ وشجع ابنته على مضاجعة زبائنه.
لما ناقشها قالت: لقد هددني بالهجر!
فتوقف عن النهيق.

15 مارس 2020



















الجَسَدُ
دخلت امي بسبب وعكة صحية المستشفى وتغير جدول الأسرة؛ العاملة المنزلية مرافقة ووالدي بعد الدوام واختي بعد اليوم الدراسي يقضيان وقت الزيارة معها، ولما تعود اختي تدخل غرفتها للدراسة والنوم، ووالدي لم يتخلى عن لقاء الأصدقاء للعب البلوت في الاستراحة، ووجدت اني المهمل في البيت ولم يعد احد ينشغل بمطالبي.
صرت اتأخر عن يومي الدراسي واجلس في غرفتي مع كتبي والأنترنت والنوم، رن جرس الباب وتكرر الرنين فتحت باب غرفتي الهدوء والظلام يلف كل شيء اشعلت اضاءة الصالة وفتحت الباب كانت جارتنا السمراء وتراكمت اسئلتها عن والدتي ودفعتني حتى تتمكن من الدخول.
تكومت عباءتها على اول كرسي في الصالة؛ مرتدية بنطلون جينز مموه وفنيلة نصف كم واسعة لونها اخضر زيتي حدقت فيها منبهرا وجلست على كرسي قبالتها كررت اسئلتها عن والدتي وعن اختي واسباب الهدوء وحاجتها لبعض مواعين الطبخ.
نهضت مغادرا الصالة ودخلت المطبخ لما تأخرت عدت لها وطلبت منها مرافقتي لأخذ حاجتها من  الرفوف جاء اقترابنا واختلاط انفاسنا ورائحتها وهي تبحث في الرفوف عن حاجتها.
 سبقتها الى الصالة وعدت لمقعدي جاءت محملة بما اختارت ووقفت امامي عدت لتفحص الجسد الواقف وتخيلت تعرجاته تحت الفنيلة الواسعة وبنطلون الجينز المموه الذي اكتشفت انه ممزق عند الركبة فرفعت كفي اليا ولامست اصابعي الركبة السوداء تراجعت للخلف.
وجلست على الكرسي الذي تتكوم عليه عباءتها قمت من مقعدي ووقفت قبالتها وامسكت بطرف كم الفنيله كان صدرها متهدل بدون حابسة الثدي لم الاحظ اني ارتدي ثوب النوم الأبيض الفضفاض بدون ملابس داخلية يفضح عريي ابتسمت ووضعت كفها على بطني متحسسه نتوء السر.
امسكت بذراعها وسحبتها الى غرفتي جلست على طرف الفراش في العتمة؛ وقفت قبالتي خلعت الفنيله وبكفي انزلت السروال الجينز وبان جسدها الآبنوسي رشيق مشع ويتوهج كما لمعان نجوم ليلة شتاء دامسة الظلام.
 وقفت ولما تمددت في الفراش غطست في تلاطم الموج محاولا ملاطفة البحر، اقشعر جسدي من رطوبتها ولفت انتباهي عبق رائحتها فأخذت اسبح وتحت سطح البحر جاء تدفقنا ريحا رملية تتناثر في الفضاء،
 سحبتني مع شعر رأسي ليندس وجهي في صدرها العق عرقها واشم عطرها؛  ولما افرغت شحنتها تلذذت بكلمات عدة معها توقف الرعد عن قرقعته واختفى سوط البرق الذي كان يجلد جدران الغرفة، غادرت الفراش لبست سروالها الجينز المموه وفنيلتها ذات اللون الأخضر الزيتي واختفت.
تنبهت على دمدمة ولعثمات وتخافت اصوات في المنزل لبست ثوبي وجدت اختي امام التلفزيون ووالدي ووالدتي بجوارها احتضنت امي وقبلت رأس والدي وجلست؛ لأندمج في الحديث ومشاهدة التلفزيون.
 ولفت نظري حركة عاملة المنزل السوداء العجوز الصامتة، والحزام الذي تربط به وسطها وثوبها المموه كغابة اشجار، وهالة النور التي فوق راسها تتحرك معها وهي تصب الشاي في الفناجين، التي دارت بها علينا ولما مددت يدي لأخذ فنجاني شعرت باقترابها اكثر وليلامس ساقها ركبتي.&

18 مارس 2020



الخميس، 23 مايو 2019

بين النقد والسرد قراءة في الفضاءات والمضامين

بين النقد والسرد قراءة في الفضاءات والمضامين

د . يوسف العارف 
صحيفة مكة المكرمة
مدخل:
بين فينة وأخرى أتلذذ بمطالعة الإصدارات الجديدة التي تنجزها أنديتنا الأدبية لمبدعينا السعوديين الشباب، أو يطبعها صاحبها على حسابه الخاص ، وتصل إلى يدي إهداءً أو شراءً , فلا أملك إلا المثاقفة الواعية معها  أو بعضها  خاصةً إذا لامست شغفاً قرائيًا ، وساعةً كتابية مما يجود بها الزمان في بعض الأوقات !!
وأمامي الآن مجموعة من الاصدارات الجديدة التي تنتمي إلى الحقل الأدبي نقداً وسرداً وهي قابلة للحوار والمثاقفة والتنامي المعرفي معها ، وصولاً إلى طرح الآراء النقدية حولها ، جمالياً وإيجابياً.
وسأحاول  فيما يلي من صفحات  أن أتداخل معها وأعرف بها وأخضعها لمشرحة النقد والتفتيق .
#        #       #
أولاً: في المجال النقدي:
في هذه الورقة نقف مع المنجز الأدبي الصادر حديثاً عن نادي الحدود الشمالية ودار الانتشار العربي، الموسوم بـ "ما قلت للنخل" للقاص الأديب صالح بن عيد الحسيني العوفي، الذي عرفناه قاصاً حيث أصدر مجموعته الأولى والوحيدة – حتى الآن – عام 1436هـ بعنوان: أشياء تشبه الحياة، عن نادي الباحة الأدبي 1436هـ/2015م.
لكنه اليوم يقدم لنا منجزاً نقدياً يتداخل فيه مع الشعر، والقصة، والنقد، والرحلات، ويختار له عنواناً رئيساً شعرياً وشاعرياً وهو: (ما قلت للنخل)، الذي يذكرنا بشاعرية محمد الثبيتي (رحمه الله) ثم عنواناً فرعياً (قراءات ثقافية ورؤى معرفية في الأدب).
الكتاب جاء في مائة وأربع وخمسين صفحة، قسّمها على ثلاث محاور وكل محور أسماه ورقة... فوجدنا الورقة الأولى: قراءات نقدية في الشعر والقصة القصيرة، والورقة الثانية: أبحاث ودراسات ثقافية، والورقة الثالثة: من عناصر تقنيات الكتابة الأدبية.
وعبر هذه الورقات النقدية تتبدى لنا الروح النقدية لدى المؤلف الأستاذ صالح الحسيني العوفي، الذي يسلك درباً شائكاً يتوكأ فيه على عصىً من الإرهاصات المناهجية النقدية، فهو لم يتخصص في النقد، ولم يتخصص في اللغة والأدب – كما قال الدكتور ماهر الرحيلي في تقديمه ص 15، ولكنه وطن نفسه وروحه القارئة/ المبدعة في تطوير آرائه وممارساته النقدية من خلال المطالعة والقراءة في الأدبيات النقدية.
وجل ما يصطفيه هذا الناقد بالطبع والسليقة، فهو يستجمل ويستعذب ويرتاح للمادة المقروءة فينجذب إليها معرفاً بها، وفاتحاً لبعض الآفاق النقدية الحديثة كمباحث (العتبات) ومباحث الشرح والتفسير، ومباحث الرمزية والدلالات ومباحث الجماليات اللغوية والأسلوبية والفنية، ومباحث التناص أو التضمين.
إن جهداً نقدياً كهذا الذي بين أيدينا يحتاج إلى محاكمة تقويمية في سياقه النقدي، ولكنا هنا معنيُّون بالتداخل (الأولي) مع هذا المنجز تعريفاً به، وتثاقفاً مع طروحاته!!
فقد لمست فيه – منذ الورقة الأولى – ما يمكن أن نسميه: جمال التلقي، فالمؤلف – صالح الحسيني – معنيٌّ – بالدرجة الأولى – بالهم القرائي، والمتابعة التثاقفية الراصدة، وتسجيل انطباعاته وأحاسيسه تجاه ما يقرأ استجمالاً أو تقويماً وتصحيحاً. وهذه تشكل البنية الرئيسة لممارساته القرائية والنقدية.
وهذا ليس عيباً منهجياً، فكثير من نقادنا الأوائل كانوا يقدمون مدارساتهم وقراءاتهم عبر هذه الانطباعية المنضبطة والهادفة إلى الإصلاح والتقويم. ولعل أديبنا الكبير عبدالفتاح أبو مدين يمثل هذه المدرسة الانطباعية خير تمثيل.
وكنموذج على هذا التناول النقدي (الانطباعي) نقف مع قراءته لديوان الشاعرة الشرقاوية ملاك الخالدي/ غواية بيضاء، حيث يؤكد في افتتاحية القراءة بعض المسلمات العمومية التي قد نطبقها على كثير من الدواوين الشعرية، يقول عن الشاعرة وشعرها:
- شعر متوالد من رحم الموهبة بلغة مفعمة بالتمكن.
- وفّقت بين الأصالة والمعاصرة.
- لغة خاصة تحسن إكرامها، وتبين درجة وعي الشاعرة وسعة أفقها.
ثم يقول "ذلك ما بدا لي بعد مطالعة عدد من قصائد الديوان" ص 53.
ثم يؤكد هذه الانطباعات النقدية/ العموميات القولية في سياق طرحه النقدي من مثل:
- "ديوان تبدت من خلاله قدرة شعرية معززة بالقدرة على تطويع اللغة" ص 54.
- "في قصائد ملاك الخالدي أبيات محلقة بلغة مفعمة بالشاعرية وبدقة تصوير الشعور لحظة إحساسه" ص 54.
- قصيدة حنين البياض تضم إيقاع آسر وتمازج شعري لغوي كثيف يدخل المتلقي في أجواء الذات الشاعرة" ص 60.
ورغم هذه (الانطباعية) النقدية، نجد لدى المؤلف تواصل جميل مع المدونة النقدية الحديثة ومناهجها الأسلوبية والفنية ويحاول انتهاجها في جزء من دراساته ومقارباتهفمثلاً يتناول (العتبات العنوانية) في كثير من قراءاته مثلاً نصوص: على عتبات العناوين في ديوان باتجاه الشمس ص ص 33-43، والتاريخ حينما يكون عتبة للشعر ص ص 45-51، وضروب العنوان في ديوان فتنة البوح ص ص 61-70. ويركز على الجوانب الفنية والأسلوبية في النصوص المقروءة سرداً أو شعراً، ففي دراساته عن قصة خالد الشويكان يفرد صفحات ثلاثة عن البناء اللغوي والفني في القصة ص ص 29-31.
وفي قراءاته الشعرية نلحظ هذه الميزة النقدية مؤكداً من خلالها جمالية الأسلوب والشاعرية في ثنايا الأبيات والنصوص المقروءة.
وهنا يتأكد لنا أن المؤلف الكريم لديه المقدرة على التواصل مع جماليات النقد الحديث ومفاهيمه وأساليبه في التناول النقدي وتوظيفها في قراءاته المتتالية، وأدعوه للاستمرار في التواصل النقدي عبر هذه المنهجيات النقدية المعاصرة.
وأخيراً يدهشك في هذا المنجز المعرفي، تواصل المؤلف مع جملة من الكتب الإعلامية والرحلاتية قراءة وتعريفاً وملاحظات. ففي قراءته لكتاب الصحافة في المدينة المنورة يقدم لنا موجزاً استعراضياً في لغة شعرية تشير وتلمح وتختصر إلى قيمة هذا الكتاب وما يدور فيه من معارف ومعلومات تستدعي البحث والقراءة لعلاقة الكتاب بالمدينة النبوية ولأن الكاتب/ المؤلف أحد أبناء هذه المدينة العريقة تعجبك خاتمته الشاعرية حيث يقول:
"وأحسبه المرجع الذي غمرني بسيل المعلومة، ورمَّم معرفتي في أثناء تتبعي لسطوره، فقد اضاف لي الكثير مما كنت له في حاجة: ثقافة وتاريخاً وسيرة" ص 91.
وفي قراءته لكِتابَيْ المحسني وباعشن حول الأدب الرقمي ص ص 93-95 تشعر بقيمة الكتابين من خلال العرض المتوازي والمكثف لطروحات الكتابين متوجاً بملاحظة دالة على العمق المعرفي والتداولي مع صيرورة هذين الكتابين المقروئين.
أما مداخلته مع كتب الرحلات ص ص 123-141 فجاءت بهدف الوقوف على العادات والتقاليد لأهل المدينة المنورة من خلال كتابات الرحالة وهذه وقفة جمالية إذ يختار المؤلف هذا المحور بالذات من كتب الرحالة، ثم يطوف بنا عبر أربع رحلات مغاربية ويبين لنا ما التقطته أذهانهم التصويرية عن عادات أهل المدينة في تلك العصور.
وكنت أنتظر أن يتوسع المؤلف/ الباحث في سرد العادات والتقاليد التي رصدها الرحالة والتعليق عليها ولكنه اكتفى بالتعريف بالرحلة والرحَّالة وتجاوز الهدف من الورقة وهو الموضوع الأساس إلا من إشارات مقتضبة ولا تشبع نهم القارئ المستفيد.
بقي لنا ملحظ نهائي وأخير حول تبويب الكتاب فقد بدا لي خللاً في التنظيم للمباحث والدراسات، فكيف يؤخر ملامح البيئة المكانية في القصة القصيرة، وعناصر تقنيات الكتابة الأدبية عن مكانها الصحيح في الورقة الأولى؟! والمفترض أن تحتوي الورقة الأولى على ما له علاقة بالقصة.
والورقة الثانية بالشعر.
والورقة الثالثة بالكتب.
وبذلك يحصل التكامل والشمولية بين أغراض الكتاب ومفاهيمه النقدية.
وعلى أية حال فهذا الكتاب يمثل جهداً نقدياً أولياً للكاتب القاص صالح الحسيني، ومحاولة جادة للدخول إلى أفق القراءات النقدية، ملتمسين له العذر أولاً ومطالبين له بالاستمرار والتجديد والتجويد!
#       #       #
ثانياً: في المجال السَّردي:
(1) أسعدني الأخ/ الزميل/ الأديب/ القاص محمد المنصور الشقحاء بإهدائي مجموعة من إصداراته الجديدة وهي آخر ما نشره حتى الآن أمدَّه الله بالعافية والصحة حتى يستكمل مسيرته الأدبية الفارعة والمنتجة، وهي كما يلي:
* النسخة الأولى، ط 1، 1432هـ/2011م.
* تداعيات أنثى تصالحت مع جسدها، ط 1، 1436هـ/2015م.
* أيها السرمدي لا تقاوم الصحراء، ط 1، 1438هـ/2016م.
* مواطن/ أضمومة سردٍ وشعر، ط1، 2019م.
* فضاء العشق/ بين الحرف واللون، ط 1، 2019م.
ويهمني  في هذه الإطلالة الناقدة، الوقوف عند الإصدارين الأحدثين زمناً وهما الأخيرين في هذا المسرد أعلاه، لأن ما قبلهما قديمة نوعاً ما، وسعدت بمطالعتها قبلاً.
#       #       #
(2) هذا العنوان (المحيِّر)!! يجعل القارئ/ الناقد يقف (عتباتياً) عند هذه العنونة، ويحاول تفكيك شفرتها ودلالاتها ليقف عند العنوان الأسلم الذي يعبر عن المجموعة كلها.
مُوَاطِن أم مَوَاطِن؟
أُضْمُومَةُ أم إضْمَامَةُ؟!
ومنذ البدء، نجد أنفسنا أمام عنوان (رئيس) وعنوان ثانوي أو فرعي شارح ومفسر، وكلاهما يحملان إشكالية التلقي. فمفردة (مواطن) في العنوان الرئيس  لم تُشَكَّلْ من قبل المؤلف أو الناشر بما يزيل الشك والحيرةن وتبين المقصود (الإنسان) (مُواطِن) بضم الميم وكسر الطاء، أو (المكان) (مَوطِن) بفتح الميم وكسر الطاء أيضاً.
وكذلك في العنوان الثانوي/ الفرعي، لم يحتف المؤلف أو الناشر بتحرير المفردة (أضمومة) التي لا تستقيم مع معنى الضم والجمع، والأَوْلَى هنا (إضمامة).
وعلى أية حال، فالعنوان الرئيس هو المعنيُّ بهذه الوقفة (العتباتية) والتساؤل المحيِّر!! ولكننا  سريعاً  ما نجد الجواب في القصة التي تحمل نفس العنوان وفيها توضيح وشرح لهذه العنونة (المحيِّرة).
القصة تحكي إنساناً يشتكي من ارتفاع فاتورة المياه، ويذهب للشركة للتفاهم وحل الإشكال فيسأله الموظف (هل أنت مواطن)؟! وبلا تشكيل تشعر كقارئ أن المقصود هو (الإنسان) وليس (المكان) يعبر عن ذلك السارد بقوله: ثوبي الأبيض وطاقيتي المخرقة وغترتي البيضاء، ولهجتي التي فيها بقايا مدينة الطائف... لم تشفع لي عند الموظف..." ص 7.
إذاً نستنتج من هذه الحوارية (العتباتية) أن السارد/ المؤلف استخدم ذكاءه ليحير القارئ/ الناقد ويدعوه للمثابرة والاجتهاد لفك لغز هذه (العنونة)، فلو أنه شكَّل المفردة (مواطن) بما يزيل الشك والحيرة لما جعل القارئ/ الناقد يستعمل آلية التفتيق والتأويل للوصول إلى المقصود، وقد نجح السَّارد محمد الشقحاء  على الأقل معي أنا كقارئ/ ناقد  في هذه الفذلكة النصيَّة الجمالية.
أما العنوان الثانوي/ الفرعي أضمومة/ إضمامةسرد وشعر، فدال ومعبر عن مجمل المجموعة، فهي إضبارة معرفية تضم السَّرد، والشِّعر، فنجد  من خلال فهرس المحتويات  أن المؤلف يقارب بين مجالين أدبيين القصة/ السرد، والشعر في فضاء معرفي مشترك. ويتشكل من 20 قصة سردية، و11 قصيدة شعرية منثورة أو قل قصة شعرية!!
وهو بذلك يروم التجديد، لكنه يخطئ الطريق فالجمع بين الشعر والسرد مسلك شائك، يجعل المتلقي أمام عجينة لا تعجن إلا في استقلال وتمايز.
ففي القسم الشعري نرى المحاولات المبكرة جداً فالتاريخ يشي بذلك ما بين 1405-1426هـ. واللغة الشعرية مكتنزة بروح القاص/ السارد مما يمكن قولبته ضمن القصة/ القصيدة ونجد مثال ذلك في نص: يا من تدانيت يا من كان التباعد:
"رجل يأتي من الخارج
   رجل يأتي من الداخل
      يقف الشبحان في وسط الباب
           الأول يهم بالدخول
              الثاني يهم بالخروج
     فيلتحم الاثنان.. ويكون الواحد".
وفي نص: الكابوس:
"قوس قزح رابعة النهار..
   واستولى على حرد غريب..
       كان اليوم (الأربعاء)
           هاهي النجوم تتناثر فوق التلال".
واضح من هذه المقتبسات أنها تتغيا قصيدة النثر أو الشعر المنثور، لكنها صادقة الانتماء السردي وروح القاص المبدع حيث الشخوص والزمان والمكان والحدث (علامات النَّص السردي)!!أما الشعر المنثور فما أبعده عن هذه الأجواء!!
#           #             #
(3) ما نعرفه عن المؤلف أنه (سارد) بامتياز، أصدر العديد من المجموعات القصصية، وقد سعدت بتقديم دراسة وافية عنه في ملتقى القصة القصيرة بنادي القصيم الأدبي عام 1429هـ، ونشرت في كتابي الصادر عام 1433هـ/2013م. ولذلك سأقف (جمالياً) مع نصوصه السردية في هذه ال(الإضمامة)، وليس (الأضمومة)!!
يبدو أن هم القصة القصيرة جداً مسيطر على صاحبنا في هذه المجموعة فنجد (15) نصاً سردياً في هذا المجال مقابل (5) نصوص من القصة القصيرة. وتمتاز الـ(ق.ق.ج) بجمالياتها الفنية والأسلوبية ورمزيتها الموحية، واختزالها اللغوي، والدهشة والفجائية. ونجد كل ذلك في نص المؤذن، ونص التأبين، ونص غزوان.
تمتاز نصوص هذه (الإضمامة السردية) بالوجود الأنوثي/ الأنثوي فالمرأة هي القاسم المشترك في أغلب النصوص، وهي الكينونة المضمرة، والفاعل النشط في المسار الحدثي، واللغة السردية. كما تمتاز هذه النصوص السردية بمدينتي (الرياض والطائف) كمكان ومكون حدثي، حيث نجدهما مكانان صريحان تارة، وضمنيان تارة أخرى، فنجد (الرياض) و(المستشفى التخصصي بالرياض) و(معرض الرياض الدولي للكتاب) و(الطائرة القادمة إلى الرياض).
كما نجد (حي الشرفية بالطائف)، و(غزوان/ جبل) و(شارع عكاظ) و(خارج مدينة الطائف) (صناديق الإدارات الحكومية بالطائف).
وفي كلا المكانين دلالة حسية على التواجد الحقيقي والصريح للمؤلف في الرياض حالياً والتواجد السابق له في الطائف يوم كان فاعلاً ونشطاً في النادي الأدبي بالطائف، وهذا تواجد استرجاعي/ تذكري!! ولكنهما يمثلان ثيمة يشتغل عليها القاص/ البارع ضمن (الزمكانية) التي تؤطر النَّص المحكي.
#           #             #
(4) وأخيراً سنقف مع الإصدار الثاني في هذه الإهداءات وهو كتاب ببليوجرافي/ احتفائي/ تذكاري عن مجموعة إنسية جمعهم حب النَّص القصصي، وألَّف بينهم هذا الفن الأدبي، في لقاءات شهرية طوال (عقد من الزمن) في دارة أحدهم، يتطارحون الأدب والقص وآخر الإنجازات والمشاريع القصصية.
وهو كتاب يترجم لهذه المجموعة كل على حدة مع إيراد جزء من سيرته وشهادة يكتبها بقلمه، ويستشهد ببعض النصوص القصصية. وقد اختار المؤلف/ محمد الشقحاء، عنواناً لافتاً: (فضاء العشق بين الحرف واللون) كتاب تذكاري وثائقي عن لقاء الإخوة الشهري. صدر عن دار الانتشار العربي عام 2019م في طبعته الأولى.
يضم الكتاب مجموعة من أدبائنا المعروفين: خالد اليوسف، صالح الحسن، عبدالحفيظ الشمري، عبدالعزيز الصقعبي، محمد المزيني، ناصر الموسى (وهو فنان تشكيلي) إضافة إلى المؤلف محمد المنصور الشقحاء.
وبتأمل سريع إلى الشهادات الأدبية التي كتبها كل واحد عن نفسه نجد أننا أمام جيل رائع وعصامي صنع نفسه بنفسه، وتنامى ثقافياً وأدبياً وكوَّن مدرسة قصصية تتوازى وتتكامل وتتقاطع مع مجايليهم كتاب القصة الذين رسموا لنا المشهد الإبداعي والقصصي خاصة فيما يسميهم النقاد جيل القنطرة أو جيل الجسر بين الرعيل الأول التقليديين والكلاسيكيين، وبين جيل الحداثة والتجديد. فكانوا هم ألق المرحلة وبياضها المشع عطاءً وإبداعاً وحضوراً.
الكتاب/ فضاء العشق، ينضح عشقاً أخوياً إذ يوثق مرحلة (عقد من الزمن) عشر سنوات مثمرات وإن كانت النصوص المختارة والسير المكتوبة معروفة ومتداولة، فإن الشهادات هي النَّص الذي يجب أن يحتفى به (مقاربة ونقداً) وكنت أتصور أن أخي المؤلف/ محمد الشقحاء سيقوم بهذا الدور، لكنه تركه لنا/ للنقاد والدارسين ولعلِّي أفرغ له في قابل الأيام.
#           #             #
ختام..
وبعد فهذه إطلالة عجلى على إصدارين توشح أحدهما بالنقد، واستأثر الآخر بالسرد. وكان لكل منهما في نفس القارئة حضوراً وتفاعلاً فجاءت هذه المقاربة النقدية/ التعريفية على المختصرة، على أمل أن يكون لي لقاء آخر مع جديد هذين الزميلين العزيزين.
والحمد لله رب العالمين
https://www.makkahnews.net/articles/5157455.html

بين النقد والسرد قراءة في الفضاءات والمضامين
https://www.makkahnews.net/articles/5157455.html

الخميس، 14 مارس 2019

كتاب جديد

الجديد

بجناح مؤسسة الأنتشار العربي في معرض الرياض الدولي للكتاب لعام 2019
1 - كتاب مواطن : أضمومة سرد وشعر / محمد المنصور الشقحاء
     الكتاب من اصدار النادي الأدبي الثقافي بالطائف ومؤسسة الأنتشار العربي ببيروت
2 - كتاب فضاء العشق: بين الحرف واللون كتاب تذكاري وثائقي عن لقاء الأخوة الشهري
     يجمع نماذج من ابداع الأصدقاء ( خالد اليوسف / صالح الحسن / عبد الحفيظ الشمري / عبد العزيز الصقعبي / محمد المزيني / ناصر الموسى / محمد الشقحاء ) / محمد المنصور لشقحاء